IMLebanon

“درع الفرات”… تقاطع مصالح!

0120

 

 

 

سجّلت بورصة الحوادث المتسارعة في الميدان السوري، تطورا بارزا تمثل في دخول قوّات تركية خاصّة، مدينة جرابلس في محافظة حلب على الحدود التركيّة، في عملية أطلق عليها الرّئيس التّركي رجب طيّب إردوغان تسمية “درع الفرات”، موضحاً أنّها “بدأت لوضع حدّ للهجمات التي تستهدف تركيا من داخل الأراضي السورية”، ومشيراً إلى أنّها تستهدف تنظيم “داعش” و”حزب الاتّحاد الديموقراطي الكردي”.

مصادر ديبلوماسية أكدت لـ”المركزية” أن الخطوة التركية تحظى بلا شك بغطاء دولي – اقليمي وفّرته في شكل خاص روسيا.

فأنقرة المتوجسة من التطورات في شمال سوريا، المنطقة التي تعتبرها جزءا من مداها الحيوي، والقلقة من امكانية قيام كيان كردي على حدودها، تلتقي في رفضها انشاء هذا “الكانتون”، مع موسكو التي تخشى ان يفتح تطور كهذا شهية مجموعات اثنية أو مذهبية أخرى للمطالبة باستقلالها ضمن دول جديدة. بدوره، يقف النظام السوري أيضا في صف المعترضين على النزعة الكردية الاستقلالية، ما يفسر حسب المصادر، عدم تشدده في التصدي للتوغل البري التركي، علما ان هذه الليونة تأتي أيضا بعد ان تخلت تركيا عن تمسكها برحيل الرئيس السوري بشار الاسد عن السلطة كشرط لاطلاق المرحلة الانتقالية العتيدة في البلاد.

والى جانب تقاطع المصالح الروسية – السورية – التركية، تلفت المصادر الى أن أنقرة لم تقطع شعرة معاوية مع واشنطن، فنائب الرّئيس الأميركيّ جو بايدن وصل اليوم إلى تركيا وهو أرفع مسؤول غربي يزور البلاد عقب محاولة الانقلاب الفاشلة. وستخصص الزيارة وفق المصادر، لمحاولة تقريب وجهات النظر بين الدولتين خصوصا في أعقاب قيام الحلف الروسي – التركي وبعد مواقف أنقرة المستجدة من الاسد، وسيسعى الطرفان خلالها الى الاضاءة على النقاط التي تجمع بينهما في قراءة الأزمة السورية كما سيبحثان ملف محاربة الارهاب. فالمصادر تشير في هذا الاطار، الى تفاهم حول سوريا يتبلور حاليا على الساحتين الدولية والاقليمية يجمع أميركا وروسيا وتركيا وايران وقد تنضم اليه الدول الخليجية وعلى رأسها السعودية، يقوم على 3 ركائز أساسية مشتركة. أولا: التصدي لقيام كيانات اثنية مستقلة تفضي الى تقسيم وتفتيت المنطقة. ثانيا: ضرورة ايجاد حل سياسي للازمة السورية عبر المفاوضات ووقف العمليات العسكرية وهو ما شهدته أمس الحسكة مثلا فيما تراجعت حدة المعارك في حلب. ثالثا: التعاون الدولي والاقليمي لانهاء حالات الارهاب والتطرف.

وفي السياق، لا تستبعد المصادر انشاء غرفة روسية – أميركية – سورية، مهمتها التنسيق في ما بينها خصوصا على صعيد الضربات الجوية التي تنفذ في سوريا وذلك في أعقاب حادثين وقعا قرب الحسكة الخميس الماضي عندما قصفت مقاتلتان سوريتان أربعة مواقع كردية يعرف أنها تضم قوات أميركية خاصة، ما دفع وزارة الدفاع الاميركية الى تهديد النظام السوري باسقاط المقاتلات السورية التي تهدد قواتها الخاصة العاملة في شمال سوريا وحلفاءها من الوحدات الكردية العاملة في اطار التحالف الدولي لمحاربة “داعش”.

في الموازاة، تتحدث المصادر عن سلسلة محطات مرتقبة ينتظر ان تظّهر مسار الامور في سوريا، منها لقاء وزيري الخارجية الاميركية والروسية جون كيري وسيرغي لافروف في جنيف الجمعة، والزيارة التي سيقوم بها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الاسبوع المقبل الى تركيا، والزيارة المرتقبة للرئيس التركي الى ايران…