IMLebanon

مبادرة برِّي تتفاعل وحوار «المستقبل» – «الحزب» مستمر وتصعيد مرتقب للشارع

المبادرة الحوارية التي أطلقها رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي والتفاعل السياسي معها جَعلها تتقدّم على ما عداها من ملفات سياسية، على رغم الخطوات التصعيدية المرتقب أن يتّخذها المجتمع المدني اليوم بعد انتهاء مهلة الـ 72 ساعة التي حددها لتنفيذ مطالبِه، ومن ضمنها استقالة وزير البيئة محمد المشنوق الذي أكّد رفضَه الاستقالة من الحكومة، ولكنّه في خطوة احتوائية قرّر الانسحاب من اللجنة الوزارية المكلّفة دراسة أزمة النفايات، ما دفعَ رئيس الحكومة تمام سلام إلى تكليف وزير الزراعة أكرم شهيّب لاستكمال المهمّة. وفي الوقت الذي كشفَت فيه مصادر سياسية ودبلوماسية واسعة الاطّلاع لـ«الجمهورية» أنّ السراي ستَشهد في الساعات المقبلة موجة زيارات دبلوماسية عربية وغربية للاطّلاع على المستجدّات وما يمكن القيام به لحماية الحدّ الأدنى من الاستقرار الأمني والحكومي، أكّدَت مصادر مطّلعة لـ«الجمهورية» أنّ الحوار سيَسير بشكل منفصل عن الحكومة وعملها، مشيرةً إلى أنّ سلام لن يوقف عمل مجلس الوزراء أثناء انعقاد الحوار كما ظنّ البعض، فهو سيدعو إلى جلسة قريبة، خصوصاً أنّ هناك بنوداً ملِحّة تتعلق بهبات كبيرة تفوق مليارَي دولار وتنتظر موافقة المجلس عليها». كما أكّدت المصادر أنّ الحوار بين «المستقبل» و«حزب الله» بدوره سيَسير بمعزل عن طاولة حوار مجلس النواب، والجلسة المقبلة المقرّرة ستكون في 15 أيلول».

في انتظار اتّضاح موقف تكتّل «التغيير والإصلاح» من المبادرة اليوم، أيّد «حزب الله» مبادرة برّي ورأى فيها «فرصة جدّية لإيجاد منفذ يؤدّي إلى حلحلة الكثير من القضايا العالقة في البلاد، وصولاً إلى إيجاد حلّ دائم ومستقر للأزمة السياسية وما ينتج عنها من أزمات اقتصادية واجتماعية تهدّد المواطن اللبناني». وتمنّى أن تتلقف القوى السياسية المعنية هذه الدعوة وتستجيب لها بنيّات طيّبة، وتعمل على إنجاحها.

جنبلاط

وجدّد النائب وليد جنبلاط ترحيبه بدعوة بري الى الحوار، وإذ شدّد على أهمية البنود المقترحة لجدول الأعمال، أكّد أنّه «في حال تعذّر التوافق على الإنتخابات الرئاسية وغياب التفاهم على قانون إنتخاب جديد، فإنّه مِن الضروري تلافي الغرق في عناوين خلافية مطّاطة، والسعي للتركيز في اتجاه تفعيل عمل الحكومة الحالية وتحويلها حكومة منتجة «.

خليل

وقال المعاون السياسي لبرّي الوزير علي حسن خليل لـ«الجمهورية» إنّ كلّ القوى السياسية أكّدت مشاركتها في الحوار، وإنْ كان البعض منها تحدّث عن أولوية لبند على آخر، فعلى كلّ طرف ان يتفهّم مطالب الآخر وأولوياته، فلا يعطّل الحوار ولا يؤخّره ولا يغيّر بالأولويات».

وأضاف خليل «إنّ جدول الأعمال محدّد بالموضوعات لكنّه مرِن في المعالجة والنقاش، ولا جدول أعمال بالتسلسل، سنناقش الأزمة السياسية والملفات الطارئة، وعملياً لا يوجد ترتيب معيّن لبنود الحوار». ورفضَ خليل الدخول في مواقيت الدعوة للحوار، مكتفياً بتأكيد رئيس مجلس النواب بأنّه سيكون قبل العاشر من أيلول».

حرب

وقال الوزير بطرس حرب لـ«الجمهورية» إنّ مبادرة بري «هي وليدة الحاجة، ومحاولة منه لتحريك الوضع الجامد والمهترئ انطلاقاً من التجربة السابقة التي نجحت الى حد ما في خرقِ حائط الجمود والشلل في العام 2008، وأعتقد أنّ ما من عاقل إلّا ويقول بوجوب تحريك الأمور، ونتمنّى أن تتكلّل هذه المبادرة بالنجاح، وأن لا يأتي البعض الى طاولة الحوار بخلافاتهم وبأفكارهم الجامدة المسبَقة، بل ان يكونوا منفتحين على الأفكار الجديدة بغية إيجاد مخارج.

