IMLebanon

لقاء تشاوري في بعبدا الخميس لتنشيط المجلس والحكومة

بعد إقرار قانون الانتخاب، بدأ الأفرقاء السياسيون التحضير للمرحلة المقبلة، سواء على المستوى الانتخابي وما يمكن ان يفرضه من تحالفات، او على المستوى السياسي في مواجهة الملفات المطروحة، خصوصاً انّ التعاطي معها يمكن أن يشكّل رافداً في الاستحقاق النيابي المقبل، من خلال تحقيق مزيد من الكسب الشعبي. ومن المنتظر ان تتّجه الأنظار هذا الاسبوع الى قصر بعبدا الذي سيعمل على ان تكون محور الاهتمامات في المرحلة الجديدة التي يسميها البعض «مرحلة تحدي إثبات الأحجام». وفي حدث كنسي مسيحي، يبدأ سينودس الروم الملكيين الكاثوليك أعماله اليوم في عين تراز لانتخاب بطريرك جديد، في حين يخوض بعض المطارنة معركة من اجل إيصال بطريرك لبناني.

دعا رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أمس رؤساء الأحزاب الممثلة داخل الحكومة، والتي تشكل الأكثرية المطلقة في مجلس النواب، الى لقاء تشاوري في بعبدا عند الحادية عشرة من قبل ظهر الخميس المقبل للبحث في آليّة للتعاون في المرحلة التالية لإقرار قانون انتخاب جديد والملفات الإقتصادية والإجتماعية والتنموية لمواكبة مسيرة العهد، فلا تذهب الأحد عشر شهراً الفاصلة عن الإنتخابات النيابية المقبلة هدراً.

وشملت الدعوات الرؤساء والأمناء العامّين وممثلي الأحزاب الآتية: «المستقبل»، «التيار الوطني الحر»، «حزب الله»، «القوات اللبنانية»، «المردة»، «الطاشناق»، حركة «أمل»، الحزب التقدمي الإشتراكي، الحزب السوري القومي الإجتماعي و»الحزب الديموقراطي اللبناني».

مشاركة فرنجية

ويتوقع ان تخطف مشاركة رئيس «المردة» النائب سليمان فرنجية الأضواء، حيث يزور القصر الجمهوري للمرة الاولى منذ انتخاب عون رئيساً للجمهورية، فهو لم يلبِّ الدعوة الى الإفطار الرئاسي الاخير، وقبله قاطع الاستشارات النيابية المُلزمة.

ولم يعرف ما اذا كان سيُعقد لقاء ثنائي بين عون وفرنجية من شأنه ان يغسل القلوب ويفتح صفحة جديدة بين الرجلين.علماً انّ فرنجية كان قد أعلن مراراً استعداده لزيارة عون اذا تلقّى دعوة منه.

وقالت مصادر «المردة» لـ«الجمهورية» انّ «لقاء فرنجية وعون مرتبط بتوقيته وظروفه ولن نستبق اللقاء بالتحليل والبناء عليه، خصوصاً انه متّصل بالشخصي والعلاقة الشخصية بين الرجلين، وأنّ طبيعة لقائهما تحدّد مسار ما سيليه».

بري

والى ذلك تبلّغ رئيس مجلس النواب نبيه بري من رئاسة الجمهورية وكذلك من رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل، عَزم عون على دعوته الى لقاء تشاوري فرحّب بالفكرة، خصوصاً انّ الهدف منها تنشيط عمل الدولة والحكومة.

وقال: «هذا ليس كالحوارات السابقة، إنما هي فكرة نقاش لتنشيط العمل وأوافق عليها، وسأكون أول الحاضرين لنبحث كيف يمكن ان نفعّل وضع البلد واقتصاده والأولويات، والأهمّ تنشيط المؤسسات. لا نريد ان نخلق شيئاً جديداً في هذا الحوار، بل ان نذكر بالأصول وسبل اعتمادها والتقيّد بها». وأكّد «انّ الامر لن يتناول مجلس الشيوخ خلافاً لِما أشاعه البعض».

