تحقيق IMlebanon: العقارات في لبنان… من نعمة تخفيض القروض الى نقمة الضرائب والخبراء يحذّرون

 

لا تزال تداعيات فرض الضرائب على المواطنين تتوالى فصولا بحيث طالت مختلف القطاعات والمواد الأولية ما ادى الى سلسلة ردود فعل من قبل المواطنين الذين يرفضون تمويل سلسلة الرتب والرواتب من جيوبهم.

ومن بين تلك الضرائب، فرض مبلغ 6000 ليرة على كل طن باطون، هذا الأمر يطرح أكثر من علامة إستفهام عن إمكان إرتفاع أسعار العقارات والشقق السكنية في لبنان، خصوصا أنه ما إن يتم التطرق الى الضرائب نرى أن الأسعار إرتفعت تلقائيا قبل إقرار الضرائب رسميّا.

مع بداية العام، أعلن مصرف الإسكان ومؤسسة الإسكان خفض الفائدة على القروض السكنية بنسبة 1% من اجل تحفيز الشباب اللبناني على التملك في أرضه، مع العلم أن هذا التخفيض جاء بسبب الركود في السوق العقاري، ولكن اليوم وبعد مرور ثلاثة أشهر على تلك الخطة نجد أنفسنا أمام ضرائب جديدة قد تؤدي الى رفع الأسعار مجددا ما سيؤثر سلبا على حركة الأسواق.

فما هي سلبيات فرض ضريبة 6000 ليرة على طن الباطون؟ وهل هذا الأمر سيؤثر سلبا على قطاع العقارات والشقق السكنية؟

العقارات بحاجة الى تشجيع وليس الى فرض ضرائب

الأستاذ في الجامعة الأميركية والخبير الإقتصادي والمالي كامل وزنة يؤكد في حديث لـIMlebanon أن “السوق العقاري يعاني مشكلة كبيرة لان ليس هناك طلب، والخوف ليس من الضريبة على الباطون بل من الضريبة على الأرباح العقارية التي تؤدي الى ركود في القطاع لان الأمر يعطي صورة سلبية للوضع الذي نعيشه، خصوصا أن العقار اليوم بحاجة الى تشجيع وليس إلى فرض ضرائب جديدة باعتبار ان هذا العقار متوقف منذ العام 2011 وهناك تخمة بالمعروض وعدم طلب على العقارات في لبنان”.

ويضيف: “السياسات التي اتبعت هي لتسهيل عملية بيع العقار ولكن على الرغم من كل تلك التسهيلات ليس هناك حركة لبيع العقارات كما يجب في لبنان، وأي تكاليف إضافية ستزيد الركود، واليوم الخوف ليس من التضخّم بل من الانكماش الاقتصادي وهذا الامر اخطر من التضخّم وسلبي على قطاعات عدة بما فيها العقارات”.

وزنة يشير الى أنه “يمكننا رفع الضرائب عندما يكون هناك تحسّن وأرضية جيدة ونمو اقتصادي وحركة اقتصادية ناشطة واندفاع كبير للاسواق، وحذرنا من فرض الضرائب على العقارات لان التحركات هي حسابية”.

نواجه خلل هيكلي إقتصادي كبير

من جهته، يوضح الخبير الإقتصادي لويس حبيقة  لـIMlebanon أن “السوق العقاري سيتأثر سلبا بالضرائب الجديدة ولكن الامر الذي يمكن ان يحسن الوضع هو إذا ارتفع الطلب على العقارات، ولكي يرتفع هذا الطلب يجب ان يكون هناك من هو قادر على الشراء واليوم هناك مواطنين كثر قادرين على الشراء ولكنهم ينتظرون تحسن الأوضاع لانها غير مطمئنة”.

ويضيف: “عندما يصبح الوضع مطمئنا في البلد، فالمستثمر سيأتي الى لبنان ويشتري بغض النظر عن الضرائب التي ستفرض، ولان الطلب غير موجود اليوم هذه الضرائب تأثيرها سيكون سلبيا وهنا تقع المشكلة”.

ويشدد على أن “لبنان يواجه خللا هيكليا اقتصاديا كبيرا ولا يمكننا رفع الأجور من اجل حل المشكلة، هذا الامر غير ممكن وسيؤدي الى رفع التضخم، فإذا الشركات لا تحتمل رفع الاجور هل تقفل أبوابها؟ وماذا سنستفيد؟ لذلك الوضع الاقتصادي اللبناني بحاجة الى خطة كاملة ومتكاملة ومعالجة هادئة لنحسن وضع البلد بأكمله، وعندما يتحسن الوضع سنرى انخفاضا في الركود، والموضوع معقد اكثر بكثير من مسألة زيادة الأجور لانه إذا زدنا الاجور فسترتفع الأسعار بالمقابل”.

ذاهبون الى ما هو أسوأ

“للأسف وضع الشباب مأساوي في لبنان وعندما قاموا بهذه السياسات لم ينظروا لبناء اقتصاد التنمية في لبنان، فلو طرحنا اعادة تأهيل واجهة بيروت بقرض مدعوم من البنك الدولي لجعل المدينة جميلة وغير مترهلة كنا سنخلق 100 ألف فرصة عمل، واليوم المعاملات لاي عملية ترميم تحتاج لوساطات عدة ورشاوى”، يشرح وزنة.

ويؤكد أننا “ذاهبون الى ما أسوأ في القطاع العقاري لان اي ضرائب في هذا الوضع غير السليم سيؤثر سلبا على المواطنين، خصوصا أننا نواجه حصار اقليمي غير معلن، فيما المسؤولين يضعون خطة اقتصادية لسنة واحدة وليس لسنوات عدة، فالعام المقبل سيكون هناك عجز من جديد، فهل سنقوم بفرض ضرائب جديدة؟ لذلك علينا وضع رؤية كاملة من اجل الاصلاحات، وعلينا تقديم منازل مدعومة من الدولة يتم بناؤها على اراض للدولة وباسعار تتماشى مع حرية الشباب لكي يعيشوا في وطنهم بكرامة”.

الاقتصاد السليم في السياسة السليمة

أما حبيقة فيشدد على أننا “بحاجة لاستثمارات والامر لا يتعلق فقط ببناء الابنية، بل بتحسين الزراعة والصناعة وبناء المطاعم الفنادق، وهذا الامر لا يحصل اليوم لان هناك قلق تجاه وضع البلد، ولكي نطمئن الناس بأن وضع البلد جيد فمن الامور العديدة التي يمكننا فعلها هي اقرار قانون للانتخابات، فاليوم عندما يقول لنا رئيس الحكومة ان لبنان سيصبح مثل اليونان فهذا الامر يخوّف الناس اكثر ولا يساعد مع العلم ان المقارنة ليست في محلها، فاليوم نحن بحاجة ماسة لقانون انتخابات لأن عدم إقراره سيؤثر سلبا على المستثمر الذي سيفكر مرتين قبل الاستثمار في لبنان لاننا قد نذهب الى الفراغ من جديد”.

ويؤكد “يجب طمأنة الشعب سياسيا واعطائه نتيجة ايجابية لينعكس الامر إيجابا على الاقتصاد وعلى الاستثمار لكي نتطور تدريجيا نحو الافضل ما يؤدي الى ارتفاع النمو وانخفاض البطالة، إلا اننا نمشي “بعكس السير” لأن الامور مثلما هي اليوم تجعل المستمثر واللبناني والمستهلك ان يكونوا قلقين، خصوصا أن هناك تخبطا فظيعا وفوضى وعدم وضوح في الرؤية”.

Comments