IMLebanon

التعاون الإقتصادي اللبناني-المصري.. بوابة لافريقيا

EgyptLebanon-seminar
مارسيل محمد

يلتقي الجانبان المصري واللبناني على أهمية تطوير العلاقات الإقتصادية بين البلدين، لما لذلك من انعكاسات ايجابية متبادلة، خاصة وان الظروف السياسية والإقتصادية التي يمر بها البلدان تحتّم عليهما ايجاد سبل لزيادة حجم العلاقات والتبادلات في مختلف القطاعات الاقتصادية. ولهذا الغرض، نشطت وزارة الإقتصاد اللبنانية على خط بيروت – القاهرة لإيجاد صيغة تزيد من حجم التبادلات، فكل سوق تحتاج الأخرى لتزيد من ازدهارها. فمن الجانب اللبناني، برزت الحاجة الى الطريق المصرية أكثر فأكثر مع إقفال المعابر السورية البرية، التي كانت تشكل الملاذ الآمن للبضائع اللبنانية بإتجاه العالم العربي. فبعد إقفال معبر نصيب الحدودي بين سوريا والأردن، إتجه الجانب اللبناني الى تكثيف الاعتماد على البحر، فكانت خطة التصدير البحري التي اعتمدت بحكم الضرورة، الأراضي المصرية كأحد أبرز الحلول السريعة لتصريف البضائع اللبنانية، وإنطلاقها نحو الدول العربية والعالم، كما اعتمدت الخطة الأراضي التركية. خطة التصدير البحري الإضطرارية، إحتاجت لخطوات تنسيقية مع الجانب المصري لضمان بقاء القدرة التنافسية للبضائع اللبنانية، فكان التنسيق لجهة إعفاء البضائع اللبنانية من الرسوم الجمركية المصرية ورسم العبور والرسوم الأرضية، وغيرها من التسهيلات التي وصلت الى حد طلب لبنان إستثناءه من قرار البنك المركزي المصري، القاضي بالسماح لكل شركة بشراء منتجات زراعية بمبلغ 50 الف دولار كأقصى حد، وكان وزير الزراعة أكرم شهيب قد أوضح في فترة بداية التصدير البحري، بأن الجانب المصري أعطى هذا الإستثناء للبنان “نتيجة اقفال الحدود البرية والوضع المعاش في لبنان ومشكلة النزوح”. وتأتي اهمية التعاون اللبناني المصري من كونه يفتح الباب أكثر على تصدير المنتجات اللبنانية نحو الدول الأفريقية، فمن ناحية يستفيد لبنان من أي تقديمات وتسهيلات مصرية يمكنها ان تزيد من حجم التصدير اللبناني الى مصر ومنه الى باقي الدول الافريقية، ومن جهة أخرى يستفيد الجانب المصري من توسيع سلة تعاملاته الاقتصادية، خاصة وان السوق المصرية تسجل تراجعات في الكثير من القطاعات، أبرزها قطاع البناء، حيث “تراجعت الصادرات من مواد البناء في العام 2015 بنسبة 24%، ما يعني 2.8 مليار دولار”، وفق ما يشير إليه رئيس المجلس التصديري لمواد البناء، وليد جمال الدين. وتعمل مصر وفق جمال الدين على وضع “خطة لرفع نسبة الصادرات، تشمل تنظيم بعثتين للترويج للصادرات المصرية، واحدة إلى لبنان تمت فى الفترة من 16 إلى 20 شباط الجاري، والثانية إلى كينيا في النصف الثاني من شهر آذار المقبل، إلى جانب المشاركة بأكبر وفد مصري يضم 34 شركة متخصصة في صناعات مواد البناء بأهم معرض متخصص بمجال الأحجار الطبيعية على مستوى العالم، وهو معرض Xiamen Stone Fair 2016 للأحجار الطبيعية والذي تبدأ أعماله في 6 آذار المقبل، في مدينة شيامن الصينية”. الخطوة المصرية تُرجمت اليوم الإثنين في لبنان عبر افتتاح أعمال ندوة البعثة الاقتصادية المصرية التي تنظمها السفارة المصرية في بيروت