مانشيت:المحركات الإنتخابية شبه مُعطَّلة… وبعــبدا تؤكد: عون ليس مع «الستين»

باق من الزمن 22 يوماً على انتهاء شهر التعطيل المجلسي وفقاً للقرار الرئاسي الصادر عن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مساء الاربعاء 12 نيسان الجاري. ومع ذلك، وبدل ان يفرض هذا الاجراء استنفاراً على كل المستويات لمحاولة صوغ مخرج للازمة الانتخابية – السياسية، تبدو المحركات الانتخابية وكأنّها اصيبت بالصدأ، وصارت محكومة بجمود مريب يزنّر كل المستويات السياسية والرسمية المعنية بهذا الملف، بعلامات استفهام عن سرّ هذا الجمود، وهذه البرودة في التعاطي مع استحقاق بالغ الحساسية، وينذر بوضع البلد على شفير اشتباك سياسي مفتوح على شتى الاحتمالات السلبية.

الى أن يثبت العكس، تبقى القوى السياسية على اختلافها في قفص الاتهام بالعجز او التردّد او التقاعس عن التعاطي مع هذا الاستحقاق بما يتطلبه من مسؤولية تضع في اولوياتها ضرورة الاستيلاد السريع والجدي لصيغة انتخابية توافقية تراعي كل المكونات والعائلات اللبنانية، خصوصاً انّ الوقت صار ضاغطاً بقوة ولا يحتمل مزيداً من المماطلة والتعطيل.

واذا كان شهر التعطيل الرئاسي للمجلس شكل فرصة أخيرة تحفّز السياسيين على ابتداع المخرج، الا انّ ما شهده اللبنانيون في عطلة عيد الفصح وما بعدها وصولا الى يوم امس، من غياب صارخ لحركة المشاورات والاتصالات التي يفترض ان يحركها استحقاق حساس من هذا النوع، لا يشجعهم على التفاؤل في امكان تمكّن أولي الأمر السياسي في هذا الجو، من الاقتراب من لحظة البناء الجدي لمساحة انتخابية مشتركة.

ما يثير استغراب المواطن هو انّ المرحلة الراهنة لا تُقارب كمرحلة فعل حثيث ومتواصل للانتاج الانتخابي، بل تُقارب وكأنّ البلد دخل فعلاً زمن التمنيات بأن يتمكن من تجاوز هذه المحنة، لا زمن الافعال التي تلامس عمق المشكلة وسبل حلحلة عِقَدها، وتقدم صيغاً انتخابية جديدة وجدية تتلاءم مع صورة لبنان وتقوم على انقاض الصيغ الخلافية المجرّبة.

هذا الجو يُسقط على المشهد الداخلي اسئلة بديهية قلقة تتردد على لسان كل لبناني وتتطلب اجوبة سريعة:

ماذا بعد انقضاء مهلة الشهر في حال تعذر الوصول الى قانون انتخابي جديد؟

ما هو مصير الجلسة التشريعية التي يتصدر جدول أعمالها الاقتراح المقدم من النائب نقولا فتوش بالتمديد سنة لمجلس النواب؟

هل ستنعقد الجلسة فعلاً؟

هل سيعود الحراك في الشارع ضد انعقادها تحت بند التمديد، وأيّ اطراف ستشارك فيه؟

هل سيكون هذا الحراك بالزخم الذي كان عليه عشية جلسة 13 نيسان التي عطّلها القرار الرئاسي قبل انعقادها بيوم واحد؟

ماذا لو أقرّت الجلسة التشريعية اقتراح فتوش؟

هل سينتهي الامر عند اقرار اقتراح فتوش بالتمديد، وبالتالي يسلم كل الاطراف بما قرره مجلس النواب؟ ام انّ إقرار هذا الاقتراح سيفتح البلد على ازمة سياسية يكون مفتاحها حراكاً شارعياً واعتراضات؟ ماذا لو تعذر انعقاد الجلسة التشريعية في 15 ايار؟

ماذا لو انتهت ولاية مجلس النواب في 20 حزيران المقبل من دون الوصول الى قانون جديد ومن دون تمديد تقني او تمديد لسنة للمجلس؟

أيّ صورة للبنان ستظهر اعتباراً من 21 حزيران في ظل فراغ مجلسي؟ كيف سيعاد بناء المجلس النيابي مجدداً؟ وأيّ سبيل سيعتمد لتحقيق هذه الغاية؟ هل عبر قانون جديد، وهذا مستحيل في هذه الحالة؟ أم عبر قانون الستين بوصفه قانوناً نافذاً؟ ولكن هنا ماذا عن موقف رئيس الجمهورية الذي دفن هذا القانون برفضه توقيع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة على اساسه؟ ما هو مصير الحكومة؟ هل ستستمر في الحكم متمتعة بكامل صلاحياتها ام انها ستتحول حكماً حكومة تصريف أعمال، وفي ظل هذا التصريف كيف ستسيّر امور الدولة ومصالح المواطنين؟

