المظاهرات الشعبية تعود إلى بيروت تحت عنوان رفض زيادة الضرائب

المظاهرات الشعبية تعود إلى بيروت تحت عنوان رفض زيادة الضرائب

بدعوة من المجتمع المدني والأحزاب المعارضة… والحريري: سنحارب الهدر والفساد

عادت المظاهرات إلى بيروت٬ أمس٬ في تحرك هو الأول من نوعه في العهد الجديد٬ منذ انتخاب الرئيس ميشال عون٬ وبعد أيام على إقرار مجلس النواب كثيرا من الضرائب بحجة تصحيح رواتب القطاع العام أو ما بات يعرف بـ«سلسلة الرتب والرواتب».

ولّبى آلاف اللبنانيين دعوة المجتمع المدني والأحزاب المعارضة٬ وعلى رأسها «حزب الكتائب»٬ للتظاهر٬ رفضا لهذه الضرائب٬ ومطالبين بوقف الهدر والفساد المستشري في الدولة٬ الذي أق ّر به رئيس الحكومة سعد الحريري واعدا بمحاربته. لكن خطوة الحريري٬ الذي نزل إلى ساحة رياض الصلح بشكل مفاجئ٬ محاولا مخاطبة المواطنين وجها لوجه٬ قوبلت بالرفض٬ فما كان له إلا أن عاد أدراجه سيرا على الأقدام٬ ودعا المتظاهرين عبر حسابه على «تويتر» إلى «تشكيل لجنة ترفع مطالبهم لمناقشتها بروح إيجابية».

في كلمته من موقع المظاهرة٬ توجه الحريري إلى المحتشدين بالقول: «هذه الحكومة مع فخامة الرئيس ستكون دائما إلى جانبكم وإلى جانب الناس ووجع الناس». وأضاف:

«صحيح أن هناك هدرا في البلد وصحيح هناك فساد٬ ولكننا سوف نحارب هذا الفساد٬ وأنا أحببت أن آتي إليكم من أجل أن أقول لكم إننا سوف ننهي الفساد ونوقف الهدر٬ وإن شاء الله سنكمل المسيرة معكم».

ومنذ ساعات الصباح٬ قامت القوى الأمنية بإغلاق الشوارع المؤدية إلى مقار الحكومة والبرلمان٬ خلال المظاهرة التي كانت قد سبقتها تحركات على مدى 3 أيام في وسط المدينة.

ولبى عدد كبير من اللبنانيين الدعوة إلى التظاهر بصرخة واحدة٬ حملت عناوين اجتماعية مختلفة٬ إضافة إلى التأكيد على ضرورة إجراء الانتخابات النيابية٬ بعد أن سبق ومّدد للمجلس النيابي مرتين٬ وفي وقت لا يزال الأفرقاء السياسيون فيه غير متفقين على قانون جديد للانتخابات التي باتت بحكم المؤجلة٬» تقنيا» على الأقل.

وإضافة إلى المواطنين الذين أتوا من مختلف المناطق ومن كل الأعمال حاملين الشعارات نفسها٬ كان لافتا مشاركة عدد كبير من مناصري «فريق 14 آذار»٬ الذين طالما ملأوا الساحات في عام ٬2015 بعد اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري٬ إضافة إلى مناصرين سابقين لأحزاب باتت اليوم في السلطة٬ على رأسها «التيار الوطني  الحر»٬ معتبرين أن هذا الحزب الذي كان يعتمد في شعاراته على محاربة الفساد ورفض الضرائب٬ بات اليوم٬ بعدما أصبح على رأس السلطة٬ يفرض الضرائب.

والتزم المتظاهرون بالدعوات لتوحيد الأعلام اللبنانية والشعارات المتعلقة جميعها بالقضايا الاجتماعية٬ على سبيل المثال: «السكن حق»٬ و«بدنا وطن»٬ و«لا لتجويع الفقراء٬ نعم لإقرار السلسلة»٬ و«نظام المحاصصة الطائفية أساس الفساد السياسي» وغيرها.