بالتعاون مع “مجموعة الاقتصاد والاعمال”. والترجمة هذه وضعها رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة والزراعة محمد شقير “في اطار النتائج التي حققتها زيارتنا الاخيرة الى مصر (تشرين الثاني الماضي) والتي التقينا خلالها كبار المسؤولين المصريين في القطاعين العام والخاص”، ورأى شقير بأن التفاعل المصري مع الجانب اللبناني يعني ان هناك “مؤشراً ايجابياً على جدية التعاطي مع ملف العلاقات الاقتصادية بين بلدينا، ويؤسس لتطويرها الى مستويات جديدة”. وأكد شقير في كلمته خلال الندوة، على ان الخطوات الإقتصادية اللبنانية المصرية تؤدي “الى نوع من التوازن في الميزان التجاري بين البلدين، الذي يميل بشكل كبير لمصلحة مصر”، مضيفاً ان الإنفتاح الإقتصادي المصري “يأتي من ضمن نظرة اقتصادية جديدة في مصر تتماشى مع اقتصاد السوق”. وهذه النظرة كان قد أعلن عنها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، يوم الأربعاء الماضي، في إطار “الرؤية الاستراتيجية للتنمية الاقتصادية في مصر حتى عام 2030″، والتي تستدعي ان يصبح الاقتصاد المصري “اقتصاد سوق منضبطاً يتميّز بإستقرار أوضاع الاقتصاد الكلي، وقادراً على تحقيق نمو احتوائي مستدام، ويتميّز بالتنافسية والتنوّع ويعتمد على المعرفة، ويكون لاعباً فاعلاً في الاقتصاد العالمي، وقادراً على التكيّف مع المتغيّرات العالمية، وتعظيم القيمة المضافة، وتوفير فرص عمل لائق ومنتج، ويصل نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى مصاف الدول ذات الدخل المتوسط المرتفع”. التبادل التجاري بين مصر ولبنان، والذي “إنخفض بنسبة 10% العام الماضي، وتراجع بشكل ملحوظ في الفترة الأخيرة عموماً”، وفق ما قاله وزير الاقتصاد آلان حكيم في الندوة، لم يثنِ القطاع الخاص اللبناني عن بحث سبل تنشيط التبادل مع مصر، فالقطاع الخاص يرى في مصر فرصة لتعويض خسائر أو تراجعات شهدها في لبنان نتيجة الجمود الاقتصادي، إذ لفت شقير إلى ان القطاع الخاص اللبناني “يحوز على ثقة الدول التي يعمل فيها، سواء كانت عربية او اجنبية، وهذه الطاقات والقدرات مفتوحة لتعاون مشترك مع الاشقاء العرب، لا سيما الاشقاء في مصر”. وأشار الى ان المرحلة المقبلة ستشهد “لقاءات ثنائية بين رجال الاعمال اللبنانيين والمصريين للبحث بشكل مباشر في الميزات التفاضلية التي يتمتع بها كل طرف، والنظر في امكانية خلق شراكات عمل للدخول الى الاسواق المستهدفة”. وأكد شقير في حديث الى “المدن” على ان القطاع الخاص اللبناني “يطمح للدخول من مصر الى باقي الدول الأفريقية وتطوير أعماله هناك، فضلاً عن ان الجانب المصري سيستفيد من خبرة رجال الأعمال اللبنانيين في افريقيا، خصوصاً في مجال التسويق، فاللبنانيون من خلال تعاونهم مع المصريين، سيسوقون منتجات مصرية داخل افريقيا”. غير ان مساعدة البضائع المصرية لن تكون على حساب اللبنانية، لأن التسويق سيشمل “بضائع مصرية لا ينتجها لبنان، وبالتالي لن تكون هناك منافسة للبضائع اللبنانية”. وحول تراجع التبادل بين البلدين، اعتبر شقير أن هذا التراجع “طبيعي”، معرباً عن أمله في “عودة الأمور إلى مسارها الإيجابي في ظل التعاون بين مصر ولبنان”.