IMLebanon

معلومات في لبنان عن تسويق تيار «المستقبل» ترشيح فرنجية لرئاسة الجمهورية

معلومات في لبنان عن تسويق تيار «المستقبل» ترشيح فرنجية لرئاسة الجمهورية

علوش لـ («الشرق الأوسط»): الحريري طرح عليه تبني ترشيحه شرط سيره بسلة متكاملة

على الرغم من إصرار النائب سليمان فرنجية رئيس تيار «المردة» في لبنان على رفض تأكيد لقائه رئيس تيار «المستقبل» سعد الحريري الأسبوع الماضي٬ وإعلانه مجددا تمسكه بترشيح رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون لرئاسة الجمهورية٬ فإن معظم المعطيات تشير إلى حركة غير مسبوقة تحصل في الأروقة الإقليمية والدولية٬ بالتزامن مع جهود داخلية لبنانية تبذل لتأمين الأرضية اللازمة لتسوية تقضي٬ على ما يبدو٬ بانتخاب فرنجية رئيًسا للبلاد شرط التزامه بسلة متكاملة لم تتضح تفاصيلها بعد.

في هذا السياق٬ كشف القيادي في تيار «المستقبل» الدكتور مصطفى علّوش٬ أن الحريري طرح على فرنجية في اللقاء الذي جمعهما في العاصمة الفرنسية باريس تبني ترشيحه للرئاسة كجزء من سلة متكاملة تجري حالًيا بلَورتها٬ فلا تكون عملية انتخاب الرئيس منفصلة عن بنود أخرى يصار إلى تطبيقها بالتزامن مع وضع حد لشغور سدة الرئاسة»٬ المستمر منذ مايو (أيار) 2014. وإذ أكد علوش لـ«الشرق الأوسط» وجود «تنسيق» حول هذا الطرح مع القوى الإقليمية٬ مدعًيا أن السعودية ليست بعيدة عن الموضوع»٬ قال: «لا شك أن الشيطان يكمن في تفاصيل السلة التي ستكون أبرز بنودها تحييد لبنان عن تداعيات ما يحصل في المنطقة». ولّمح علّوش بذلك إلى إمكانية أن يكون انسحاب حزب الله من سوريا شرًطا للسير بالتسوية٬ وبرئاسة فرنجية الذيُيعد من المقّربين جًدا من الرئيس السوري بشار الأسد.

وبدأت تداعيات «الطرح الحريري» تلفح التحالفات اللبنانية الداخلية. وحرًصا منه على استيعاب أي ردة فعل غير محسوبة من حلفائه٬ التقى رئيس تيار «المستقبل» بمعظمهم في العاصمة الفرنسية خلال الأيام القليلة الماضية٬ وأبرزهم رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» النائب وليد جنبلاط ورئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميل. إلا أن غياب رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع٬ الخصم التاريخي لفرنجية٬ عن اللقاءات يطرح أكثر من علامة استفهام حول خلاف كبير بدأ يظهر بينهما و«امتعاض قواتي» على خلفية ترشيح رئيس «المردة» للرئاسة. وإذ نفى مستشار جعجع٬ العميد المتقاعد وهبة قاطيشا٬ علم «القوات» بفحوى اللقاء الذي جمع الحريري بفرنجية٬ أو بتبّني «المستقبل» ترشيح الأخير للرئاسة٬ جزم بأن «نواب (القوات)٬ ومهما حصل٬ لن ينتخبوا أًيا من حلفاء الأسد والنظام الإيراني للرئاسة٬ حتى ولو تأمنت الأكثرية النيابية لانتخابهم». وتابع قاطيشا لـ«الشرق الأوسط»٬ خلال لقاء معه: «نحن متمسكون بمبادئنا وتحالفاتنا ومنها تحالفنا وتيار المستقبل تحت شعار (لبنان أولا)٬ ولكن إذا ارتأى الرئيس الحريري أن يحيد عن هذا الشعار وتأييد صديق الأسد وحليفه في لبنان٬ فعندها يكون هو من ابتعد عنا».

من ناحية ثانية٬ ترى مصادر أنه في حين يحاول الحريري تسويق اسم فرنجية لرئاسة البلاد لدى حلفائه٬ يتردد هذا الأخير كثيًرا باتخاذ خطوات واضحة أو إصدار مواقف حاسمة في اتجاه إعلان ترشيحه٬ مركزا جهوده حالًيا على محاولة الحصول على مباركة ودعم النائب عون بعد حّثه على سحب ترشيحه لمصلحته. وهذا ما عّبر عنه فرنجية بعد انتهاء جلسة الحوار الوطني الحادية عشرة التي انعقدت في دارة رئيس المجلس النيابي نبيه بّري في منطقة عين التينة في بيروت٬ من دون أن يصدر عنها أي مقررات٬ وخصوصا لجهة حل الأزمة الحكومية وملف النفايات.

فلقد شّدد رئيس تيار «المردة» في تصريحات للصحافيين على أن اجتماعه بالحريري «ليس بيت القصيد٬ بل بيت القصيد هو بتقارب بين فريقين من أجواء مختلفة».

وأردف: «كلنا لدينا قناعاتنا٬ ولكن كلنا يجمعنا لبنان٬ ولذا علينا التخلي والخروج عن التكبر لنضع مصلحة اللبنانيين كلها على الطاولة». وأكد فرنجية أن هناك تقارًبا يحصل٬ والطروحات لا تزال في الكواليس. ومع ثقتنا بأن الطرح جدي٬ لكنه حتى الساعة لا يزال غير رسمي٬ وعندما يتحول رسميا٬ نبني على الشيء مقتضاه». ثم أضاف: «نحن في (8 آذار) الكل يعرف أن مرشحنا هو العماد عون٬ أما الجو الجديد فهو طرح من فريق (14 آذار)٬ وقد يكون من الرئيس سعد الحريري».

في ضوء هذا الواقع٬ تهّدد التطورات المتسارعة على صعيد الساحة اللبنانية الداخلية بفك التحالفات السياسية القائمة منذ عام ٬2005 مع تزعزع أساسات فريقي «8 آذار» و«14 آذار». فبينما تتسع رقعة الخلاف بين بّري وعون وبين الأخير وفرنجية٬ وكلهم من أركان قوى «8 آذار»٬ تتنامى الإشكالات في الضفة المقابلة في فريق «14 آذار»٬ وبالتحديد بين «القوات اللبنانية» و«المستقبل» .