وعد ووفى (بقلم الأب الدكتور إبراهيم سروج)

كتب الاب الدكتور ابراهيم سروج

يقول احد العارفين بخفايا الامور ودوافعها ان نائب رئيس مجلس الوزراء غسان حاصباني قد وعد ووفى بأن عيّن الدكتور بشارة عيد الارثوذوكسي طبيبا قضائيا في الشمال.

قد يفهم القارئ ان ذاك الوعد كان نتيجة طرح المظالم التي وقعت على الروم منذ القديم والتي طرحت امام معاليه يوم زار المطرانية.

المظالم حقيقة تاريخية لا لبس فيها وانا من القائلين ان الحق علينا نحن الروم اولا، واكثر مسؤولينا السياسيين هم توابع ولواحق بغيرهم حتى في عقر دارهم الارثوذكسية.

في عهد دولة  الرئيس تمام سلام، ذهبت اليه مع قدس الاب جبرائيل ياكومي شريكنا في الخدمة الكهنوتية في رعية القديس جاورجيوس، نعرض عليه رغبتنا في ان يكون الدكتور عيد المسؤول الطبي في مستشفى اورانج ناسو بعد نهاية خدمة السلف.

لم نترك مسؤولا سياسيا او دينيا في الشمال دون ان نزوره ونقدم له كتاب التوصية الذي كتبه صاحب السيادة المطران افرام كرياكوس مطران طرابلس والكورة وتوابعها للروم الارثوذكس.

ما عدت اذكر بمن بدنا شمالا. طبعا ذهبنا الى بيروت اولا الى دار دولة الرئيس تمام سلام وفي الشمال زرنا آل كرامي ودولة الرئيس نجيب ميقاتي ومسؤولي تيار المستقبل: معالي الوزير الصديق سمير الجسر وعبد الغني كبارة، ممثل وزير الصحة وائل ابو فاعور  د. كمال معوض، وزير العدل اللواء اشرف ريفي، الوزير محمد عبد اللطيف كبارة، المخابرات العسكرية في الشمال وغيرهم.

كلهم رحبوا بنا وأيدونا بمطلب رفع الغبن عنا. ولكن الجميع مع الأسف عجزوا عن ايصال الدكتور عيد الى مركز بسيط في مستشفى اورانج ناسو.

اما هذا الوزير القويم الفكر والعمل والذي نبت في الكنيسة الارثوذكسية فقد سبق الوعد والطلب. بحسب علمي المتواضع كان عرض شكوى وما كان هناك وعد لا برفع الظلم ولا بتوظيف. لا بل كان هناك ما هو اعظم من هذا وذاك، ان معالي الوزير لحظ الغبن فسبق النعم حسب تعبير المرحوم عمي والد خوريتي –ورفع الظلم واقام العدل.

وليسمح لي قارئي الكريم ان اشرح له سبق النعم هذا الذي صدر عن انسان عادي وصاحب معمل للبلاط والموزاييك. يطلب العم مثلا من ابنته شيئا فتجيب فورا بنعم يا بابا. فيجيب الاب اسبقي النعم اي افهمي فورا ماذا يريد الاب منك ولبي الطلب قبل النعم والطلب.

هذا السبق للنعم اتمناه لكل مسؤولينا المسيحيين والمسلمين في الدين والدنيا.

والرب يسوع كان من اوائل العاملين بهذا السبق. لما التقى ارملة نايين وهي تسير مشيعة لوحيدها مع جمع غفير، اوقف الجنازة وقال للميت من دون ان يطلب منه احد: ايها الشاب اقول لك قم.

والمراة النازفة الدم جاءت اليه ومن دون ان تطلب منه، قالت في نفسها انني لو مسست طرف ثوبه شفيت. فعلت كما رغبت وكان لها الشفاء.

مثل ثالث، مخلع بركة بيت حسدا كان جالسا على البركة منذ 38 سنة ينتظر الشفاء، وجاء اليه المسيح نفسه وطلب اليه ان كان يريد الشفاء وشفاه المسيح من دون ابطاء.

اذا دولة نائب رئيس مجلس الوزراء تصرف كما تصرف معلمه يسوع المسيح. وحسبي في الختام ان انقل شهادة له لواحد من اخصام القوات اللبنانية السياسيين سالم زهران عبر “برنامج حديث البلد” يوم الخميس العظيم في 13/4/2017 على شاشة الـmtv. لقد اشاد بمعاليه وقال علناً إن وزراء القوات اللبنانية هم من أفضل الوزراء وأنشطهم وأكثرهم خدمة وابتعادا عن الضجيج الاعلامي.

عند ذكر هذه الشهادة اتذكر قول الشاعر: “اذا اتتك مذمتي من ناقص      فهي الشهادة لي باني كامل”.

واقول اذا كانت مذمة الناقص هي شهادة بالكمال فكيف تكون مدحة الخصم؟

فإلى معالي الوزير غسان حاصباني، اقول بوركت اعمالك الطيبة وخاصة التي تسبق فيها النعم من دون طلب من احد وليس فقط لابناء ملتك بل لجميع الناس وحتى الذين يبغضونك، وهكذا يكون أجرك عظيماً في السموات.

*كاهن رعية طرابلس للروم الارثوذكس والمتقدم في الكهنة في ابرشية طرابلس والكورة وتوابعهما للروم الارثوذكس*

Comments