وعمّا اذا كان اللقاء سيتناول الفلتان الامني وفوضى السرقة والقتل، أجاب بري: «هذا الأمر لا يحتاج إلّا الى تطبيق القانون. وكما سبق وقلت: الغطاء مرفوع والحرام واللحاف والشرشف والمخدة، فقط المطلوب أن يقوموا بواجباتهم (القوى الأمنية)».

الحريري

من جهته، أكّد رئيس الحكومة سعد الحريري، خلال تلبيته إفطاراً في منطقة الظريف، أنّ «هناك أموراً سياسية لن نتفق حولها مع الفريق الآخر مهما حصل، ولكن بالنسبة إلى الأمور التي تهمّ المواطن فممنوع أن نختلف حولها وكذلك بالنسبة الى الموازنة.

قد نختلف على أمور استراتيجية كامتلاك السلاح وهذا أمر لا نريده، او الذهاب الى سوريا وهذا امر نرفضه ايضاً… إنّ هذه الأمور لن نتفق عليها الا اذا عقدت طاولة حوار. ولكن حتى ولو عقدت هذه الطاولة علينا ان نكون منطقيين، فالمنطقة تشهد عاصفة حالياً تغيّر بلاداً وتهجّر أشخاصاً، ومن واجبي أن أكون صادقاً معكم لا أن أرفع شعارات وألقي خطابات تثير الاحتقانات».

باسيل

الى ذلك، لن يتوقف البحث في القانون، إذ تلوح في الافق مواقف بدأت تدعو الى إدخال تعديلات عليه. وبَرز في هذا المجال تأكيد باسيل «وجود أخطاء في القانون الحالي كما صدر»، مُعلناً التوجّه «في الايام والاسابيع القليلة المقبلة الى إعداد مشروع قانون تعديلي لهذا القانون في مسائل مهمة وبنيوية وفي أمور اخرى أقلّ أهمية لمعالجة الثغرات التي فيه، ليكون كاملاً أكثر وإصلاحيّاً اكثر».

نصرالله

وفي سياق متصل، يُبدي «حزب الله» ارتياحه واطمئنانه الى مسار الاوضاع بعد إقرار القانون. وأكدت مصادره لـ»الجمهورية» أنّ «ما جرى ليس إلّا بداية لتطوير قانون الانتخاب للدخول الى نسبية كاملة على مستوى الوطن».

وقالت: «النسبية كانت مطلبنا وتوَصّلنا اليها، وأكدنا منذ البداية انّ الفراغ غير مقبول وانّ الاستمرار في «الستين» مرفوض ولا بد من التوصّل الى قانون جديد، والأفضل ان يكون معتمداً النظام النسبي على مستوى الوطن، وإنّ إقرار القانون الجديد بالصيغة التي أعلنت يشكّل فاتحة وعنصراً ايجابياً يُبنى عليه في المستقبل لتطوير القانون الانتخابي، وصولاً الى اعتماد النسبية الكاملة على مستوى كلّ لبنان».

ولن يغيب قانون الانتخاب الجديد عن خطاب السيد حسن نصرالله الجمعة المقبل، لمناسبة «يوم القدس العالمي».

وعلمت «الجمهورية» انّ نصرالله سيركّز في الخطاب على القضية الفلسطينية في ضوء ما تتعرّض له، وكذلك على النزاع العربي – الاسرائيلي في ظلّ الحديث عن انّ بعض الدول العربية تسعى الى الاعتراف بإسرائيل وعقد اتفاقات سلام معها.

وكذلك في ضوء ما يُحكى عن سَعي أميركي لطرح تسوية بين الإسرائيليين والفلسطينيين. وسينطلق نصرالله من هذه المعطيات للتشديد على دور المقاومة، مؤكداً جهوزيتها التامّة في مواجهة الاحتلال الاسرائيلي واعتداءاته اليومية على المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس. كذلك سيتحدث عن التطورات الجارية في المنطقة، متوقفاً عند سوريا في ضوء ما يجري على حدودها مع العراق بعد إعادة فتح طريق دمشق ـ بغداد.

ملف الكهرباء

ويعقد مجلس الوزراء جلسة بعد غد في بعبدا وعلى جدول أعماله 67 بنداً، وأبرزها عرض وزارة الطاقة لموضوع استدراج العروض المالية المتعلقة باستقدام معامل توليد الطاقة الكهربائية.

