IMLebanon

المشنوق في ورشة عن القروض الميسرة لمكافحة التلوث البيئي

mohammad-el-mashnouk
عقدت قبل ظهر اليوم في مصرف لبنان، ورشة عمل بعنوان “قروض ميسرة لمكافحة التلوث البيئي في لبنان “، بدعوة من معهد التدريب والاعداد في المصرف وبرعاية حاكمه رياض سلامة وفي حضور وزير البيئة محمد المشنوق، وبمشاركة مدير مكتب برنامج الامم المتحدة الانمائي لوكا رندا ومدير مكتب التعاون التنموي الإيطالي في لبنان دجيان اندريا ساندري وممثلين عن مشروع مكافحة التلوث الصناعي LEPAP وعدد من المصارف.

سلامة
استهلت الورشة بالنشيد الوطني، ثم تحدث سلامة فقال: “قامت المصارف اللبنانية بمجموعة مبادرات خضراء كرسالة ومسؤولية بيئية تجاه المجتمع المحيط، لكن كل هذه المبادرات كانت متناثرة وكانت تحتاج إلى آلية متكاملة. من هنا برزت أهمية التعاميم المتتالية التي أصدرها مصرف لبنان المخصصة لدعم القروض الصديقة للبيئة مع إعطاء حوافز إضافية لقروض الطاقة ومكافحة التلوث الصناعي، أي عمليا التعاميم أضافت منتجات جديدة للمصارف، ما يوحد الرؤية والهدف وآليات التنفيذ”.

وأضاف:”إن مبادرة LEPAP تمثل الخطوة الثانية في الجهد الذي قام به مصرف لبنان والذي بدأ بمجموعة من النقاشات مع وزارة الطاقة والمياه من خلال المركز اللبناني لحفظ الطاقة حتى تم إطلاق آلية تمويل مشروعات كفاءة الطاقة والطاقة المتجددة التي اصطلح على تسميتها NEEREA، والإثناء هنا على دور الاتحاد الأوروبي الذي وفر منحة بقيمة 12 مليون يورو لدعم قطاع الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة بعد تقديم عناصر الثقة والملاءة، ومنها أهداف وتوجهات الدولة في هذا المجال، قدرات السوق، واستعداد المصارف، وتوفر الجهاز البشري المتخصص”.

وتابع سلامة: “نجحت آلية NEEREA بتقديم اكثر من 260 قرض طاقوي حتى الآن في مختلف التقنيات، وبقيمة متراكمة بلغت حتى الآن 380 مليون دولار أي تحقيق نمو كبير في سوق وخلق 6000 فرصة عمل جديدة وفق الإحصاءات الدقيقة نتيجة زيادة عدد الشركات العاملة في هذا القطاع والمشاريع التنفيذية الكبرى وتوجه بعض الجامعات لتركيز اختصاصات مستقلة في هذا المجال ربطا مباشرا بسوق العمل”.

وقال: “إن مبادرة LEPAP، التي بدأت بتبادل أفكار بين مصرف لبنان والبنك الدولي ووزارة البيئة تطورت لتتحول الى مبادرة مشتركة بيننا، واعين لأهمية القطاع الصناعي ودوره الأساسي والريادي في الاقتصاد. إن هذا الامر شكل حافزا لنا لتأمين السبل المختلفة لتطوير عمل القطاع الصناعي والذي يعتبر الحد من التلوث في هذا القطاع أساسا لتطويره وليس أمرا تجميليا وهو بوابة لإدخال تقنيات جديدة التي ستخلق عالما من الفرص التي ستؤهل القطاع لتغيير بنية أكلافه وطرق الإنتاج اعتمادا على مصادر للطاقة البديلة ما سيوسع من آفاقه المستقبلية وقدراته لمواجهة التحديات المحلية والإقليمية”.

ورأى “ان هذه المبادرة تشكل فرصة جديدة لتأكيد نجاح التنسيق بين القطاع العام ممثلا بمصرف لبنان والوزارات المعنية من جهة، والمنظمات والمؤسسات الدولية كالبنك الدولي والقطاع الخاص ممثلا بالمصارف اللبنانية والمستثمرين وشركات خدمات الحد من التلوث والطاقة البديلة من جهة ثانية”.

