IMLebanon

تحقيق IMLebanon: حسم الجدل… إنه خميس المرفع لا الذكارى ولا السكارى!

ككل عام ومع اقتراب زمن الصوم المبارك، ندخل في جدلية شهيرة قبل إثنين الرماد تتعلق بالخميس الذي يسبق الصوم، فهل يسمى خميس الذكارى أو خميس السكارى!

هذان التعريفان يأخذان من وقت المؤمنين على مواقع التواصل الاجتماعي وكأن هذا هو الأساس، غافلين انها عادات وتقاليد لا قيمة فعلية لها بالنسبة للكنيسة.

إذا كان خميس الذكارى أو السكارى، فالأمر لن يقدم ويؤخر في حال كنت مؤمنا وملتزما وتتبع تعاليم الكنيسة، فالإيمان ليس بالكلام فحسب، بل بالممارسة وتغذية الروح وليس الجسد، لان الجسد فانٍ وسيعود الى التراب، أما الروح فهي خالدة وستبقى للأبد.

تلك الجدلية تحل علينا كل عام وتفتح الباب للأخذ والرد على مواقع التواصل، فهناك من يصر على أنه خميس السكارى ويعد العدة لاحياء هذه الليلة مهيئاً نفسه للصوم، أما البعض الآخر فيقول إنه خميس الذكارى أي تذكار الموتى لانه أسبوع تذكار الموتى.

ولكن حسب رجال الدين ما هي التسمية الصحيحة لهذا الخميس مع العلم انه ليس سوى تقليد؟ وهل يقدم ويؤخر بالنسبة للإيمان؟

لا السكارى ولا الذكارى… خميس المرفع

الأب الماروني يوسف مونّس، يشرح في حديث لـIMlebanon أن “الطرح من أوله غير صحيح وهذا اليوم إسمه خميس المرفع يعني خميس رفع اللحم لنبدأ بتحضير نفسنا لنرفع اللحم لاننا سندخل الصوم، وهذه الجمعة هي جمعة المرفع وكل يوم نرفع شيئا معينا ليأتي يوم الأحد ونرفع كل شيء وندخل الصوم”.

ويضيف: “بالاساس هو خميس المرفع، ولكن لأن هذا الأسبوع هو اسبوع الموتى، نتذكر موتانا كل الاسبوع، فتم استبدال كلمة ذكرى بالذكارى وضاعت الناس، ولكن المسألة الأهم هي أننا سندخل الصوم وعلينا ان نتهيأ ونحضر نفسنا للصوم ولعيد القيامة”.

قليل من الخمر يفرح القلب

أما بالنسبة لمن يعتبرون أنه خميس السكاري فيوضح مونّس: “شرب الكحول عند المسحيين مسموح، ومار بولس قال لتلميذه تيموثاموس (اشرب قليلا من الخمر لاجل معدتك)، والكتاب المقدس يقول ايضا ان (قليلا من الخمر يفرح قلب الانسان)، ما يعني ان نشرب القليل ولا أن نسكر ونتخطى الحدود”.

العادات ليست عقائد

ويشدد مونّس على أن “هذا الجدل بالحقيقة ليس جدلا عقائديا او ايمانيا، بل هذه الامور عادات وتقاليد ويمكننا ان نتجادل حولها، فالعادات ليست عقائد، لأن العقائد تنصها وتقررها الكنيسة، أما العادات مرتبطة بالاخلاق وبتقاليد الناس”.

ويشير الى أنه “من غير اللزوم افتعال مشكلة من خلال التسمية والوقوف عندها، فهذا الموضوع ليس موضوع ايمان وانما عادات واخلاق وطقوس وممارسات، فالإيمان ممارسة وافعال وتغذية للروح”.

ما رأي الكنيسة الأورثوذكسية من هذا الموضوع؟ وهل يواجهون هذا الجدل؟

الأب الأورثوذكسي جورج مسّوح يكشف لـIMLebanon عن أن “هذا التقليد أي (خميس الذكارى أو خميس السكارى) غير موجود لدى الطائفة الأورثوذكسية وإنما فقط لدى الموارنة”، مكتفيا بهذا الحديث.

ولكن لمعرفة المزيد من التفاصيل عن هذا الموضوع بالنسبة للكنيسة الأورثوذكسية، اتصلنا بمطرانية الروم الأورثوذكس في بيروت، بحيث شرح لنا أحد الكهنة رافضا ذكر إسمه، أنه “بالمبدأ عادات وتقاليد خميس السكارى غير موجودة في الكنيسة الأورثوذكسية وليست ضمن صلب التقاليد الكنسيّة والطقوس الليتورجية، ولكن ضمن التقاليد الشعبية فهذا الأمر موجود ولا سيطرة عليه”.

التقليد غير موجود والصوم بيدأ على مرحلتين

ويضيف ان “هذه العادات الشعبية يحتفل بها المؤمنون اليوم قبل بداية الصوم، ولكن بالنسبة لنا كأورثوذكس هذا الأسبوع هو أسبوع تهيئة للصوم، وفي الكنيسة الأورثوذكسية يبدأ الصوم على مرحلتين، فمن الأحد الفائت توقفنا عن أكل اللحم، أما هذا الأسبوع فنطلق عليه إسم أسبوع البياض أي نأكل الألبان والأجبان فقط من دون أي لحوم، وأحد المرفع المتعارف عليه هو آخر يوم من أسبوع البياض لندخل الإثنين في الصوم، وبالتالي فإن شرب كأس من الخمر يوم الخميس طقسيا غير وارد ولكن في العادات والتقاليد الشعبية هذا الامر ممكن ولا سلطة لنا عليه”. ويشدد على أنه “لا يجب اعطاء الامر اهمية واذا اردنا التهيؤ للصوم فنتهيأ بالهدوء والصلاة”.

لذلك، لا يمكننا سوى القول انه يحق لكل شخص ان يعتبر ما يريد لأن الامر لا يقدم ولا يؤخر وغير معترف به من قبل الكنيسة، وغير مرتبط بالعقائد وإنما تقليد بسيط. فاتركوا التقاليد للتقاليد وإذهبوا وصلوا في الكنيسة فهذا جدل سخيف لا معنى له.