IMLebanon

أنطون صحناوي… وللحكاية تتمة! (بقلم طوني أبي نجم)

 

كتب طوني أبي نجم

جلست مساءً أتابع من مكتبي في الأشرفية نشرات الأخبار. ابتسمت ابتسامة الرضى وأنا أتابع خبر وضع حجر الأساس لمجمع أنطون نبيل صحناوي الرياضي في الجامعة اللبنانية – الأميركية في جبيل. لم أستغرب أن يتبرّع أنطون صحناوي بـ7 ملايين دولار لإنشاء صرح رياضي في جامعة عريقة. استغربت أنه كان موجوداً شخصياً في الاحتفال، لأنني لاحظت على محيّاه ملامح الخجل!

كثر لا يعرفون هذا الشاب المؤمن، الوسيم، الناجح، العصامي، المتواضع، المعطاء، والزاهد بكل مجد أو سلطة!

اعتدنا في لبنان أن من يتبرّع بألفي دولار أميركي لوقف كنيسة أو حسينية أو جامع ما، يفرض نفسه على الصفوف الأمامية والحضور، ويسعى إلى رهن الكنيسة أو الجامع للإشادة بمزاياه وحشد التأييد الشعبي له للترشح في أول انتخابات.

مع أنطون صحناوي تختلف الأمور كثيراً. هو لم ولن يسعى يوماً إلى أي منصب. لن يترشح إلى أي انتخابات ولا يريد أن يكون يوماً وزيراً، ليس لأنه لا يستطيع على الإطلاق، ولو رغب لكان منذ زمن، بل لأنه يمقت السياسة بمفهومها اللبناني الوضيع.

استغربت وجوده في احتفال الـLAU مع أنه المعني الأول، وأنا على يقين أن الجامعة أصرّت وألحت على وجوده. قبل أشهر أنقذ نادي الحكمة الرياضي في بيروت، وضعه على سكة المأسسة وسيعيد له أمجاده حكماً وفي فترة قياسية.

لم أشاهده مرة في ملعب غزيز. لم يحضر مباراة واحدة، ولم يسعَ مرة لأن يُحمل على الأكتاف وأن تُتلى له الهتافات، رغم أن جمهور الحكمة لم ينسَ بعد نماذج المتملقين الساعين إلى الشهرة والشعبوية عبر استعراضات سخيفة يذكرها الحكماويون جيداً. ورغم أن أنطون صحناوي هو ابن الأشرفية البار، لكنه لم يطلب أي مقابل لدعمه نادي الأشرفية الأكثر شعبية في لبنان، نادي الحكمة!

 

 

هذا هو أنطون صحناوي. يهمس فقراء الأشرفية باسمه في شوارعها وأزقاتها الضيقة. تجد من لا ينسون جميله في كرم الزيتون وحي السريان وكل حي وشارع. يهتم بهم من دون أي مقابل ومن دون أن يسعى إلى أي كسب.

جهد البعض لتشويه صورته غيرةً وحسداً بسبب نجاحه المنطقع النظير في عالم الأعمال والمال والمصارف. ذكاؤه الحادّ وجرأته في اتخاذ القرارات الإدارية الحاسمة شكلا علامة حاسمة لتفوّقه. لكن ما همّه من الحساد الذين ينفقون ثروات لمحاولة الإساءة إلى سمعته، فجميع مطارنة وكهنة أبرشيات ورعايا طائفة الروم الملكيين الكاثوليك يعرفونه جيداً، كنائسهم وكاتدرائياتهم تعرفه وتعرف أياديه البيضاء والصامتة، تماما كما يعرفه حامل مفاتيح محبسة دير مار مارون في عنايا، حيث يمضي ساعات وساعات بعيداً عن الاستعراضات البالية!

إنه باختصار أنطون صحناوي. أعرف أنه لن يحب أن أكتب عنه، لكنني لم أتمالك نفسي عن الشهادة لرجل قلّ نظيره في زمن المتملقين والمتسلقين واللاهثين والباحثين عن أدوار.

سيظل هو نفسه. لا تغرّه الثروة ولا تفسد الأعمال في تواضعه. سيبقى يعرف دائماً كيف يسخّر ثروته لخدمة أهله وشباب وطنه من دون أي مقابل.

إنه أنطون نبيل صحناوي، لا تسألوني عنه. إسألوا الرئيس الشهيد بشير الجميل عن نبيل صحناوي. إسألوا الشهيد جبران تويني عن أنطون صحناوي. إسألوا عنه الراحل الكبير أنطوان شويري. وها هو يُكمل حلم “البريزيدان” في الحكمة، ويترك بصماته في مستقبل الشباب والرياضة في لبنان ليبقى لنا بعض الحلم بمستقبل أفضل. ولكل حكاية مع أنطون صحناوي دائماً تتمة!