وقال: “اليوم، نسعى مع معالي وزير البيئة لتعزيز دعم القروض البيئية وفق نفس المنهجية الموضوعية المعتمدة في دعم قروض الطاقة ما يعني عمليا توفير التمويل اللازم لدعم القطاع الأخضر وتعزيز التنمية المستدامة التي تخدم موضوعات الطاقة والبيئة في نفس الوقت”، معتبرا “ان مبادرة LEPAP المشتركة بين مصرف لبنان ووزارة البيئة والبنك الدولي تمثل تحديا جديدا، ولا بد من عمل كل المستطاع لإنجاحه لأنها تمثل خطوة اساسية لتطوير عمل القطاع الصناعي عبر توفير سبل التمويل والمساعدة التقنية للتقيد بشروط الالتزام البيئي التي تشكل اساسا في مسؤولية الشركات الاجتماعية (Corporate Social Responsibility)”.

واعلن “ان مصرف لبنان يشجع تمويل عملية الحد من التلوث الصناعي بالتعاون مع وزارة البيئة عبر قروض تصل نسبة فوائدها لحوالي الصفر بالمائة ولفترات تتراوح بين السبع والعشر سنوات”، مؤكدا “أن القطاع المصرفي قادر على التفاعل والنمو مع أي مبادرة وطنية مستدامة”.

وزير البيئة
وكانت كلمة للوزير المشنوق قال فيها: “أود أولا شكر كل من مصرف لبنان، البنك الدولي للانشاء والتعمير، الحكومة الإيطالية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي على جهودهم الهادفة الى انشاء آلية للالتزام البيئي للمنشآت الصناعية من خلال مشروع مكافحة التلوث البيئي في لبنان (LEPAP) وعلى دعمهم المستمر لهذا المشروع. أود أيضا شكر مصرف لبنان على استضافته لنا وشكر المصارف التجارية على حضورها، وهنا أنتهز الفرصة لأسلط الضوء على دور مصرف لبنان الأساسي والريادي في تعزيز وتقوية الإقتصاد الوطني”.

وقال: “في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها لبنان، يبقى القطاع المصرفي ناجحا ومستمرا بتمويل الأفراد والمؤسسات. ويعود نجاح هذا القطاع بشكل أساسي إلى الدعم المقدم من مصرف لبنان الذي يشكل السلطة النقدية الناظمة لعمل المصارف التجارية”.

وأوضح المشنوق “أن مشروع LEPAP يهدف الى تمويل مشاريع بيئية للحد من التلوث الصناعي من خلال تقديم قروض ميسرة الى المؤسسات الصناعية بفائدة نسبتها حوالي الصفر بالمئة مدعومة من مصرف لبنان عبر المصارف التجارية. كما ويقدم LEPAP دعما تقنيا مجانيا للمصانع لمساعدتهم على تقييم الوضع البيئي للمصنع كما وايجاد الحلول للمشاكل بما يتماشى مع القوانين والانظمة اللبنانية”.

وقال: “يصنف موضوع الإلتزام البيئي ضمن أولويات وزارة البيئة حاليا وبالتالي تعمل وزارة البيئة على تأمين الحوافز اللازمة لمساعدة المؤسسات الصناعية للالتزام بالمعايير البيئية الخاصة بالمياه المبتذلة الصناعية، الملوثات الهوائية والنفايات الصلبة المفروضة من قبل وزارة البيئة نظرا لمساهمة القطاع الصناعي في زيادة التلوث بشكل أساسي، علما أن الأسواق العالمية تستند اليوم على قطاع صناعي ومنتجات صناعية خضراء تحترم البيئة وتساهم بالمحافظة عليها، من هنا ضرورة الحد من التلوث الصناعي ومعالجته لتسهيل تسويق وتصدير المنتجات الصناعية اللبنانية كما وتشجيع مبدأ الإستهلاك والإنتاج المستدام”.

واضاف المشنوق: “تأتي ضرورة إلتزام المؤسسات الصناعية بالمعايير البيئية في إطار قانوني وتشريعي متكامل بدءا من القانون رقم 444/2002 المتعلق بحماية البيئة مع كل القرارات التطبيقية التابعة له ولا سيما القرار رقم 8/1 الصادر في العام 2001 وصولا الى المراسيم التي تم إقرارها في العام 2012 أهمها مرسوم الإلتزام البيئي (رقم 8471/2012) ومرسوم تقييم الأثر البيئي (رقم 8633/2012) والتي تهدف الى إدماج الشق البيئي في المشاريع المنفذة كافة. أما تطبيق هذه القوانين والمراسيم فيقع على عاتق الضابطة البيئية التي تم إقرارها مؤخرا بموجب القانون رقم 251 الذي خصص محامين عامين وقضاة تحقيق متفرغين لشؤون البيئة”.

