IMLebanon

الحريري يتقرب من عون وباسيل ويتودد لحزب الله!

كتب علي ضاوي في صحيفة “الديار”:

عكست الاجواء السياسية في الـ48 ساعة الماضية عودة التشنج الى المقار الاساسية بعد اخذ ورد بين مختلف الدوائر الرسمية والحزبية ولعب فيها حزب الله عبر معاون امينه العام الحاج حسين الخليل دور «الاطفائي» ولكن «باطفائية» تصلح للحرائق «المنزلية» الصغيرة ولا تصلح لحرائق «الاحراش» السياسية و«متاريس النار الطائفية» التي نشأت بين «الفريق الاسلامي» و«الفريق المسيحي». هكذا يوصّف قيادي بارز في 8 آذار ما وصل اليه الحال «الانتخابي» في الايام الماضية.  ويؤكد القيادي ان لعبة «التبدل الجنبلاطي» او «التشقلب البهلواني» الذي كان يتقنه النائب وليد جنبلاط في الماضي ومارسه بخفة وحرفة خلال ولاية الرئيس السابق ميشال سليمان وفي حكومتي الرئيسين نجيب ميقاتي وتمام سلام، انتقلت من «زعيم المختارة» الى «زعيم بيت الوسط» الرئيس سعد الحريري الذي يعتقد وفق القيادي انها «لعبة الحد من الخسائر».

فالحريري الذي كان المسيحيون يعيبون عليه انه ساع الى التمديد لمجلس النواب لعامين ومن بعدها لعام وقبل اسابيع لستة اشهر، خلع «عباءة» التمديد والبسها لـ«حليفيه السابقين» الرئيس نبيه بري والنائب جنبلاط. وظهر في اليومين الماضيين انه رافض للتمديد ومستعد للسير بقانون الوزير جبران باسيل التأهيلي بمعزل عن رضا بري وجنبلاط والقوات اللبنانية وكان الافرقاء الثلاثة حلفاء الحريري وخاضوا معه معارك «انقسامات المحاور» خلال فترة الشغور الرئاسي. فالتف الحريري على كل تحالفاته السابقة وبات يرى في تحالفه مع بري وجنبلاط على انه «عبء» واجب التخلص منه. ويقول القيادي ان فريق الحريري وكبار معاونيه خرجوا بدراسة لـ«التأهيلي الباسيلي» تؤكد ان الحريري يمكنه من خلال القانون المذكور ان يأتي بنائبين مسيحيين في عكار اذ تحالف مع القوات والتيار الوطني الحر ويحصل على مقعد للنائب هادي حبيش ونائب آخر.

ويطيح بالمشاكسين في الطائفة السنية ويقصي الوزير اشرف ريفي والرئيس نجيب ميقاتي في طرابلس والشمال. و«ينظف» البيت الداخلي للمستقبل من جناح الرئيس فؤاد السنيورة واتباعه ولو كلفه ذلك خسارة 20 في المئة من السّنة والمقاعد السنية لمصلحة خصومه لكنه يكسب المسيحيين كلهم. كما يقربه السير في هذا القانون من التيار الوطني الحر والرئيس ميشال عون والوزير جبران باسيل والقواعد المسيحية الشعبية فيرفض التمديد ويتخلص من خصمي باسيل بري وجنبلاط ويكرس تحالفه مع عون بعد تأييده ترشيحه رئيسا لينتقل مع الثنائية المسيحية لتركيب «ترويكا» قائمة على الرئاسة الاولى والرئاسة الثالثة وقانون انتخابي يضمن اكثرية مسيحية فوق الـ50 نائباً مع النصف زائداَ واحداً مع ضم حصة السنة عبر المستقبل الى حصة عون وجعجع.

ويفصح القيادي ان الحريري «يتودد» الى حزب الله في الفترة الاخيرة وارسل له «تطمينات» كبيرة انه لن يسير بالفراغ ولن يمشي في اي قانون لا يوافق عليه الحزب، في مقابل ضمان بقائه في السراي وتحويل تفاهم حزب الله والتيار الوطني الحر الى تحالف «رباعي» يضم حزب الله والتيار والمستقبل والقوات. ويضيف القيادي ان الحزب لا يطمئن الى الحريري ولا يثق به ولا يمكنه التخلي عن تحالفه الاستراتيجي مع الرئيس نبيه بري وتفويضه له في كل الملفات الداخلية وخصوصا في ملف قانون الانتخاب. وقيادة الحزب ابلغت الحريري عبر مدير مكتبه نادرالحريري ان اي مفاضلة بين تحالف بري وحزب الله مع اي فريق اخر سنختار بري حتما.

كما لن يسمح حزب الله بالمس بالنائب سليمان فرنجية وكل حلفائه بـ8 آذار وتعهداته تجاههم بتحصيل حقوقهم التمثيلية والسياسية كما لا يسمح بتهميش واقصاء الدروز من الحلفاء كالنائب طلال ارسلان وفيصل الداوود ووئام وهاب وحتى الخصوم كالنائب وليد جنبلاط. فحزب الله طوى الى غير رجعة احداث الجبل الاليمة مع جنبلاط ولا يرغب في اي مشكل مع احد وخصوصا مع الدروز فتهميش الدروز يعني الوقوع في لغم الميثاقية والتهميش. وهذا ملف حزب الله كان رفعه منذ حكومة فؤاد السنيورة البتراء ووقف فيه الى جانب عون لعامين ونصف حتى انتخب رئيسا فما «يحّرمه» على غيره لن يسير به. ويختم القيادي بالقول ان الصورة قاتمة جدا وامامنا خيارات سيئة اذا لم يتدارك الجميع فخ الوصول الى 15 ايار بلا قانون جديد.