IMLebanon

الحريري يُذكّر المجتمع الدولي بمسؤولياته تجاه النازحين واللبنانيين

«السلسلة» في آخر حلقاتها التوافقية.. و«المستقبل» مصمّم على إقرارها مع الإصلاحات

الحريري يُذكّر المجتمع الدولي بمسؤولياته تجاه النازحين واللبنانيين

توكيداً على المبادئ المُتفق عليها في مؤتمري لندن وبروكسيل، وتنبيهاً إلى ما بلغه لبنان منذ تاريخ انعقاد المؤتمرين وحتى هذه المرحلة من حراجة في الوضع نتيجة تعاظم أعباء النزوح وتصاعد تحدياته بمختلف منحنياتها الضاغطة اقتصادياً واجتماعياً وصحياً وتنموياً حتى بلغت مستويات خطرة مع «تزايد التوترات بين السوريين واللبنانيين بما يؤكد تعب المجتمع المضيف ويثبت صحة ندائنا لزيادة الدعم للمجتمعات المضيفة»، أعاد رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري تذكير المجتمع الدولي بمسؤولياته وواجباته سواءً تجاه أزمة النزوح السوري أو إزاء مساعدة لبنان في التخفيف من تداعيات هذه الأزمة وتأثيرها الضاغط على أبنائه وبناه التحتية، راسماً في هذا السياق «أربع مسارات» تُشكل ركائز السياسة الاقتصادية التي تعتمدها حكومته وتقتضي التقدم عبرها بشكل متزامن «للتخفيف من حدة الضغط»، مع التشديد على كون لبنان لا يستطيع إنجاز هذه المهمة بمفرده من دون مساعدة الأسرة الدولية.

وخلال ترؤسه أمس في السراي الحكومي اجتماعاً للجنة التوجيهية العليا في حضور الوزراء والمستشارين المعنيين بملف النازحين إلى جانب منسقة الأمم المتحدة الخاصة للبنان سيغريد كاغ وسفراء وقائمين بأعمال وممثلين عن البعثات الديبلوماسية الدولية والعربية والأممية، أبلغ الحريري المجتمعين بأنّ المشاورات المتعلقة بالبرنامج الاستثماري الرأسمالي الذي تعمل الحكومة على وضعه ستنتهي في القريب العاجل، لكنه في الوقت عينه عبّر عن القلق حيال مستوى صرف المعونة الإنسانية إلى لبنان والذي لم يتعدَّ حتى الآن «أقل من نصف المساعدة المُعلن عنها في العام الماضي، بينما تعهدات العام المقبل وما بعده محدودة».

وفي استعراضه الموقف اللبناني الرسمي إزاء ملف النازحين، كانت للحريري سلسلة مواقف جدد فيها التركيز على دعم عودتهم «السريعة والآمنة» لكن من دون إجبار أي نازح على العودة إلى سوريا، وسط تشديده على مركزية التنسيق والتخطيط في هذا المجال حصراً مع الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة بغية التأكد من تلبية «شروط العودة» وفقاً للقانون الدولي.

وبالعودة إلى «الركائز الأربع» لسياسته الاقتصادية، فقد فندها رئيس مجلس الوزراء بالإشارة بدايةً إلى العمل على تنويع مصادر النمو لدفع العجلة الاقتصادية، يليه تأكيد الالتزام بإنجاز الموازنة العامة وتحقيق استقرار الدين إلى الناتج المحلي حفاظاً على الاستقرار المالي، ثم رسم خارطة طريق للتحفيف من أثر النزوح تنطلق من أهمية استمرار المساعدات الإنسانية وتنفيذ الالتزامات وتخصيص تمويل إضافي وتقديم المُنح والتمويل بشروط ميسرة للمشاريع الاستثمارية، ليختم بالتشديد على الركيزة الأهم والمتمثلة بضرورة الشروع في برنامج استثماري طويل الأجل لإعادة تأهيل البنية التحتية المستنفدة وتعزيز الخدمات العامة.

«السلسلة»

في الغضون، تفاعلت أمس الجهود التي تبذلها الكتل النيابية في سبيل استكمال آخر الحلقات التوافقية حول سلسلة الرتب والرواتب تمهيداً لانعقاد الهيئة العامة الثلاثاء والأربعاء المقبلين، ولهذه الغاية عُقد اجتماع أمس في وزارة المالية ضمّ ممثلين عن الكتل خرج إثره وزير المالية علي حسن خليل ليبدي تفاؤله بإمكانية إقرار «السلسلة» الثلاثاء. في حين لفتت الانتباه مساءً الزيارة التي قام بها رئيس مجلس الوزراء إلى عين التينة حيث استقبله رئيس مجلس النواب نبيه بري بحضور خليل ودار الحديث خلال اللقاء حول الجلسة التشريعية والاقتراحات المُدرجة على جدول أعمالها لا سيما سلسلة الرتب والرواتب، بالإضافة الى قضايا وملفات عديدة مطروحة. علماً أنّ الحريري كان قد استقبل وفداً من الهيئة الإدارية لرابطة موظفي الإدارة العامة وناقش معه مطالب الوفد حيال السلسلة.

وحول مجريات اجتماع وزارة المالية، أوضحت مصادر المجتمعين لـ«المستقبل» أنها أظهرت أجواءً تؤكد الاتجاه نحو حسم إيجابي لكل النقاط المُتصلة بملف سلسلة الرتب والرواتب، مشيرةً إلى أنّ البحث تطرّق بالعمق للمسألتين العالقتين والمتعلقتين بدرجات المعلمين والمتقاعدين، وأفادت أنّ أي قرار نهائي لم يتم التوصل إليه خلال الاجتماع بحيث استمهل المجتمعون العودة إلى كتلهم النيابية والإتيان بأجوبة حاسمة بهذا الخصوص الإثنين المقبل خلال الاجتماع المنوي عقده عشية التئام الهيئة العامة، خصوصاً أنّ البحث على سبيل المثال بيّن أنّ كلفة السلسلة سترتفع إلى نحو 2300 مليار ليرة في حال اعتماد الزيادات المطروحة، ما يوجب البحث عن وفر في الأرقام لتأمين تكاليفها. ورداً على سؤال، لفتت المصادر إلى أنّ ممثل كتلة «المستقبل» النيابية الوزير جمال الجراح عبّر عن تصميم الكتلة على إقرار السلسلة مع التركيز على بند الإصلاحات، فكان تأكيد من مختلف ممثلي الكتل الأخرى على المضي قدماً بالإصلاح.

وعن «قطع الحساب»، كشفت المصادر أنّ نقاشاً بنّاءً دار حول هذه المسألة اقترح خلاله وزير المالية رفع التقرير المالي الذي أعده حول الحسابات إلى مجلس الوزراء لتبنيه وإحالته تالياً على المجلس النيابي لكي يُصار إلى إقرار الموازنة على أساسه، مشيرةً إلى أنّ هذه الصيغة تندرج ضمن إطار احترام الدستور وحفظ حق ديوان المحاسبة العمومية في المراقبة.