وأشار الى ان وزارة البيئة عملت على مدى أربع سنوات على التحضير لمشروع مكافحة التلوث البيئي في لبنان الذي تم إطلاقه في العام 2014 وذلك بهدف تفعيل نظام إدارة التلوث الصناعي ودعم المؤسسات الصناعية للوصول الى الإلتزام البيئي من خلال القروض المتوفرة ضمن المشروع”. وقال: “يتم تمويل هذه القروض عبر البنك الدولي للانشاء والتعمير وفقا لإتفاقية القرض التي تم توقيعها بين الحكومة اللبنانية والبنك الدولي بغية استثمار هذا القرض في مشاريع متعلقة بمكافحة التلوث الصناعي أو عبر مصرف لبنان وفقا لتعاميم صدرت في العامين 2014 و 2015 لتمويل مشاريع صديقة للبيئة للحد من التلوث. كذلك، منحت الحكومة الإيطالية هبة مالية لوزارة البيئة من أجل تمويل الشق التقني التابع لمشروع LEPAP وتأليف وحدة ادارة المشروع ويتم ادارة هذه الهبة من قبل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بطلب من وزارة البيئة”.

واعلن انه “إضافة الى ذلك، تقوم وزارة البيئة بتعزيز نظام الالتزام البيئي من خلال:

أولا: تأسيس لجنة دائمة لإدارة نظام الالتزام البيئي في وزارة البيئة وتفعيل عملها.

ثانيا: وضع خارطة طريق قبل نهاية عام 2015 بالتنسيق مع وزارة الصناعة لتحديد أصول وآلية تطبيق الإلتزام البيئي للمنشآت الصناعية وفقا للمرسوم 8471/2012 – أي تحديد مهل الإلتزام، إدارة النفايات الناتجة، كيفية الترخيص البيئي بالتصريف والانبعاثات.

وأشار الى “حرص وزارة البيئة على تعزيز الشراكة مع مصرف لبنان والمصارف التجارية لتشجيع المؤسسات الصناعية على الإلتزام إختياريا بالقوانين البيئية”.

وأخيرا، شكر المشنوق الحضور على مشاركتهم ودعمهم، منوها بحاكم مصرف لبنان على “الدور الذي يقوم به ليس فقط في تأمين متانة الليرة وسلامة الاوضاع المالية في لبنان والحفاظ على الاستقرار في العمل المصرفي، لكن ايضا للجهود التي يبذلها مصرف لبنان في دعم الدولة في الاوقات الحرجة أي حيث يغيب التشريع وتظل الامانة عند الامين هنا”.

ساندري
بعد ذلك، إنطلقت ورشة العمل وتحدث مدير مكتب التعاون التنموي الإيطالي في لبنان دجيان اندريا ساندري الذي قال: “من دواعي سروري أن أكون معكم اليوم في هذا الحدث الهام في إطار مشروع الحد من التلوث البيئي في لبنان (LEPAP) المدعوم من التعاون التنموي الايطالي بمساهمة مالية قدرها 2.3 مليون يورو مخصصة للمساعدة التقنية.

وأشار الى ان “مشروع LEPAP يتوافق مع الاستراتيجية العامة لمكتب التعاون التنموي الايطالي التي تهدف بشكل أساسي إلى تعزيز التنمية المستدامة للقطاع الخاص”. وقال: “تشكل “التنمية المستدامة” إحدى أولويات التعاون الإيطالي في أنحاء العالم كافة لما تتضمنه من دور ملحوظ لقضايا البيئة. كما تجدر الإشارة إلى ان الإدارة المستدامة للموارد الطبيعية وما تحمله من تحديات وصعوبات تتطلب جهودا متضافرة من قبل جميع المعنيين في هذا المجال. وفي هذا الإطار، مولت ونفذت الحكومة الإيطالية على مدى السنوات الماضية العديد من المبادرات الرامية إلى تحسين إدارة النفايات، من خلال تشجيع استعمال الطاقة المتجددة وتحفيز الاستخدام الأمثل للأراضي. وقد رمت كل هذه المبادرات إلى جعل الإدارة البيئية الحسنة مصدرا للدخل والحد من التكاليف على المستويين المحلي والمركزي”.