أجواء بعبدا

في وقت كرر فيه رئيس مجلس النواب نبيه بري القول انّ النسبية تبقى الخلاص، وتحذيره من الفراغ الذي يعني في رأيه الموت وذهاب البلد الى المجهول، وتأكيده ان لا مصلحة لأحد في أن نصل الى جلسة 15 أيار من دون وجود قانون انتخاب جديد، إستخلصت «الجمهورية» من اجواء بعبدا أنّ الملف الانتخابي يتصدر اولوية المتابعة لدى رئيس الجمهورية، مع التأكيد على موقفه الثابت من رفض التمديد.

ورداً على المتسائلين عن خياراته بعد انقضاء مهلة شهر تعطيل مجلس النواب، فإنّ أجواء بعبدا تؤكد انّ المسألة ليست مسألة خيار بالنسبة الى رئيس الجمهورية، بل مسألة قرار يتشارك فيه مع جميع المسؤولين في البلد، حيث يتأكد ان لا أحد يريد التمديد بدليل موقف رئيس مجلس النواب الذي بادر الى التجاوب مع قرار الرئيس عندما استخدم حقه المنصوص عليه في المادة 59 من الدستور، وكذلك قول الرئيس بري يومياً إنه ليس عاشقاً ولا مغروماً بالتمديد وسيسعى مع الجميع لتجنّب هذه الكأس، وايضاً موقف رئيس الحكومة سعد الحريري الذي يتجاوب مع كل صيغة تطرح. لذلك المسألة ليست البحث عن خيارات، بل هناك قرار وطني عند الجميع بالوصول الى صيغة جديدة لقانون يؤمن ميثاقية الانتخاب وفعالية التمثيل وحسنه.

وتفيد اجواء بعبدا بأنّ رهان الرئيس هو على هذا الامر، وهو يرى ان الاتصالات التي تحصل، رغم انها تتعثر احياناً، الّا انها تؤكد ارادة الجميع بالوصول الى قانون. والرئيس يجري اتصالات يومية مع القوى من دون اعلام او صدور بيانات، وذلك للحضّ والتشجيع. مع الاشارة الى انه كل مرة تكون هناك منشآت مبدية على صيغة معينة الّا انها تعود وتتعقد في التفاصيل.

ولكن في النهاية ستصل الى نتيجة، إن لم يكن قبل 15 ايار بل بعده، إذ ما زال هناك وقت لنهاية العقد النيابي الاول الذي ينتهي في 31 ايار، وايضاً هناك إمكانية حتى ما قبل 20 حزيران اذ في الامكان فتح دورة استثنائية لمجلس النواب يكون جدول اعمالها محدداً بإقرار قانون جديد للانتخابات. هذه هي قراءة رئيس الجمهورية، امّا كل التسريبات حول اللقاءات التي عقدها، فإنها تفتقد الى الدقة والمعرفة بالقوانين والاصول الدستورية.

وتعكس اجواء بعبدا «الرفض الحاسم لرئيس الجمهورية للتمديد، وكذلك النفي القاطع في ان يكون توجّهه هو نحو العودة الى قانون الستين»، مشيرة الى انه «لم يقل ابداً انه يمشي بالستين، بل هو يحذّر وينبّه انه اذا ما وصلنا الى 20 حزيران، وبالتأكيد هنا لن يكون هناك فراغ في هذه الحالة، خصوصاً انّ الاصول الدستورية هي التي تحكم ادارة شؤون البلاد بحسب المادة 74 من الدستور التي تفرض على الحكومة في هذه الحالة الدعوة الى اجراء الانتخابات فوراً، بالتالي ستكون الانتخابات قائمة بموجب القانون النافذ. وهذا لا يعني انّ الرئيس يقول ذلك، بل هو يحذر من الوصول الى هذا الواقع المحكوم بالأصول الدستورية وتحديداً بالمادة 74».

وتضيف هذه الاجواء «انّ الذين لا يعرفون الاصول الدستورية والقواعد القانونية يقولون انّ الرئيس مع الستين، كلا، هو يحذّر من الوصول الى حالة تنطبق عليها المادة 74 من الدستور، وهذا أمر مرفوض».

شهيب لـ«الجمهورية»

وحول سيناريوهات عدم الوصول الى قانون قبل 15 ايار قال النائب اكرم شهيب لـ«الجمهورية»: «الامر واضح وحق الرئيس بري واضح والمؤسسات منتظمة بالدستور». أضاف: «فخامة الرئيس استعمل صلاحياته واعتقد ان المجلس سيستعمل صلاحياته».

