التمديد يتراجع والتأهيلي يسقط والنسبية تتقد

الاستمرار في لحس المبرد كما هو حاصل، يشكل سلوكا عبثياً سيدفع ثمنه جميع اللبنانيين، اذا ما اصطدمت الجهود والمساعي بحائط المواجهة في الشارع مجدداً مع بلوغ موعد 15 ايار، بعدما جنّب الرئيس ميشال عون البلاد تجرع كأسها المرّة.

تجميد الحوار الثنائي

وما يزيد المشهد التباساً أن التفاعلات التصاعدية لرفض الصيغ الانتخابية، على كثرتها، بدأت تصيب علاقات القوى السياسية ببعضها البعض، حتى تلك التي تشكل سيبة العهد، وتشوّه صورة الحكومة التي اخذت على عاتقها مهمة انجاز القانون. وفي هذا المجال، اشارت اوساط سياسية الى ان عدم انعقاد جلسات الحوار الثنائي بين تيار المستقبل وحزب الله هو احد افرازات هذه التفاعلات، حيث يتجنب الفريقان الاجتماع خشية انفجار المواجهة ونسف الحوار من اساسه.

بري الخلاص بالنسبية

 اما الصيغ التي تتهاوى الواحدة تلو الاخرى فجديدها وفق ما تجمع المعطيات والمواقف، سقوط صيغة «التأهيلي» بضربة رفضها من معظم القوى السياسية. وامس، أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري وفق ما نقل عنه نواب لقاء الاربعاء «ان النسبية تبقى الخلاص»، معتبرا ان «الفراغ يعني الموت وذهاب البلد الى المجهول». واذ رأى ان «لا مصلحة لأحد بأن نصل الى جلسة 15 أيار من دون وجود قانون جديد للانتخابات»، حث الحكومة مرة اخرى على متابعة جلساتها لانجاز واقرار مشروع القانون واحالته الى المجلس النيابي، مؤكدا ان «اي قانون يحتاج الى التوافق».

لا شيء واضحا

غير ان كلام بري لم يكن المؤشر الوحيد الى «موت» التأهيلي، اذ تحدث نواب من عين التينة عن أن صيغة النسبية الكاملة اصبحت متقدمة على غيرها. وقد كان عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب علي فياض اكثر وضوحا حين قال «المواقف حول التأهيلي وصلت إلى انسداد الأفق»، مضيفا «طرحنا 6 صيغ على قاعدة النسبية الكاملة وبامكانهم أن يختاروا واحدة منها». أما عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب علي خريس فقال «حتى الآن لا شيء واضحا والدليل عدم إنعقاد مجلس الوزراء».

«القوات»: التأهيلي سُحب

على ضفة «القوات اللبنانية» التي قدّمت ملاحظات على المشروع «التأهيلي»، اوضحت الامينة العامة للحزب شانتال سركيس لـ «المركزية» «ان «التأهيلي» الذي طرحه باسيل سُحب من التداول بسبب كثرة الملاحظات التقنية عليه من قوى سياسية عدة، والبحث عاد الى صيغة «المختلط» بين المختلط-1 الذي قدّمه باسيل في بداية المناقشات والقائم على انتخاب 69 نائباً وفق النظام الاكثري و59 على النسبي وبين مشروع الرئيس بري (64 اكثري و64 نسبي) اضافةً الى طروحات اخرى»، واوضحت «ان ملاحظاتنا على «التأهيلي» كانت على مستويين: الاول تقني والثاني مرتبط بالتمثيل المسيحي ونحن في انتظار الاجابة عنها»، لافتةً الى «ان الاجتماع الذي عُقد امس في منزل الوزير جبران باسيل وضمّ الوزير ملحم الرياشي والنائبين جورج عدوان وابراهيم كنعان صبّ في سياق المناقشات الانتخابية حول صيغتي «التأهيلي» و«المختلط».

الموازنة الى المال

وأبلغ بري النواب انه تسلم مشروع قانون الموازنة امس واحاله فوراً الى لجنة المال والموازنة للمباشرة بدرسه، وزعته دوائر المجلس على النواب، واوضح ان «المشروع لا يتضمن السلسلة، لكنها مدرجة اصلاً على جدول اعمال جلسة 15 أيار المقبل». وتعقيبا، دعا امين سر تكتل التغيير والاصلاح النائب كنعان لجنة المال والموازنة لعقد اول جلسة في 25 نيسان للاستماع الى وزير المال حول السياسة المالية في نطاق مناقشة الموازنة العامة للعام 2017.

اكبر تاجر سلاح

أمنيا، وفي حين أصدر قائد الجيش العماد جوزيف عون رسميا امس سلة تشكيلات جديدة في مديرية المخابرات، تمكنت المؤسسة العسكرية من تحقيق انجاز لافت تمثل في توقيفها المدعو عاهد محسن مظلوم، خلال عملية دهم في بلدة بريتال، أفيد أنه من أكبر تجار الاسلحة في لبنان.

 وعلى رغم توقف الاشتباكات في مخيم عين الحلوة وتواري بلال بدر، فإن الاوضاع لا توحي بعودة الاستقرار لا بل تشي بانفجار امني جديد، نتيجة غياب القرار بالحسم العسكري وانقسام الفصائل الفلسطينية، حيث ما زال بلال بدر حرا يهدد وجماعاته أمن المخيم، فيما القوة المشتركة مكبّلة وتُمنع من الانتشار في كامل انحائه. وعُلم من مصادر فلسطينية متعددة أنه «رغم تواري بدر، فإن مربعه الامني لم يسقط وقامت مجموعات تابعة له بقيادة بلال العرقوب بتركيب كاميرات مطلة على القوة المشتركة التابعة لحماس في حي الطيري، ما دفع نائب قائد القوة صالح الغوطاني الى مطالبتهم بعدم تركيبها، ما ادى الى توتر وظهور مسلحين من الطرفين الى ان تدخلت عصبة الانصار وعملت على حل الاشكال وحالت دون وضع الكاميرات».

الامن المالي – الاقتصادي

أما الامن المالي – الاقتصادي، فكان مدار بحث في قصر بعبدا بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، في لقاء لا يمكن فصله عن الاستعدادات الأميركية لاصدار الكونغرس رزمة عقوبات جديدة في حق «حزب الله» وحلفاء له، متوقعة مطلع ايار المقبل ما استدعى تشكيل خليّة أزمة في مصرف لبنان كما في الوسط المصرفي، لمناقشة تداعيات العقوبات ودرس كيفية تحييد المصارف اللبنانية عنها، والتشديد على التزامها المعايير الدولية والقوانين المرعية في هذا الشأن» وعُلم ان  «أجواءً إيجابية» خيّمت على لقاء بعبدا، اشارت الى تكثيف الاتصالات على أعلى المستويات للنأي بلبنان عن تداعيات القرار الأميركي المنتظر، والتشديد على ضرورة متابعة الحكومة ومجلس النواب والمصارف هذه القضية بجدية وحذر لتجنّب المخاطر التي قد تنتج عن العقوبات. وكشفت المصادر عن توافق الوزراء على تأجيل البحث في هذا الملف في انتظار صدور الطبعة الثانية من قانون العقوبات الأميركي، والتي سيُحدّد التحرّك الرسمي استنادا الى ما ستتضمّن من بنود حيث سيُبنى على الشيء مقتضاه.

النوع: مانشيت
المصدر: الشرق
2017-04-20

Comments