فعلى سبيل المثال، إذا كان جلوس «التيار الوطني الحر» على طاولة الحوار للقول: إمّا أن تنتخبوا عون رئيساً وإمّا لا انتخابات، فمعناه انّ الحوار سيكون مضيَعة للوقت، وأمَلي في أن لا تكون هناك مواقف من هذا النوع، بل ان نستطيع التفاهم على مخارج تسمح بإعادة تكوين السلطة في لبنان لمنع الانهيار، فنقدّم حلولا للقضايا العالقة، مع تمنياتي أن لا يؤدي إطلاق طاولة الحوار الى تعطيل مجلس الوزراء بل يجب ان يبقى المجلس قادراً على إدارة شؤون البلاد الحياتية والتي تلتصق بمصالح الناس».

حمادة

وقال النائب مروان حمادة لـ«الجمهورية»: «مع شهر أيلول سنخرج من مرحلة الإشتباك السياسي عبر النفايات الى مواجهة مباشرة في حوار تعود فيه الأطراف الأساسية الى الطاولة لمناقشة جدول أعمال مطروح من الرئيس بري. وهذا التطوّر قد يضع حداً للمزايدات الكلامية والاستعراضية ويُعيد الإمور الى نطاقها الوحيد وهو تطبيق الدستور الممكن والمطلوب، عوض إسقاط النظام المستحيل والمرفوض».

وكشفَ حمادة أنّ مبادرة بري «كانت في الأجواء منذ أيام، وقد حظيَت بموافقة معظم الاطراف قبل إطلاقها»، ورأى أنّه «يبقى على الجمعيات الاهلية ان تفسحَ المجال امام الوزير اكرم شهيّب وفريقه لمحاولة إيجاد الحل الموقّت لموضوع النفايات، وعلى العماد ميشال عون أن يتوقّف عن التظاهر غير المجدي لأنّ كلّ المشكلات التي يواجهها ويعاني منها الشعب اللبناني هي نتيجة التعطيل السياسي الذي قام ويقوم به «التيار الوطني الحر» من شلّ مجلس الوزراء الى تغذية التوتر السياسي ليغطّي على فضيحة التوتّر الكهربائي التي يتحمّل مسؤولياتها».

«الكتائب» «المردة» «القومي»

كذلك حظيَت مبادرة بري بتأييد حزب الكتائب الذي شجّع «أيّ مبادرة من شأنها إزالة العوائق المانعة للعمل النيابي الأوّل وهو مَلء الشغور الرئاسي من خلال انتخاب رئيس للجمهورية». كذلك أيّد المبادرة رئيس «تيار المرده» النائب سليمان فرنجيه ورئيس «الحزب السوري القومي الاجتماعي» النائب أسعد حردان.

سلام

وفي ظلّ كثافة المواقف وتسارُع التطورات بشأن ملف النفايات وانسحاب وزير البيئة من اللجنة الوزارية وتكليف وزير الزراعة رئاسة لجنة تقنية وفنية لمواجهة الوضع، بالإضافة الى تردّدات دعوة بري الى الحوار، التقى رئيس الحكومة عصر امس عدداً من الوزراء، وأكّد أمامهم استعداده لمواجهة أيّ طارئ، مؤكّداً أنّه لن يتخلى عن المهام التي أوكِلت إليه وإلى حكومته أياً كانت الظروف المحيطة بالمهمة التي تقوم بها.

وقال زوّار السراي لـ«الجمهورية» إنّ سلام أصرّ على تحمّل المسؤولية الى النهاية، وهو يأمل ان تأخذ بعض الخطوات مداها ولا سيّما تلك التي أنيطت باللجنة التقنية المكلفة ملف النفايات بعد سقوط اللجنة الوزارية بفعل استقالة وزيري الداخلية والبيئة نهاد ومحمد المشنوق منها، وهو يراهن على ان تبلّغه اللجنة بالخطوات الواجبة لمعالجة النفايات وسحبها من الشوارع في أسرع وقت، كما يراهن على خطوات عملية مفاجئة ستسَهّل العملية، لا سيّما منها إعادة فتح مطمر الناعمة لفترة محدّدة.

قزي لـ«الجمهورية»:

وتعليقاً على انسحاب وزير البيئة من اللجنة الوزارية، قال وزير العمل سجعان قزي لـ«الجمهورية» إنّه «يتفهّم بكثير من الاحترام موقف معالي وزير البيئة وخطوته الأخيرة، ولا يجوز بأيّ شكل من الأشكال القبول بأن يدفع ثمن ما يجري بعد تركِه وحيداً في المواجهة. وقال: «لقد ظهرَ واضحاً أنّ الوزير المشنوق كان كالحَمل أمام الذئاب السياسية والطائفية».

المشنوق

وفيما يواصل «التيار الوطني الحر» استعداداته للتظاهر يوم الجمعة، تابعَ وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق الأوضاع الامنية مع المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص والمدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم، واطّلع منهما على التقارير الامنية المتعلقة بالوضع الامني على كلّ الاراضي اللبنانية.

