IMLebanon

 الحريري لنصرالله: إنها عاصفة الحزم يا عزيزي

في ختام إطلالته العاصفة ضد المملكة العربية السعودية قال الأمين العام لـ «حزب الله» السيّد حسن نصرالله: «كما عملنا على تحييد لبنان عن الصراع في سوريا على رغم مخاطره الكبرى، كذلك نحن لا نريد أن ننقل الصراع في الموضوع اليمني إلى لبنان». وفي سياق رَدّه الشديد اللهجة على كلام نصرالله قال الرئيس سعد الحريري: «التصعيد المتواصل لـ»حزب الله» لن يستدرجنا الى مواقف تخلّ بقواعد الحوار والسلم الأهلي». ولكن على رغم التصعيد والتأكيد على التحييد مَن يضمن بأن تبقى الأمور تحت السيطرة، خصوصاً أنّ كل المؤشرات تدلّ على أنّ هذا التصعيد سيستمرّ فصولاً، ما يُضعف شبكات الأمان المتمثلة بالحكومة والحوار، ويفقد لبنان مناعته السياسية، لأنّ العمود الفقري للاستقرار هو التوافق السياسي. وقد بَدا القلق واضحاً في الأيام الأخيرة، على مختلف الصعد السياسية والاقتصادية والشعبية، من استمرار هذا التصعيد بلا ضوابط ولا سقوف ولا حدود.

في انتظار استئناف المفاوضات حول البرنامج النووي في 22 و23 نيسان الجاري في فيينا، وبينما يستعد الرئيس الاميركي باراك أوباما لاستقبال قادة دوَل الخليج، في 13 أيار المقبل في البيت الأبيض، و14 منه في منتجع كمب ديفيد في ميريلاند لبحث الاتفاق النووي مع إيران وتعزيز التعاون الأمني بين الطرفين، والحرب على «داعش»، وعملية «عاصفة الحزم»، حافظت الأزمة اليمنية على موقعها المتقدّم في الاهتمامات الدولية والاقليمية والمحلية، وخَصّص لها نصرالله معظم كلمته أمس مُنطلقاً منها لتجديد هجومه العنيف على السعودية. إلّا انّ هجومه هذا سرعان ما تلقّفه الحريري، فردّ بدوره بعنف على نصرالله مدافعاً عن المملكة.

وقال نصرالله: «إننا نرفع الصوت ضد العدوان على اليمن وضد نشر الارهاب، ولن يمنعنا أيّ تهويل أو تهديد عن رفع هذا الصوت، وسَمّوه ما شئتم لأنه صوت لله وفي سبيل لله». واكد انه «آن الأوان لكلّ العالم العربي والاسلامي أن يقف ويقول للسعودية كفى».

وأضاف: «نقول اليوم شكراً سوريا لأنك صمدتِ ولم تخضعي للإرهاب التكفيري». وتابع: «لأنه لولا صمود سوريا وجيشها وشعبها فأين كان سيصبح لبنان؟».

ودعا «البعض في لبنان الى عدم الرهان على العدوان السعودي الاميركي على اليمن»، وقال: «نحن في لبنان نريد ان نعيش سوياً ولكن ليس بالضرورة اذا قدّمنا نقداً معيناً ان نعتبره شتماً وسَبّاً». وأوضح: «لا نريد أن ننقل ما يجري في اليمن إلى لبنان»، وأضاف: «ليعبّر كلّ منّا عن موقفه بالطريقة المناسبة مع التزام الضوابط الاخلاقية. نحن في لبنان نريد أن نعمل معاً».

الحريري

وقال الحريري: «ما سمعناه حفلة منسّقة من الافتراءات التاريخية ونَبش في قبور الاحقاد وانكشاف مفضوح لِما في الصدور من ضغائن تجاه السعودية ومؤسسها وقيادتها». وحذّر من أنّ «تناول الملك الراحل عبد العزيز بالإساءة أمر يضع المتطاولين في المرمى المضاد، من أكبر مقامٍ في طهران الى أصغرهم في الضاحية».

ولاحظ انّ «المشهد الذي يقدّمه حزب الله مستورد من ايران وبعيد عن مصلحة لبنان ابتعاد إبليس عن الجنة، وتصعيده المتواصل لن يستدرجنا الى مواقف تخلّ بقواعد الحوار والسلم الأهلي». ورأى «اذا كانت وظيفتهم تدفعهم للتضحية بمصالح لبنان كرمى لأهداف الحوثي، فإنّ المسؤولية تفرض علينا عدم الانجرار وراء ردود أفعال مماثلة».

