IMLebanon

المستقبل: وقائع عملية الاحتيال على القاضي صعب

justice-palace

كشفت مصادر متابعة لصحيفة “المستقبل” أنه “بعد صدور قانون حماية الملكية الأدبية والفنية في العام 1999، بدأ القضاء اللبناني يواكب التطور العالمي في مجال حماية حقوق المؤلف والإنتاج الفكري وكان سباقاً في مواكبة الجهود الدولية المبذولة لوضع حد لإنتهاكات حقوق النسخ والطبع، فالإعتداء على الحقوق الأدبية والفنية أضحى بنظر المجتمع الدولي من اخطر الجرائم التي تمس حرية الإنسان في الحفاظ على إنتاجه العقلي والفكري”.

أضافت المصادر: “والموقف الأول للقضاء اللبناني كان مع قضية تقليد موسوعة الدكتور إدوار عيد الذي كان قد تقدم في العام 1997 بدعوى قضائية بهذا الخصوص، ولأن تاريخ تقديم الدعوى سابق لتاريخ صدور قانون حماية الملكية الأدبية والفنية في العام 1999 طبقت محكمة الإستئناف في بيروت المادة 727 من قانون العقوبات وحكمت للمؤلف بتعويض قدره 180 مليون ل.ل علماً أن النسخ المقلدة المضبوطة لم تتعد الإثنتين، في دلالة واضحة على خطورة حصول التقليد، وقد بينت المحكمة في حينه العناصر التي بنت عليها تقدير التعويض بأنها أهمية المؤلف وأهمية المُؤلف وإمتهان المدعى عليه، مع الإشارة الى أن مطالب المؤلف في حينه وصلت الى الحكم له بتعويض بملايين الدولارات”.

وأشارت إلى أن “القضية الأبرز في هذا المجال هي تلك التي إنتهت فصولها منذ أيام بصدور قرار عن محكمة إستئناف جبل لبنان قضى بالحكم للقاضي محمد صعب مؤلف كتاب “جرائم المخدرات” وعدد آخر من المؤلفات القانونية بمبلغ 150 مليون ل.ل كتعويض عن الأضرار اللاحقة به من جراء الإعتداء على حقوقه الأدبية والفنية في مؤلفه “جرائم المخدرات”.

مصادر متابعة للقضية منذ بداياتها شرحت لـ “المستقبل” بعض تفاصيل ما حصل مع القاضي صعب منذ أن إكتشف أن مؤلفه يباع بطبعة جديدة رديئة الطباعة في كل معارض العالم العربي حيث أوضحت أن “البداية كانت في العام 2006 حين أنجز القاضي صعب مؤلفاً جديداً بعنوان “جرائم المخدرات” وإتفق مع احد دور النشر الحقوقية بأن يشتري منه 2000 نسخة من الدراسة المذكورة، قام القاضي صعب بتكليف م.م باعمال الطباعة التي جاءت رديئة ومخالفة للمواصفات المتفق عليها، فرفض إستلامها وطلب من م.م القيام بالطباعة من جديد وفق المواصفات المتفق عليها فكان له ما أراد ولما صدرت الطبعة الجديدة أعلم دار النشر المؤلف بانه قام بتلف النسخ الرديئة من خلال عملية إعادة تدوير وإنتهت المسألة عند هذا الحد”.