ورغم تأكيد المنظمين على سلمية التحرك ورفض المواجهات مع القوى الأمنية٬ انطلاقا من أن التحرك هو حق للشعب وليس لفئة دون أخرى٬ فإن بعض الشباب الملثمين وصفهم المشاركون بـ«الطابور الخامس»٬ دخلوا على الخط محاولين افتعال المشكلات واقتحام السرايا الحكومي٬ ما أدى إلى مواجهات مع القوى سقط خلالها جريحان. كما

عمد الشباب المنظمون إلى إقامة حاجز بشري منعا لأي احتكاك بين الطرفين٬ وأعلن بعد ذلك كل من «حزب الكتائب» و«الوطنيين الأحرار» و«الحزب الاشتراكي» الذي انضم في وقت لاحق للمظاهرة٬ الانسحاب منها٬ منعا لتفاقم المشكلات٬ كما رفعت منظمات المجتمع المدني الغطاء عن المخربين٬ وطالبت القوى الأمنية بمحاسبتهم.

وقالت «الوكالة الوطنية»٬ إن «حالة من الهرج والمرج سادت بين المتظاهرين٬ حيث عمد بعضهم إلى إزالة الحواجز الحديدية٬ وأصبحوا على تماس مع القوى الأمنية٬ فيما لم تعمد القوى الأمنية إلى الرد على الاستفزازات».

وفي حين كان هناك شبه غياب للمواقف السياسية٬ أمس٬ من قبل المسؤولين٬ طالب البطريرك بشارة الراعي بمحاربة الفساد وإعادة المال العام المهدور. وقال: «لقد شهدنا تعثر الحكومة والمجلس النيابي في إقرار الموازنة وسلسلة الرتب والرواتب. ورأينا كلنا أن الفساد الطاغي والعبث بالمال العام٬ سرقة وهدرا وإنفاقا أو ضياعا مقننا٬ تسببا بهذا التعثر». وسأل: «كيف يمكن إقرار الموازنة من دون إصلاحات إدارية ومالية تضبط واردات الخزينة والجباية ومرافق الدولة٬ بهدف خفض العجز واحتوائه٬ وتعزيز النمو الاقتصادي والتنمية المستدامة؟ وكيف يمكن إقرار سلسلة الرتب والرواتب٬ وهي واجبة٬ بفرض ضرائب على المواطنين المرهقين٬ من أجل تأمين المال لتغطية موظفي القطاع العام٬ بدلا من إعادة المال العام المهدور إلى خزينة الدولة٬ ومن دون أي مساعدة مالية للأهل كي يتمكنوا من واجب تعليم أولادهم في المدارس الخاصة٬ إذ تصبح زيادة الأقساط واجبة؟».

مع العلم أن اللجان النيابية اللبنانية المكلفة بدراسة مشروع قانون سلسلة الرتب والرواتب قررت تمويل السلسلة من خلال فرض عدد من الضرائب الجديدة٬ منها رفع الضريبة على القيمة المضافة من 10 في المائة إلى 11 في المائة٬ لكن المجلس النيابي اللبناني أق َّر قسما منها في آخر جلسة له كانت مقررة لهذا الشأن يوم الخميس الماضي٬ ورفعت الجلسة قبل الانتهاء منها كاملة٬ بسبب خلاف في وجهات النظر بين النواب على بنود تمويل السلسلة٬ وعزا السبب حينها نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري٬ إلى فقدان النصاب بعد مغادرة نواب «حزب الكتائب» الجلسة. مع العلم أنه إذا لم يتم تعديل الخطة المتفق عليها لتمويل زيادة الرواتب٬ فمن المتوقع أن يوافق البرلمان في الأسابيع المقبلة على زيادة عدد من الضرائب الإضافية٬ قبل أن ترفع إلى رئيس الجمهورية لتوقيع المرسوم٬ قبل نشره في الجريدة الرسمية وبدء العمل به.

النوع: مانشيت
المصدر: الشرق الأوسط
2017-03-20

Comments