وأكّد: «إننا أمناء على درء الفتنة عن لبنان، وهم أمناء على إنقاذ نظام بشار الاسد والدور الإيراني باختراق اليمن والتدخّل في الشؤون العربية».

وختم سائلاً: «لماذا كلّ هذا الجنون في الكلام؟ إنها عاصفة الحزم يا عزيزي!»

قهوجي

وفي هذه الأجواء، تفقّد قائد الجيش العماد جان قهوجي، أمس، الوحدات العسكرية المنتشرة على الحدود الجنوبية في منطقة مرجعيون ومحيطها، وجالَ على مراكزها الأمامية واطّلع على إجراءاتها الدفاعية والأمنية للتصدي لأيّ اعتداء إسرائيلي مُحتمل، والحفاظ على استقرار المناطق الحدودية.

وشدّد، خلال لقائه الضبّاط والعسكريين، على أهمية التعاون والتنسيق بين الجيش وقوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان تنفيذاً للقرار 1701، مشيراً إلى أنّ الظروف الصعبة التي تمرّ بها البلاد، والأحداث الإقليمية التي تطاول بشظاياها لبنان بشكل أو بآخر، تستدعي من الجيش أقصى درجات الجهوزية والإستعداد، لمواجهة التحديات والأخطار، خصوصاً خطرَي العدو الإسرائيلي والإرهاب».

وقال: «إنّ الجيش اليوم باتَ أكثر قوة ومناعة من أي وقت مضى، في ظل الإجماع الوطني حوله، والإنجازات المتواصلة التي يحققها على صعيد مكافحة التنظيمات والخلايا الإرهابية على الحدود الشرقية وفي الداخل»، مؤكداً «عدم سماح الجيش للإرهابيين بالتسلل إلى أي قرية أو بلدة لبنانية تحت أيّ ظرف من الظروف»، وطمأن الى أنّ «الاستقرار في لبنان يشكّل أولوية مطلقة لدى الجيش، الذي سيبقى العمود الفقري للوطن وصمّام أمانه، مهما كلّف ذلك من أثمان وتضحيات».

وأشار قهوجي إلى أنّ ورشة تسليح الجيش وتدريبه، من خلال مساعدات الدوَل الصديقة، ناشطة على قدمٍ وساق، وهذا دليل واضح على الثقة الدولية بدور الجيش اللبناني وكفاءته القتالية.

سلاح فرنسي

وفي هذا السياق، يتسلّم الجيش الدفعة الأولى من المعدات العسكرية الفرنسية من ضمن هِبة الثلاثة مليارات دولار السعودية في احتفال يُقام صباح الاثنين المقبل في قاعدة بيروت الجوية في مطار رفيق الحريري الدولي، بحضور وزير الدفاع الوطني سمير مقبل ووزير الدفاع الفرنسي جان ايف لودريان الذي يصِل الى بيروت غداً والوفد المرافق، والعماد قهوجي والسفير السعودي علي عواض العسيري، وحشد من الضبّاط والشخصيات الديبلوماسية.

اللواء ابراهيم

وفي ملف العسكريين المخطوفين، قال المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم في لقاء مع وفد من نقابة محرري الصحافة اللبنانية: «انّ المفاوضات الجارية مع «النصرة» في سياقها الطبيعي والمشجّع»، ورفضَ الدخول في المواعيد، وقال: «لكننا نتوقّع ما يمكن اعتباره النكسات الأخيرة لتحسين شروط المفاوضات. وقد سبق لنا أن واجهناها في مفاوضات سابقة وتجاوزناها بعدما اعتبرناها شروطاً تعجيزية».

وشدد على انّ سوريا لم تتدخل في هذا الملف، ولكنها دائماً كانت على استعداد لمساعدتنا. وتحدث عن وجود إشارات لا معلومات عن أنّ المطرانين المخطوفين والصحافي سمير كساب هم على قيد الحياة.

وفي الشأن السياسي، استبعد ابراهيم ان يؤثر رَفع سقف المواقف حول أحداث اليمن وغيرها في الاستقرار وطاولة الحوار، وقال إنّ أولى الخطوات لحماية المظلة الدولية تكمن في انتخاب رئيس جمهورية جديد بإرادة لبنانية، ومتى توافرت سننتخِب الرئيس في اليوم الثاني. وقال إنه يرفض الفراغ في المواقع العسكرية والأمنية، وانّ التعيين أو التمديد قرار سياسي.