وعلمت «الجمهورية» انّ الاستشاري الدولي أنهى تقريره الفني، وبات ضرورياً فَضّ العروض المالية. ورفع وزير الطاقة والمياه سيزار ابي خليل كتاباً الى مجلس الوزراء في هذا الشأن أبرز ما ورد فيه: «بما أنه صدرت أصوات تطالب بإجراء استدراج العروض في إدارة المناقصات، علماً انّ المؤسسات العامة، ولا سيما منها مؤسسة كهرباء لبنان، غير ملزمة بالعودة الى إدارة المناقصات لإجراء مناقصاتها.

وبما انّ المسار الاداري الذي سلكه استدراج العروض المماثل عامَي 2012 و2013 انتهى بتأليف لجنة وزارية لدراسة العروض والتقارير والتفاوض مع الشركات، مع حرصنا على شفافية العملية وإشراك مجلس الوزراء في كل مراحل استدراج العروض، نرفع الكتاب الى مجلس الوزراء لتقرير المناسب لفَضّ العروض المالية، أكان عبر لجنة وزارية او في إدارة المناقصات، مع تفضيلنا خيار تشكيل لجنة وزارية تماشياً مع المسار الاداري الذي سلكناه سابقاً والقوانين والأنظمة المرعية الإجراء».

الموازنة

وقالت مصادر نيابية لـ«الجمهورية» انّ الأولويات الأساسية لمجلس النواب في المرحلة التمديدية الجديدة محصورة أولاً بموضوع سلسلة الرتب والرواتب، التي ترجّح ان تكون بنداً اساسياً في جدول جلسة تشريعية تعقد خلال دورة استثنائية للمجلس، وثمّة اتفاق مبدئي على فتحها بالاتفاق بين رئيسي الجمهورية والحكومة قريباً، يضاف اليها موازنة سنة 2018 وملف الكهرباء في ظل تباينات حول هذا الموضوع.

وفي معلومات لـ«الجمهورية» انه بعد إقرار قانون الانتخاب ستفتح دورة استثنائية ثانية قريباً للموازنة تواكب إنجازها في لجنة المال والموازنة، والتي ستشكّل في حال إقرارها في المجلس الإنجاز الثاني للعهد، ويشكّل هذا الاسبوع والاسبوع المقبل محطة حاسمة لإنهاء البحث فيها، في ظلّ تكثيف جلسات لجنة المال والموازنة.

وسيحدّد اجتماع بعبدا يوم الخميس لقادة الاحزاب، الأولويات المطلوبة للمرحلة المقبلة، ما يشحذ الهِمم لجعل التمديد التقني أكثر إنتاجية في ظلّ التفاهم عليها في بعبدا.

إنتخاب بطريرك الكاثوليك

وفي حدث مهمّ، ينعقد سينودس الروم الكاثوليك في عين تراز اليوم، ويستمر حتى 23 الجاري، لانتخاب بطريرك جديد. وعلمت «الجمهورية» انّ «الإنتخابات ستشهد منافسة حادّة، خصوصاً أنّ هناك مطالبات بأن يكون البطريرك الجديد لبنانياً لأنّ هذا المقام ليس حكراً على السوريين. وتؤكّد المعلومات أنّ هناك 4 أسماء بارزة، هم 3 مطارنة سوريين منهم مَن خَدم في لبنان، ومطران لبناني يسعى لإحداث خرق.

أمّا الأسباب التي دفعت المطارنة اللبنانيين للمطالبة بأن يكون البطريرك الجديد لبنانياً، فهو أنّ غالبية البطاركة السابقين كانوا سوريين، وحان وقت انتخاب بطريرك لبناني، كما انّ لبنان أصبح المركز الأكبر لتجمّع مسيحيي الشرق.

لذلك، فإنّ أيّ بطريرك لبناني قادر على التحرّك بمرونة أكثر، خصوصاً أنّ لبنان هو البلد الوحيد في الشرق الذي يترأسه مسيحي ويملك المسيحيون فيه سلطة فعلية، كما انّ عدد المواطنين الكاثوليك في لبنان يكاد يوازي بقية البلدان نظراً للهجرة المسيحية في دول الجوار