IMLebanon

عون يندفع إلى الزاوية.. وحزب الله يُساير ولن يُفرِّط بالحكومة

عون يندفع إلى الزاوية.. وحزب الله يُساير ولن يُفرِّط بالحكومة

سلام ماضٍ في تحمُّل مسؤولياته خارج المهاترات.. ومرسوم الدورة الإستثنائية موضع تفاهمات

ترخي الغيوم السياسية والأمنية المتجمعة بظلالها فوق سماء لبنان، بالتزامن مع إطلاق المعارضة السورية معركة حلب الكبرى، واستعداد حزب الله لإطلاق معركة الزبداني، لمنع المعارضة السورية المسلحة من فصل دمشق عن ريفها، الأمر الذي يؤثر استراتيجياً على طرق الإمداد، ويجعل معركة القلمون بلا معنى.

والمسألة، برأي الأوساط السياسية، تعدّت قضية التعيينات إلى أزمة ثقة متصاعدة تحكم العلاقة داخل الأطراف المكونة لحكومة الرئيس تمام سلام، الذي يدرك قبل سواه، أن اشتداد الضغوط الداخلية تشكّل له حافزاً للاستمرار في تحمّل المسؤولية، ومن هنا دعوته مجلس الوزراء للاجتماع الخميس المقبل، لمتابعة مناقشة جدول الأعمال الذي أقرّ بند منه يتعلق بتخصيص 21 مليون دولار لدعم تصدير المنتوجات الزراعية.

وتضيف هذه الأوساط أن الرئيس سلام بذل أقصى ما يمكن بذله لتدوير الزوايا ومنع الانفجار، والابتعاد عن سياسة التحدي أو الإقصاء، لكن هذا الشيء والحفاظ على مصالح الدولة ومؤسساتها شيء آخر.

وإذا كان «التيار الوطني الحر» الذي يستعد لتصعيد تحركه بذريعة «إستعادة حقوق المسيحيين» غامزاً من قناة الرئيس نبيه بري الذي يدعم حكومة الرئيس سلام، فإن الموقف الذي صدر على لسان نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم في ما خصّ «الحرص على استمرار الحكومة»، شكّل نقطة تباين واضحة مع عون الذي دعا أنصاره إلى الاستعداد نفسياً الخميس للنزول إلى الشارع، في ما وصفه «وقفة كرامة»، لن يجد حزب الله يجاريه في هذا الموقف، ولا سائر المسيحيين غير المنضوين في «التيار الوطني الحر».

وفي هذا الإطار، دعت الأمانة العامة للتيار جميع الناشطين إلى التجمّع عند السادسة والنصف من بعد ظهر اليوم لإعلان دعم مواقف عون في مواجهة الحكومة.

وكشف عضو تكتل الإصلاح والتغيير النائب ناجي غاريوس أن اجتماعاً للتكتل عند الحادية عشرة من قبل ظهر اليوم لتقييم الموقف، وتنظيم حركة الاحتجاجات التي قد تحاكي، في رأي مصدر عوني، التجمّع الذي نظمه حزب الله في العام 2006، بعد الانسحاب من حكومة الرئيس فؤاد السنيورة في ساحة الشهداء، لكن المكان قد يختلف.

ورغم هذا الافتراق بين عون وحزب الله الذي يقترب أكثر من موقف الرئيس بري، يحرص الحزب على عدم ترك عون وحيداً، وهو متفق معه على ثوابت الموقف في ما خصّ الحكومة وزارياً: فلا إستقالة ولا إنسحاب ولا إعتكاف.

ووفقاً لمصدر في 8 آذار، فإن حزب الله يجري ما يلزم من اتصالات لإقناع الرئيس سلام بعدم تجاهل مطلب عون في ما خصّ التعيينات الأمنية.

فكيف بدا المشهد السياسي أمس، على مرأى أيام قليلة من جلسة مجلس الوزراء:

مجلس الوزراء

وفقاً لما توقعته «اللواء» أمس، وجّه الرئيس سلام دعوة للوزراء لعقد جلسة جديدة لمجلس الوزراء العاشرة من صباح يوم الخميس المقبل، لاستكمال مناقشة جدول الأعمال الذي لم يناقش منذ جلسة 28 أيار الماضي، في وقت بدت فيه حدود المواجهة مع الفريق العوني ترسم ملامح مواجهة سياسية وشارعية بعد أن كشف عون مساء عن الخطوات الميدانية التي يعتزم مجابهة الحكومة بها، في حين أن الرئيس سلام ليس في وارد الرضوخ للضغوط العونية، وفق ما تبيّن من خلال خطوة دعوة مجلس الوزاء للإنعقاد.