وأعطى المشنوق توجيهاته بـضرورة السَهر على أمن المواطنين والحفاظ على سلامتهم وممتلكاتهم، مؤكّداً أنّ المرحلة تتطلب تضافرَ كلّ الجهود لِما فيه خير اللبنانيين وأمنهم وسلامتهم «.

التظاهرات

ومع استمرار موجة التظاهرات، أكّد مصدر عسكري رفيع لـ»الجمهوريّة» أنّ «الجيش جاهز لكلّ السيناريوهات المحتلمة اليوم، ونشر عناصره في العاصمة بيروت لحماية المقرّات الرسميّة ومؤسسات الدولة وأملاك المواطنيين»، لافتاً الى انّ «موقف الجيش واضح، فهو سيَحمي التظاهرات السلميّة ومطالبَ الناس لأنّه جزء من هذا الشعب، وفي المقابل سيتصدّى للمندسّين والمخرّبين الذين يدخلون التظاهرة لضربِ المطالب المحقّة وتشتيت الجيش والقوى الأمنية وإلهائهم في مواجهات داخلية».

الأسير

ومن جهة ثانية، أكّد المصدر العسكري أنّ «كلّ الكلام عن تعذيب الشيخ الموقوف أحمد الأسير ومنع الأكل عنه، لا أساس له من الصحّة، وهو يأتي في سياق خلق موجة تعاطف معه، ويُعتبر تكملةً لسيناريو ضرب المؤسسات العسكرية وتشويه صورتها، وقد بدأ ذلك مع قوى الأمن الداخلي، ويحاولون نقلَها إلى الجيش عبر إظهاره أنّه لا يحترم حقوق الإنسان والمعتقلين»، لافتاً إلى أنّ «ملف الأسير حُوِّلَ منذ مدّة إلى المحكمة العسكريّة».

تأجيل القمة

إلى ذلك، عاشت بكركي صولاتٍ وجولات من الاتصالات بين القائمين على الحوار الإسلامي – المسيحي والمرجعيات الإسلاميّة عقب إعلان القيادات الإسلامية عدم رغبتها في عقد القمة، والاكتفاء فقط بقمّة مسيحيّة.

وفي هذا السياق، أوضَح النائب البطريركي العام المطران بولس الصياح لـ»الجمهورية» أنّ «القادة الروحيين المسلمين غابوا عن قمة بكركي من دون أن يعطونا جواباً أو سبباً لغيابهم»، مشدّداً على أنّه «لم يحدّد أيّ موعد لانعقاد القمة الإسلامية – المسيحيّة».

وتَركت هذه المقاطعة أصداءً سلبيّة في الأوساط الروحيّة، لكنّ هذا الامر لم يمنع البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي من عقد قمّة روحية مسيحية طالبَت الأطياف السياسية بـ«إستعجال اعتماد خريطة طريق تبدأ بإنتخاب فوري لرئيسٍ للجمهورية وتأليف حكومة جديدة تتولّى معالجة كلّ القضايا السياسية والاجتماعية والمعيشية والاقتصادية، بدءاً من قانونٍ جديد للانتخاب».

وأكّد المجتمعون «وجوب استمرارية الحكومة الحالية في عملها، فلا تسقط أو تستقيل طالما هناك فراغ في سدّة الرئاسة الأولى، وما يقوم به رئيس الحكومة تمام سلام ومجلس الوزراء بالتعاون مع رئيس المجلس النيابي نبيه برّي ينبغي دعمه ومؤازرته، فيعجّل في إنجاز الاستحقاق الرئاسي، وهو المطلب الملِحّ لجميع رؤساء الطوائف المجتمعين».

«14 آذار»

وتوقّفَت مصادر بارزة في قوى 14 آذار عند الإعلان عن إرجاء القمّة الروحية في بكركي، وقالت لـ«الجمهورية»:

«أوّلاً، لقد شكّلَ تأجيل القمّة مفاجأة نظراً إلى دقّة الأوضاع وحاجتها.

ثانياً، قرأنا بياناً صادراً عن دار الفتوى بأنّ المفتي عبد اللطيف دريان كان سيشارك، لكنْ لم نقرأ شيئاً صادراً عن رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان. لماذا؟

ثالثاً، نتمنّى العودة إلى القمة الروحية في أيّ مكان من المقامات الروحية الوطنية في لبنان، لأنّ ما يجري اليوم مفصليّ على المستوى السياسي والوطني والدستوري والمطلبي وكذلك على مستوى العيش المشترك. والمرجعيات الروحية، كما لعبَت دوراً دائماً خلال الحرب وبعدها لضبط العيش المشترك في لبنان، مدعوّةٌ اليوم أكثر من أيّ وقتٍ مضى لخلق شبكة أمان حقيقية من أجل عدم انزلاق الشارع إلى أيّ اتجاه».