واكد انه «اذا لم يتنازل الجميع ويتواضعوا ويعملوا بشكل جدّي من اجل شراكة حقيقية معناه انّ هناك مشكلة واضحة. وللأمانة، نحن قدّمنا أكثر من مبادرة للجمع والحل والشراكة انما يظهر ان هناك فريقاً معيناً لديه حسابات اخرى».

الجميّل

وقال رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل لـ«الجمهورية»: «لا قيمة دستورية لتاريخ ١٥ ايار، والحزب الذي يعتبر الدستور المرجع والحكم يشدد على انّ الحكومة أسقطت المهل الخاصة بالانتخابات قبل اشهر وهي تتحمل مسؤولية تعطيل مبدأ تداول السلطة وحرمان اللبنانيين من حقهم في اختيار ممثليهم والمشاركة من خلالهم في تحديد خياراتهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية لأنها لم تكلّف نفسها عناء إدراج قانون الانتخاب على جدول اعمالها حتى انّ اللجنة الوزارية المصغرة التي شكلتها بعد فوات الأوان لا تجتمع للبحث في القانون».

واوضح الجميّل «انّ الحزب يخوض معركة سيادة الدولة وانقاذ المؤسسات والعودة الى الدستور، وهي معركة بدأت منذ مدة طويلة وهي لن تنتهي في ١٥ ايار أيّاً تكن التطورات الانتخابية».

واكّد نية الحزب «المضي قدماً في معارضة كل انواع الصفقات يداً بيد مع الشعب اللبناني والمجتمع المدني وقادة الرأي الحر فيه». واعتبر «انّ معركة استعادة الحرية والسيادة والاستقلال وقيام الدولة – المرجعية هي معركة طويلة وصعبة لكنها معركة حق، وحزب الكتائب لم يتعود التراجع امام مثل هذه المعارك مهما بلغت التضحيات».

فياض

وأكد النائب علي فياض لـ«الجمهورية» انّ الاتصالات الثنائية بين القوى السياسية مستمرة على اكثر من مستوى، امّا الاجتماعات الرباعية او المتعددة فلا تعقد. وتذليل العقد أمام التأهيلي عند غيرنا وليس عندنا». ودعا الى حثّ الجهود في سبيل الوصول الى قانون الانتخاب.

وقال: «الرئيس بري دعا الى جلسة في 15 ايار وعدم الاتفاق من الآن وحتى 15 ايار على قانون انتخاب جديد يضعنا امام الخيارات الاشكالية المعروفة مرة اخرى ويبقى أسوأها على الاطلاق هو خيار الفراغ».

وعما اذا كان «حزب الله» سيطرح مبادرة ما، قال فياض: «الاسبوع الماضي أبدينا مرونة كبيرة تجاه مروحة من الخيارات بما فيها 6 خيارات نسبية أبدينا الاستعداد للموافقة عليها اذا كان لدى المعنيين ايّ فكرة فنحن على استعداد للنقاش لكن من وجهة نظرنا الواضح تماماً انّ الخيار الأسلم بالمقارنة مع كل الخيارات المطروحة هو النسبية الكاملة مع مرونة كبيرة لدينا في مناقشة حجم الدائرة».

سعيد

ورأى النائب السابق الدكتور فارس سعيد «انّ التمديد أصبح حتمياً أكان لأسباب تقنية اي على قاعدة قانون جديد او لأسباب غير تقنية اذا لم يتوصّلوا الى قانون انتخاب».

وقال لـ«الجمهورية» انّ بري «سيمارس في 15 ايار حقه الدستوري بجمع المجلس والتمديد لنفسه على قاعدة انّ المجلس سيّد نفسه بحجة تفادي الفراغ في مؤسسة من مؤسسات الدولة، وبذلك يكون فخامة رئيس الجمهورية استنفد صلاحيّاته الدستورية من خلال تعليق عمل المجلس لمدة شهر فيتولى الرئيس بري المبادرة، وهذا يدل الى اننا في مأزق يتجاوز موضوع قانون الانتخاب ويتعلق بمقاربة هذا الموضوع ومواضيع اخرى».

واضاف سعيد: «ما نشهده اليوم هو العودة الى الخطاب الطائفي والمذهبي حول كل شيء. فجريمة قب الياس نقدمها إعلامياً وكأنها جريمة طائفية ومقاربة قانون الانتخاب كادت ان تشعل حرباً اهلية وتفسير الدستور يؤدي الى انقسام بين دستوريين مسلمين ودستوريين مسيحيين، وما يجري هو انّ البلد يذهب باتجاه الانزلاق الخطير نحو المربّعات الطائفية والمطلوب إعادة الاعتبار الى أحزمة الامان، وحزام الامان الوحيد هو بناء الدولة وأيّ شيء يعيق بناءها يعدّ جريمة بحق لبنان».

النوع: مانشيت
المصدر: al joumhouriya
2017-04-20

Comments