وكشفت معلومات أن تكتل «الاصلاح والتغيير» سيعقد اجتماعاً طارئاً جديداً قبل ظهر اليوم، في إطار اجتماعاته المفتوحة، لتقرير خطوات المواجهة السياسية للحكومة، علماً أن وزير التربية الوطنية والتعليم العالي الياس بوصعب، أعلن أن وزراء التكتل سيحضرون الجلسة الجديدة للحكومة، ويطلبون استمرار النقاش من حيث توقف في جلسة أمس الأوّل، في حين ألمح أمين سر التكتل النائب إبراهيم كنعان أن المواجهة ستكون من داخل وخارج الحكومة، في إشارة إلى العودة لخيار الشارع، لافتاً إلى أن الموضوع لم يعد مسألة تعيينات أمنية فقط وإنما شراكة واحترام للدستور وصلاحيات رئيس الجمهورية.

عون

وفي كلمة له في عشاء للتيار في المتن، أعلن العماد عون أن ما حصل في مجلس الوزراء، وما قد يحدث في جلسة الخميس المقبل يستوجب منا فعل قوة، معتبراً أن كرامته باتت في الدق، ودعا العونيين إلى النزول إلى الشارع، موجهاً دعوته الى كل اللبنانيين وبصورة خاصة المسيحيين لأن وجودهم «في الدق» حسبما قال.

ولم يُحدّد عون موعداً للتحرك في الشارع، لكنه لفت إلى أن «الأسبوع المقبل تعرفون ماذا سنفعل»؟، واعداً أن يكون ذلك موعداً للتحول في الأزمة، ملوحاً بالعودة إلى طرح الفيدرالية والإنفصال عن المسلمين عندما قال: «إذا كانوا لا يريدون العيش معنا، فنحن لا نريد العيش معهم»، طالباً من أنصاره الاستعداد نفسياً، مشيراً إلى أن المطلوب ليس جمع تبرعات وإنما إرادة شعب يتجسّد بموقف.

حزب الله

أما حزب الله، فلا يبدو أنه مستعد لخوض مغامرة الإطاحة بالحكومة، آخر المؤسسات الدستورية العاملة بعد الفراغ الرئاسي والشلل المجلسي، باعتبار أنها تشكّل حاجة وضرورة للاستقرار الداخلي الذي يهمه جداً، في وقت يوجه مقاومته نحو الداخل السوري ويحتاج إلى تغطية سياسية لممارساته في لبنان وعدم افتعال إشكالات تشغله عن الوضع السوري.

وفيما يرتقب أن يكون للأمين العام للحزب السيّد حسن نصر الله موقف من الحكومة في إطلالته المرتقبة يوم الجمعة المقبل، أكد نائبه الشيخ نعيم قاسم أمس، أن الحزب حريص على استمرار الحكومة، لكن عليها أن تتحمّل مسؤوليتها بجدارة، وهذا ما سنعمل عليه مع المخلصين، داعياً في المقابل إلى «عدم تشبيك المؤسسات بما يؤدي إلى تعطيلها جميعاً، كما حصل في تعطيل المجلس النيابي إلى الآن بحجة عدم انتخاب الرئيس، لأن في هذا التعطيل تعطيل لمصالح النّاس وخطر على بنية البلد وقدرته على المحافظة على الاستقرار»، معتبراً أن عدم انعقاد جلسات لمجلس النواب ليس له مبرر، ووعد بالعمل والمساهمة لمعالجة هذا الموضوع مع المخلصين.

ولوحظ أن قناة «المنار» الناطقة بلسان حزب الله، انتقدت ضمناً الدعوة إلى جلسة جديدة لمجلس الوزراء، مع تجاهل ما وصفته «المطالب المحقة» لمكون أساسي في حكومة قامت على التفاهم والائتلاف ويراد لها الاستمرار في صيغة المشاركة.

ولفتت في نشرتها المسائية أن هذه المشاركة تعني الجميع، وتحفظ حق كل المكونات بشكل واضح لا تختلط فيه مواقيت بالنصف زائداً واحداً تارة وأخرى بتقديم صلاحيات الوزراء في وضع ما يرتؤونه على جدول مجلس الوزراء أو من خارجه.