واضاف: “برزت ايطاليا في مجال تحديث القطاع الصناعي من خلال مشاريع عديدة نذكر منها: “تنمية المجموعات في الثقافة والصناعات الإبداعية” المنفذ بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي ومشروع CELEP، “دعم قدرات التصنيع لدى المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم والتعاونيات”.

رندا
من جهته، رأى مدير مكتب برنامج الامم المتحدة الانمائي في لبنان رندا “أن الشراكة القائمة بين وزارة البيئة ومصرف لبنان من خلال مشروع مكافحة التلوث البيئي في لبنان (LEPAP) تعزز الإدارة البيئية من جهة والشراكة بين القطاعين العام والخاص من جهة أخرى. فيعتبر مشروع LEPAP الأول من نوعه الذي يقدم المساعدات التقنية للمؤسسات الصناعية إضافة الى المساعدات المالية التي تهدف الى الحد من التلوث الصناعي”.

وقال ” يجمع مشروع LEPAP ركنين أساسيين في الاقتصاد اللبناني: القطاع المصرفي والقطاع الصناعي ويتم تنفيذه من قبل وزارة البيئة بدعم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. وهنا ينبغي تسليط الضوء على الدعم الذي قدمه شركاء المشروع الرئيسيين الذي ساهم بإطلاق LEPAP:

1- مصرف لبنان الذي يقوم بتأمين قروض مدعومة للمؤسسات الصناعية عبر المصارف التجارية.

2- البنك الدولي الذي قدم قرضا ميسرا بقيمة 15 مليون دولار للحكومة اللبنانية لتمويل مشروع LEPAP.

3- وأخيرا وليس آخرا، الحكومة الإيطالية التي قدمت منحة للحكومة اللبنانية بقيمة 2.3 مليون يورو لدعم وزارة البيئة في إدارة مشروع LEPAP عبر مكتب التعاون التنموي الايطالي”.

واضاف رندا: “تستطيع المؤسسات الصناعية الاستفادة من قروض ميسرة بفائدة نسبتها حوالى الصفر بالمئة مدعومة من مصرف لبنان عبر المصارف التجارية وذلك لتركيب أجهزة أو معدات تهدف الى الحد من التلوث، اضافة الى الدعم التقني المجاني المقدم من فريق عمل LEPAP ومن الخبراء الوطنيين والدوليين وذلك للالتزام بالأنظمة والتشريعات البيئية التي ستصبح قريبا ملزمة من قبل وزارة البيئة”.

وأوضح “أن هذه الورشة تهدف الى تعريف المصارف التجارية على مشروع LEPAP من أجل المشاركة في هذا المشروع من جهة والاستفادة من خبرات هذه المصارف في مشاريع مماثلة من جهة أخرى”. وقال: “بناء على ما ينتج عن هذه الورشة، يقوم مشروع LEPAP بالتعديلات اللازمة على آلية الحصول على القروض وينظم ورش عمل اضافية حسب ما تدعو الحاجة بهدف الحصول على أكبر عدد ممكن من القروض “، مؤكدا “أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يقوم باطلاق مشروع مماثل في الشهر المقبل يقدم دعما ماليا وتقنيا للمؤسسات الصناعية بهدف تركيب نظم اللامركزية الصغيرة للطاقة المتجددة، ولا سيما أنظمة توليد الكهرباء الضوئية، كجزء من برنامج NEEREA. وسيتم توفير منحة بقيمة 700,000 دولار أميركي لمصرف لبنان بهدف تحفيز المؤسسات الصناعية للاستفادة من هذه القروض عبرالمصارف التجارية. كما أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي على تعاون مستمر مع مصرف لبنان لتشجيع المشاريع التي تهدف الى تحسين الوضع البيئي”.

وشكر رندا المؤسسات المساهمة في مشروع LEPAP، وخصوصا وزارة البيئة برئاسة الوزير المشنوق وحاكم مصرف لبنان سلامة. كما شكر الجهات المانحة: البنك الدولي والحكومة الإيطالية. وقال: “أود أن أغتنم هذه الفرصة لأعرب عن امتناني للفرق التي عملت على نطاق واسع خلال العام الماضي لإنجاح هذا المشروع: السيد بسام صباغ، السيد مروان رزق الله وفريق العمل في وزارة البيئة، السيد وائل حمدان، السيد مازن حلاوي وفريق العمل في مصرف لبنان”.