IMLebanon

الإنترنت غير الشرعي … الألياف الضوئية مدخل للحل

internet
خضر حسان

أخذ الإنترنت في الإنتشار على الأراضي اللبنانية في حدود العام 1994، وإتسعت رقعة إستعماله حتى بات يستخدم من جانب نحو 80% من اللبنانيين في نهاية العام 2015، وفق إحصاءات عديدة غير رسمية. لكن من بين الـ80%، من يعرف أنه يستخدم “إنترنت شرعي”، أو يأبه أساساً إن كان الإنترنت شرعياً أو لا؟ وعموماً، فإن ملاحظة نمط حياة وإستهلاك الشعب اللبناني تفضي الى ان اللبناني يستهلك ما هو موجود في السوق، نسبة الى سعره وجودته، بغض النظر إن كان دخول المنتج الى السوق شرعياً أم لا، في حين يدقق أغلب الأوروبيين مثلاً، في شرعية المنتج. وفي الأصل، فإن المنتج أو الخدمة لا يمران في أوروبا إن كانا غير شرعيين، وهذا ما يحيل أي قضية تهريب، الى سياسات الدولة الرقابية، الغائبة في لبنان.

قضية الإنترنت تُعدّ من القضايا الأساسية التي تُثار فيها مسألة التجسس أو شرعية الخدمة المتوفرة، أو قانونية الشركة التي تقوم بتقديم الخدمة. وتزداد تعقيدات هذا الملف لأن السوق اللبنانية مفتوحة من دون حسيب أو رقيب من جهة، ولأن الدولة لا تملك سياسة واضحة لإدارة ملف الإنترنت من جهة أخرى. فلا يوجد في لبنان حوكمة فعلية لقطاع الإنترنت، والتي تتطلب إشراك أكثر من جهة، سواء أكانت وزارة أو إدارة رسمية، لوضع أسس سليمة لتنظيم وإدارة هذا القطاع. وغياب الرقابة هو ما يشجع الشركات على إنتهاج اللاشرعية كونها توفر الكثير من المال، على عكس اللجوء الى الطرق القانونية. وأيضاً غياب التوعية على أهمية شراء الخدمة القانونية يساهم في تعزيز وضع الخدمات غير القانونية. لكن فعلياً، ليس من السهل على المستهلك تتبع أصل الخدمة التي يشتريها، وهنا تصبح المسؤولية أكبر على الدولة. لكن يمكن للمواطن التنبه الى نوعية الخدمة التي يتلقاها، ليبدأ بالسؤال عن شرعيتها، فخدمة الإنترنت الرديئة هي المدخل الأولي للكشف على شرعية الشركة التي تبيع الخدمة، أو عن شرعية الحصول على الإنترنت وتوزيعه، في حال كانت الشركة قانونية. فرداءة الخدمة تعني ان مشكلة ما تطرأ على خطوط توزيع الانترنت، وتكون ناتجة إما عن نوعية الشبكة، وإما عن تحميل الخطوط لعدد مشتركين أكبر من قدرتها، والحالة الثانية هي الأكثر رواجاً نظراً لقيام أصحاب الشركات القانونية بتفريع خطوطها على أكبر قدر ممكن من المشتركين، لزيادة الارباح، وإن على حساب النوعية. هذه “الزواريب” ليست مخفية عن عيون الدولة وأجهزتها الرقابية، إذ يكفي ملاحظة سنترالات الإتصالات المنتشرة في كل لبنان، لمعرفة التسيب المنتشر على “عين الدولة”، حيث يعمد كثير من السنترالات، او مراكز الاتصالات، الى فتح خطوط دولية بأسعار زهيدة. وكما تنتشر ظاهرة الاتصالات، تنتشر ظاهرة الانترنت غير الشرعي.

لكن لماذا تطفو على السطح بين فترة وأخرى، أخبار إكتشاف شبكات توزيع إنترنت غير شرعية، ما دام انتشار تقديم الخدمات والسلع غير الشرعية عموماً، بلا رقيب؟ يعتبر الوزير السابق شربل نحاس، الذي شغل منصب وزير الإتصالات، أن “لا شيء بريئاً في لبنان”، ووجود شبكات توزيع إنترنت غير شرعية، بالإضافة الى عمليات إكتشافها بشكل مفاجىء، ينطوي على “عملية قصْ مصاري”، ولا ينفي نحاس في حديث لـ”المدن” إمكانية وجود عملية تجسس في كل ما يحصل. ويعيد نحاس الحديث عن ضرورة إستخدام شبكة الألياف الضوئية “المجهزة والمجربة”، مستغرباً عدم إستعمالها، علماً ان استخدامها يسرّع خدمة الانترنت. ويشير نحاس الى ان إستخدام الألياف الضوئية “يمنع العمل غير الشرعي، لأن انتشار الانترنت عبر الألياف الضوئية يخفض الكلفة، وبالتالي لا يلجأ المواطن الى الشبكات غير الشرعية طالما ان الخدمة على الشبكة الشرعية أفضل وأرخص”، وعليه، لا داعٍ للدخول في طريقة “الأفلام الجيمس بوندية واللوبي وما الى ذلك. لأن القضية واضحة والحلول واضحة”. ويترك للمواطن إمكانية تفسير ما يحصل، إذ “الأمر بسيط”.

وجود هذا الكم من النشاطات غير الشرعية في قطاع الإنترنت، لم يتوقف عند إكتشاف أمر الشركات التي “عمدت الى تركيب تجهيزات ضخمة في بعض الجرود، لأخذ الإنترنت من الخارج (تركيا وقبرص) ومن ثم تزويد المواطنين بإشتراكات غير شرعية”، وفق ما قاله، الثلاثاء، رئيس لجنة الإعلام والإتصالات النيابية، النائب حسن فضل الله. فكم من شركة تدير نشاطاً غير شرعي، تأخذ الإنترنت من إسرائيل مباشرة ناهيك بأخذه من قبرص وتركيا؟ أما الخروق التي تطال الشبكة لتسجيل المعلومات عبرها، فتكاد لا تعد ولا تحصى، لأن كل المعلومات المتناقلة عبر الإنترنت يتم حفظها في “سيرفيرات” يمكن العودة إليها في أي وقت، فالمعلومات المنتقلة من مكان، تحفّظ في “سيرفر” وتنتقل بعدها الى مكان آخر، وكلما كانت الشبكة غير شرعية زادت إحتمالات إختراقها، وهو ما يعتبر خرقاً لحقوق المستهلك، الى جانب الخرق الأمني على مستوى البلاد. لكن من يأبه اليوم بحقوق المواطن، طالما ان السلطة السياسية لا تأبه حتى لخزينة الدولة، فلا تضع السياسات الإنتاجية والرقابية لتسيير مرافق الدولة على أكمل وجه، ولمنع الإتجار غير المشروع بالسلع والخدمات. وإنطلاقاً من موقف نحاس إزاء ما جرى الثلاثاء من إعلان عن إكتشاف شبكات توزيع انترنت غير شرعية، يصبح التشكيك بشرعية الخطوات الرسمية أمراً ممكناً، بما في ذلك إحالة الملف الى النيابة العامة التمييزية، طالما ان الدولة تملك إمكانية الحد من العمل غير الشرعي، ومع ذلك، لا تقوم بأي خطوات إيجابية.