وختمت بأن المطلوب عدم إدارة الظهر لمكون أساسي وتكتل وازن في البلد أنتج الحوار معه الحكومة السلامية، لذلك فان الواجب يقتضي أيضاً تغليب لغة الحوار بالتمسك بها، لأن منطق الاقصاء والإلغاء لا يحل مشكلة ولا يبني وطناً.

الدورة الاستثنائية

وفي تقدير أوساط «اللقاء التشاوري» أن الرئيسين برّي وسلام استعجلا طرح مرسوم فتح الدورة الاستثنائية للمجلس على توقيع الوزراء، امس الأوّل، استناداً إلى انهما يضمنان توقيع أكثرية الوزراء، طالما أن المرسوم لا يحتاج سوى إلى الأكثرية بحسب الدستور، أي 13 وزيراً، من دون أن ينتبها إلى ان هناك صلاحيات لرئيس الجمهورية لا يمكن للحكومة أن تقوم بها، بحسب ما اوضح الرئيس ميشال سليمان امس لقناة «الجديد»، والمقصود هنا صلاحية رد القوانين او الطعن بدستوريتها، ملاحظاً (أي الرئيس سليمان) انه عند فتح دورة استثنائية يكون المجلس النيابي هيئة ناخبة بحكم الشغور الرئاسي.

وأوضحت المصادر أن تحفظ وزراء اللقاء التشاوري على توقيع المرسوم لا يعني انهم ضد فتح دورة استثنائية للمجلس، لكي يقوم بدوره في هذه المرحلة لتسيير شؤون النّاس والبلاد، لكن التحفظ كان فقط من أجل الحصول على ضمانات بالنسبة لمسألة ردّ القوانين أو الطعن بها.

وقالت أن الوزراء يقبلون بضمانة الرئيس سلام، لكن هذا الأمر يحتاج إلى اتصالات يفترض أن تتم مع الرئيس سلام وايضاً مع الرئيس برّي، لكي يتأمن صدور المرسوم بعد التفاهم على جدول أعمال التشريع، وهذا الوضع ينطبق أيضاً على الوزير بطرس حرب، وايضاً على الوزير روني عريجي الموجود خارج لبنان، من داخل تكتل عون.

وأوضح وزير الشباب والرياضة عبدالمطلب حناوي أن وزراء الرئيس سليمان طلبوا التريث لأن المرسوم كما وزّع أمس الأوّل أتى مخالفاً للمادة 33 من الدستور التي تنص على أن «لرئيس الجمهورية بالاتفاق مع رئيس الحكومة أن يدعو مجلس النواب إلى عقود استثنائية بمرسوم يحدد افتتاحها واختتامها وبرنامجها»، وهذا ما لم يكن مرفقاً مع المرسوم، مشيراً إلى اننا نريد إيجاد صيغة تحفظ مقام رئيس الجمهورية.

في المقابل، أعلن وزير الاقتصاد والتجارة آلان حكيم لـ«اللواء» أن وزراء حزب الكتائب لن يوقعوا على مرسوم فتح الدورة الاستثنائية، وأن القرار نهائي ولا عودة عنه، مؤكداً وقوف الحزب ضد التشريع.

وقال أن الأولوية الأساسية هي لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، وأن مجلس النواب في حال انعقاد لتحقيق هذه الغاية وليس لأمر آخر.

وكشف الوزير حكيم عن نية وزراء حزبه إثارة بعض التوضيحات في ما خص آلية العمل الحكومي خلال جلسة مجلس الوزراء المقبلة، خصوصاً أن هناك خرقاً لها في ما خص عدم احترام المكونات داخل مجلس الوزراء باثارة بند غير مدرج على جدول الأعمال ومتفق ان يتم وضعه جانباً في حال عدم التوافق عليه.

عرسال

ميدانياً، أفادت معلومات عن اندلاع اشتباكات عنيفة بين «حزب الله» والمسلحين عند الاطراف الشرقية لجرود عرسال، فيما تقوم مدفعية الجيش اللبناني باستهداف وادي زعرور شرقي عرسال للاشتباه بتحركات المسلحين.

وأوقفت دورية لمخابرات الجيش على طريق عام اللبوة – بعلبك 4 سوريين للاشتباه بعلاقتهم بتنظيمات إرهابية.