IMLebanon

تقرير IMLebanon: دعارة أم عمل جنسي.. كيف ردت “هيومان رايتس” على اتهامات “كفى”؟

prostututes

 

 

 

مع ان الدعارة ممنوعة قانونيا واجتماعيا في لبنان الا ان الكشف عن شبكات الدعارة بشكل متتالٍ والمتورطين فيها والقائمين عليها يؤكد انها تمارَس على ارض الواقع وتجري فيها عمليات استغلالية واسعة النطاق. وفيما لم تنفكّ المنظمات الحقوقية برفع الصوت ضد هذه الممارسات خصوصاً في ما يتعلق بشق الاتجار بالنساء واستغلالهن وتعريضهن للعنف، اتخذت المسألة بعداً آخر مع الاختلاف الذي ظهر الى السطح مؤخراً بين منظمة “هيومن رايتس ووتش” ومنظمة “كفى” المعنية بمناهضة العنف ضد النساء في لبنان. فلمَ حصل الاختلاف وما هي النقاط الاساسية التي يظهر التباين فيها تجاه هذا الملف الحساس والشائك؟

القصة بدأت حين اتهمت منظمة “كفى” “هيومان رايتس ووتش” بالترويج لسياسة “العمل الجنسي” عبر معارضتها تجريم العمل الجنسي الذي يتم بين بالغين نظرا لان التجريم يحرم العاملين بالجنس من حقوقهم الأساسية، مثل الحماية من العنف، والعدالة في مواجهة الانتهاكات، والخدمات الصحية الأساسية، متهمة اياها  بتقديم تحليل ضعيف لواقع الدعارة والإتجار بالنساء عموماً، والسياق اللبناني خصوصاً، لا بل كان تحليلها “مضلِّلاً”.

هل يجب تجريم العمل الجنسي؟!

IMLebanon  استوضح مدير مكتب “هيومن رايتس واتش” في بيروت نديم حوري عن هذه المسألة فلاحظ ان ثمة اختلافاً للرأي في المنظمات الحقوقية والنسوية في العالم في ما خص أفضل طريقة لمعالجة موضوع العنف والاستغلال في الدعارة.

حوري شرح ان “الموقف الذي تمثله “كفى” هو اعتبار اي دعارة هي استغلال حتى لو تأمنت ظروف حماية المرأة وتعتبر الجمعية انه يجب ان يكون هناك تجريم لاي شيء له علاقة بالدعارة، لكن الموقف الذي تتبناه “هيومن رايتس واتش” هو تجريم كل ما له علاقة بالاتجار بالبشر والدعارة ولكن لا يصل الى حد تجريم العمل الجنسي من حيث ان يكون منظما، فالتجريم يكون هو فقط مرتبط بتجريم العنف والاستغلال والاتجار بالبشر ولكن لا نصل الى حد النظرة ان اي موضوع له علاقة بالدعارة هو خاطئ، وهذا هو النقاش اليوم يحصل عالميا ونحن و”كفى” تناقشنا في الموضوع وهناك عدد من الجمعيات لا تزال على موقفها”.

في المقابل، اعترفت مسؤولة قسم الإتجار بالنساء في “كفى” غادة جبّور في حديث مع IMlebanon ان “اراء المنظمات الحقيقية منقسمة حوله فليس هناك أي مرجع دولي يفرض علينا رأيه في هذا الموضوع، لذلك حسب المنظار الذي نحن نراه بمسألة الدعارة نأخذ موقفا من الناحية القانونية والاجتماعية حول هذه المسألة”. موقف “كفى” لا يعتبر ان تشريع الدعارة يحمي النساء، لانه حسب جبور: “مهما فعلنا من تشجيعات ومراقبة وفحوصات طبية لا يمكننا ان نمحو العنف الذي يحصل بمجال الدعارة وخلال الفعل الجنسي”.

لا نشجع على الدعارة

اما حوري، فاعتبر ان ثمة “مشكلة حقيقية في لبنان، فهناك قانون غير مفعّل بعد وهناك تحد خاص لان عدد النساء اللواتي يتم استغلالهن والاتجار بهن في الدعارة يرتفع جدا خصوصا مع النساء السوريات بظل الحرب الحاصلة هناك”.

“هيومن رايتس واتش” حسب حوري رأت أن “العمل الجنسي بالتراضي ليس جريمة، ولكن هذا الموقف لا يعني اننا نشجع على الدعارة، وليس هذا هو منطلقنا، ولكن من بعد دراسات عدة قمنا بها في عدد كبير من الدول رأينا ان هناك تحديا كبيرا، أنه اذا جرّمناها هذا لا يعني القضاء لديها بل ندفعها الى التلطي تحت الأرض، وهذا الموقف هوموحد لدى عدد كبير من المنظمات العالمية والمحلية”.

الاولوية للحماية

وقال ان ثمة مشكلة في لبنان اليوم بحاجة الى تنظيم، والنقاش يدور حول تفعيل آليات حماية للنساء في لبنان اللواتي يعملن في الدعارة، بسبب حصول حالات عنف وحالات اتجار بالنساء، فضلا عن دخول القاصرات الى هذا الحقل بالاضافة الى الاستغلال الكبير. وهذه هي الاولوية عندنا وهذا الأمر يجب التركيز عليه وهذا لبّ الرسالة في البيان الذي اصدرناه”.

وشدد على ان “الطريق الاجدى في هذا الموضوع هو تجريم العنف وتجريم الاتجار بالبشر وملاحقته، ولكن لا يمكننا ان نصل الى الغاية التي نريدها عبر تجريم كل شيء لاننا بتلك الطريقة نكون قد دفعنا بأن تحصل الانتهاكات بطريقة مخفيّة، والغاية الأساسية هي حماية المرأة من الاستغلال وهذا هو الهدف الأساسي”.

“كفى” اختارت الرد عبر بيان في الاعلام “لأن المنظمة بدورها اصدرت بيانا ووزعته عبر الاعلام لذلك هذه كانت افضل وسيلة للرد على موقف المنظمة، والمنظمة لم تبادر على الرّد من بعدها ببيان مضاد” حسب جبور. ولفتت الى أن “هيون رايتس واتش التي مقرها الاساسي في نيويورك لم تكن حيادية بل اسقطت موقفها الداخلي على لبنان، لذلك نحن كجمعية لبنانية نعمل على الارض ومع المجتمع اللبناني ونتابع الموضوع كان الاجدى بنا ان نرد على المنظمة لكي نوضح وجهة نظرنا”. وشددت على ان “موقف هيومن رايتس واتش لن يؤثر على القوانين وانما يؤثر على القارئ، لان القارئ الذ لا يتمتع بأي موقف حيال هذا الأمر يمكن ان يؤثر “هيومن رايتس واتش” على رأيه من مسألة الدعارة، ويعتبر ان هذا الموقف هو الصحيح”.