أضافت المصادر “بعدها بسنوات وتحديداً في شهر آذار من العام 2013 وجد القاضي محمد صعب في الجناح المخصص لدار النشر نسخاً من مؤلفه “جرائم المخدرات” بطباعة رديئة وتحمل سنة الطبع 2012 كطبعة ثانية من الكتاب المذكور، وما أن تصفحها حتى إكتشف أن الألفي نسخة الرديئة لم تتلف وأن دار النشر قامت بتجليدها دون علمه وإصدارها على أنها طبعة ثانية من مؤلفه المذكور، فتقدم بشكوى بحق دار النشر أرفقها بإفادة خطية صادرة عن م.م القائم باعمال الطباعة تؤكد أن النسخ الرديئة سلمت لدار النشر لتلفها وتم ضبط بعض النسخ المزورة. وبالتحقيق مع صاحب دار النشر أفاد ان النسخ فعلاً مخصصة للتلف وأنه تم تلف الجزء الأكبر منها وأن إبنه أعلمه بذلك وأنه لم يصار الى عرض النسخ في المكتبات وللعامة ليعود في مرحلة لاحقة وبعد تطمينات تلقاها من بعض أصحاب النفوذ بتأمين الحماية له من أي توقيف أو ملاحقة ومنهم من يعمل في جهاز رقابي مؤثر، ليغير أقواله لاحقاً ويقول بأن القاضي صعب منحه موافقة شفهية وأن الكتب سلمت له لتصريفها، ولكي تكتمل الرواية الملفقة للتملص من المسؤولية أبرز إفادة ثانية من م.م تناقض الأولى التي سبق وسلمها للقاضي صعب الذي وتحسباً لأي طارئ كان قد سجل إتصالاً هاتفياً مع م.م يتضمن إقراره بصحة مضمون الإفادة الأولى وبأن الكتب سلمت للتلف”.

وأوضحت أن “التسجيل المذكور والمقارنة البسيطة بين الإفادتين يشيران بوضوح الى أن الإفادة الثانية المسلمة من م.م لدار النشر مزورة وتجافي الحقيقة، إلا ان المفاجأة كانت أن أصحاب مراكز مرموقة كانت تؤمن الحماية للمزورين وبدأت رحلة الضغوط على القاضي صعب للتراجع عن شكواه خاصةً وان دقة الأدلة وقوتها أزالت أي أمل للمدعى عليهم بالبراءة فكان السبيل الوحيد المتاح أمامهم هو الضغط على القاضي صعب للتراجع عن شكواه”. وأشارت مصادر قضائية الى أن “الضغوط التي مورست من بعض المتورطين مع دار النشر في شؤون مالية وغيرها وصلت الى حد تهديد القاضي صعب بمستقبله القضائي والطلب منه التراجع عن شكواه دون أي شرط أو قيد، وبعض هذه التهديدات موثقة بالصوت والصورة، وبعض المتورطين من أصحاب القرار في حينه مارسوا ضغوطاً شتى على كل من استلم هذا الملف حتى بات عدم التوقيف ضمانة للمدعى عليهم، إلا ان صلابة موقف المؤلف والأدلة الدامغة أدت الى صدور حكم إبتدائي بحق دار النشر بجرائم الإحتيال والإعتداء على الملكية الادبية والفنية وآخر من الدرجة نفسها بحق م.م وصاحب دار النشر بشهادة الزور وهي جرائم تعد شائنة”.

مصادر قضائية متابعة أكدت أن “ما يقارب عشرة قضاة تواظبوا على دراسة ملف هذه القضية والكل أجمع على نتيجة واحدة لا ثانية لها، الإعتداء حاصل وعدد النسخ المزورة بلغ بأقل تقدير ألفي نسخة، حتى تقدير التعويض لم يختلف عليه هذا العدد الكبير من القضاة الذين درسوا الملف كل من موقعه وإختصاصه، وهم جميعاً موضع تقدير وإحترام وثقة في الوسطين الحقوقي والقضائي”.

ويبدو أن الحكم صدر خلافاً لبعض الوعود التي تلقاها المدعى عليهم من بعض النافذين الذين وجدوا أنفسهم في موقع حرج بعد فشلهم في تحقيق مبتغاهم، ولم تتوقف المسألة عند هذا الحد بل حاول البعض إثارة القضية إعلامياً تحت عناوين ذات طابع سياسي في محاولة لزج القضاء وبعض القضاة في بازار الخلافات السياسية، إلا أن هذه المحاولة باءت بالفشل لعدم جديتها، وينتظر البعض من رئيس مجلس القضاء الأعلى أن يدعو المجلس للإجتماع وإصدار بيان رد على تناول القضاء بهذه الصورة السيئة من قبل إحدى الصحف وإظهاره بمظهر الخاضع والمتواطئ في حين أن الحقيقة أن هذه القضية أثبتت أن القضاء اللبناني ضمانة لكل صاحب حق مهما إشتدت عليه الضغوط ومهما كثرت التهديدات.