IMLebanon

الحكومة في إجازة.. والنفايات مقيمة

 

waste new crisis

 

 

كتب ايلي الفرزلي في صحيفة “السفير”:  

لا فرق بين 27 آب 2015 و27 آب 2016.

قبل عام من اليوم كانت النفايات مكدّسة في الشوارع وكان الفراغ الرئاسي وكان الخلاف على أشدّه بشأن استحقاق التمديد لقائد الجيش.

بعد سنة، صار الفراغ الرئاسي أكثر تجذّراً، وتجدد الصراع بشأن التمديد لقائد الجيش، وها هي النفايات تتمدد في الشوارع، كإحدى أبرز تجليات عجز السلطة وفسادها.

حزم رئيس الحكومة وعدد من الوزراء أمتعتهم استعداداً للمغادرة في إجازات «مقررة مسبقاً»، فجاءت «شحمة على فطيرة الأزمة الحكومية» التي فجّرها «حَرد» الوزراء العونيين وقبلهم «الكتائبي اليتيم» آلان حكيم المنسحب من الحكومة والمرابط أمام مكبّ برج حمود.

هل من عاقل في هذه السلطة قادر على توضيح أو تبرير ما يحصل وكيف يمكن بعد عام من أزمة النفايات التي استمرت لسبعة أشهر أن تتجدد، كما لو أنها استحقاق دستوري يتكرر موسمياً؟

على الأرجح لن يكون هنالك من يجيب في فترة العطلة الحكومية الصيفية، لكن الأكيد أن أزمة النفايات صارت واقعاً يعيشه أهالي المتن وكسروان تحديداً، وبيروت بشكل أقل، وهم الذين لم يتعافوا من الأمراض التي أصابتهم أو الروائح التي لاحقتهم في الصيف الماضي.

مطمر برج حمود، الذي أسفرت جلسات العصف الفكري الحكومية على مدى أشهر، عن فتحه، برغم أنه كان «الخيار البيئي الأول»، مغلق حالياً. في البدء، كان السبب اعتراض «الكتائب» على عدم حصر النفايات التي تصل إلى المطمر بالعوادم، قبل أن يتطور الخطاب فنصبح أمام «مطمر موت» يجب إقفاله، برغم أنه فُتح بحضور وزرائه وسياسييه!

تكدست النفايات، على أثر الخطوة الكتائبية، في مكان تجميع النفايات في المنطقة، فلاحت معالم جبل جديد قيد الولادة بمحاذاة الجبل القديم. انتفض «الطاشناق» وبلدية برج حمود، بمباركة رسمية واضحة، وقطعا الطريق نهائياً أمام الشاحنات التي كانت تصل إلى مكان التخزين.

ثمة من يرى أن أسهل الطرق للضغط على «الكتائب» هو إغراق الشوارع بالنفايات، بما يجعل الناس الذين يريدون أن يحميهم الحزب هم أول المنتفضين على إغلاق المطمر.

إلى ذلك الحين، فإن «الكتائب»، وجدت في لامركزية النفايات حلاً يمكن تسويقه بين الناس، وهو حل يؤكد كثر أن فرص نجاحه شبه معدومة في المناطق والمدن والبلدات التي يزيد إنتاجها من النفايات عن الخمسين طناً.

ما الحل، وهل تبقى النفايات في الشوارع؟

الخطوة الأولى تكون بالتواصل بين النائب سامي الجميل والوزير أكرم شهيب. الشكل هنا مهم، من يزور من؟ ولأنه يُتوقع أن أياً منهما لن يقوم بالخطوة، فإن ثمة من يرى أنه، مع توسّع الأزمة، سيكون الطرفان مستعدان للتواصل ولو بالواسطة. يقدم الأول لائحة مطالبه ويرد الثاني بالموافقة على بعضها، ويتبعه حزب «الطاشناق» بفتح طريق المطمر، وبالتالي إنهاء أزمة إغلاقه.

أما المطلب المحق والممكن تنفيذه، فهو على ما يبدو وضع مسألة إنشاء معمل للمعالجة موضع التنفيذ، بعدما تغاضت عنه الحكومة لأسباب مجهولة. أما أين يُنشأ المعمل، فهذا ما يفترض الاتفاق بشأنه. وبالرغم من أن الكرنتينا أكثر الأماكن جهوزية، إلا أن ثمة من يرى أنه قد يجد مكاناً له في الجبل، بما يدخل الشوف وعاليه في خطة النفايات، خصوصا أنهما تعانيان من تكدس النفايات في بعض مناطقهما.

وإذا كان مطمر برج حمود لم يجهز بعد، أولاً بسبب تأخر تلزيمه وثانياً بسبب الاعتصام الكتائبي، فإن مطمر الكوستا برافا بدأ بالفعل باستقبال النفايات في الخلايا التي تم تجهيزها. فشركة «الجهاد» لصاحبها المقاول جهاد العرب كانت قد بدأت أعمال بناء السنسول البحري قبل أن تأخذ إذن مباشرة العمل وقبل توقيع العقد. وعلمت «السفير» أن آليات الشركة بدأت مؤخراً بنقل النفايات من معمل العمروسية إلى الكوستا برافا، بمساعدة «سوكلين».

وبالرغم من أن القرار الحكومي يشير إلى نقل نفايات الكرنتينا إلى برج حمود، فإن «سوكلين» بدأت تنقل جزءاً من نفايات بيروت إلى الكوستا برافا، تخفيفاً لحدة الأزمة، أو ربما لأن ثمة من لا يريد للمشهد الفج أن يُرى.

المشكلة الأساس تبقى في عدم وجود أفق يؤدي إلى تخفيف الكميات المطمورة. مناقصة توسيع معمل التخمير في الكورال، ستؤدي بعد تنفيذها إلى زيادة قدرته من 300 طن من النفايات المعالجة إلى 750 طناً. وهي كمية تعني بوضوح أن 750 طناً أخرى ستطمر كما هي (مجموع النفايات العضوية يصل إلى 1500 طن)، بعد إنجاز أعمال التوسعة، وإلى حين إنشاء معمل جديد.. إذا أنشئ.

فمنطقة عمل «سوكلين» تنتج حالياً نحو 3000 طن من النفايات، نصفها من المواد العضوية التي يمكن معالجتها، ونصفها الآخر من العوادم. وإذ يتم تدوير 10 بالمئة من كمية النفايات المنتجة (300 طن) يضاف إليها 300 طن من النفايات المعالجة، فإن 2400 طن من النفايات تطمر يومياً (سينخفض وزنها إلى 1950 طن بعد توسيع معمل الكورال).

2400 طن من النفايات تطمر يومياً. رقم يعني ببساطة أنه بعد عام على إغلاق معمل الناعمة وبدء ابتكار الحلول البديلة، فإن شيئاً لم يتحقق على مستوى تطوير وسائل معالجة النفايات وتخفيفها.