مانشيت اليوم: فضّ إشتباك مؤقّت في الشارع بين التمديد والأحزاب المسيحية

مانشيت اليوم: فضّ إشتباك مؤقّت في الشارع بين التمديد والأحزاب المسيحية

عون يقرّر تأجيل إنعقاد المجلس شهراً وبرّي يستجيب.. وواشنطن تدعو حزب الله للإنسحاب من سوريا

لا التمديد -3 يقع اليوم، ولا الأحزاب المسيحية في الشارع اليوم، إنها التسوية، ولكن المؤقتة.

انفرجت اسارير اللبنانيين الخائفين على يومهم وغدهم، ما أن صدر بيان عن الرئيس نبيه برّي يعلن التجاوب مع رغبة الرئيس ميشال عون تأجيل انعقاد المجلس النيابي لمدة شهر واحد، استناداً إلى المادة 59 من الدستور، وفيها: لرئيس الجمهورية تأجيل انعقاد المجلس إلى أمد لا يتجاوز شهراً واحداً، وليس له ان يفعل ذلك مرتين في العقد الواحد.

في اللحظـة الحاسمة، تغلبت «الحكمة اللبنانية» على «العنفوان اللبناني»، وربطت الخطوتان الرئيسيتان «زنود الشباب» الذين كانوا يستعدون للمبيت أمام البرلمان لمنع نوابه «الطامحين إلى التمديد» من الوصول إليه وطمأنت القوى الأمنية إلى ان لا شيء يستوجب الاستنفار في ساحة النجمة وحواليها، بوجه اعتصامات وتحركات يقوم بها لبنانيون في مواجهة خطوة التمديد التي وصفها رئيس المجلس «بالسم».

وفي وقت كان فيه الليل يرخي بسدوله في وسط بيروت، كانت التحضيرات التي انهمكت فيها قيادتا «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية» تلغى بقرار، وتنصرف مجموعات الحراك المدني التي تحرّكت تحسباً إلى الحدث المؤجل (التمديد) من الشارع، فيما كانت وزارة الخارجية الأميركية تطالب، بلسان المتحدث باسمها مارك تونر «حزب الله» بالانسحاب من سوريا، واصفاً وجوده هناك «بالامر غير البناء».

وقال تونر: ان واشنطن تأخذ تهديدات «حزب الله» التي أعقبت الضربة الأميركية لقاعدة الشعيرات الجوية في سوريا على «محمل الجد»، متهماً «الحزب» بإرتكاب أعمال وحشية ضد الشعب السوري، إضافة إلى زعزعة الاستقرار في لبنان».

ومن المؤكد ان خطوة «فض الاشتباك» بين التمديد للمجلس النيابي والأحزاب المسيحية والتي كانت عبأت الشارع بشعارات طائفية رفعت من مستوى التوتر، ولاقت استياء في الأوساط المقابلة، بالتزامن مع الحدث الذي هو الحرب اللبنانية التي اندلعت في لبنان في 13 نيسان 1975، والتي أتت على الأخضر واليابس وحصدت أكثر من مائة ألف قتيل وعشرات ألوف الجرحى والمخطوفين والمفقودين، واستمرت باشكال متعددة حتى أتى اتفاق الطائف وأنهى ذيول هذه الحرب ومتفرعاتها. (الخبر في مكان آخر)

لاقت هذه الخطوة ترحيباً، وهي جاءت عبر لجوء الرئيس عون إلى المادة 59 من الدستور، وهي المرة الأولى التي يلجأ فيها رئيس جمهورية إلى مثل هذا التدبير منذ العام 1926، أي خلال 91 سنة من عمر الدستور اللبناني.

وقضت هذه الخطوة بتعليق جلسات البرلمان لمدة شهر، للحؤول دون انعقاد الجلسة اليوم، أو في الفترة الممتدة حتى 13 أيّار، وذلك لمنع التصديق على التمديد للمجلس نفسه للمرة الثالثة في أقل من أربع سنوات.

ووصف الرئيس عون في رسالته عند الثامنة وخمس دقائق من مساء أمس، والتي نقلت عبر شاشات التلفزة ومواقع التواصل التمديد بأنه «ضد المبادئ الدستورية، وحتماً لن يكون له سبيل في عهد انهاض الدولة وسلطاتها ومؤسساتها، على أسس دستورية وميثاقية سليمة».

وبعيد ذلك، وجه الرئيس عون للرئيس نبيه برّي رسالة اخطره فيها بقرار تأجيل انعقاد المجلس «إفساحاً في المجال لمزيد من الحوار للتوصل إلى توافق على قانون جديد للانتخابات النيابية».

ولاقى الرئيس برّي الرئيس عون عند منتصف الطريق، واصفاً خطوة رئيس الجمهورية بأنها «في سبيل تأمين مزيد من الوقت للاستفادة منه للتوصل إلى تفاهم على قانون جديد طالما نادى الرئيس انه سيكون تحت سقف النسبية»، معلناً ارجاء جلسة اليوم إلى 15 أيّار، على ان تكون هناك صيغة قانون موحدة تسمح بتمديد تقني ينأى بنا عن الفراغ، والذي يؤدي بلبنان إلى انتحار مؤكد.

واقتضت خطوة الرئيس برّي اتصالاً من البطريرك الماروني بشارة الراعي هنأه على موقفه، بعد ان كانت بكركي شهدت لقاء بين البطريرك الراعي ووفد عوني برئاسة النائب إبراهيم كنعان الذي نقل عن سيّد الصرح موقفاً حاداً إذ قال: «خافوا الله»، في إشارة إلى الفريق الذي يرغب بالتمديد.

وفي الوقت الذي كانت فيه وسائل التواصل الاجتماعي تصف لقاء الوفد العوني مع نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم بأنه لم يكن ايجابياً، حيث كانت المحطة الثانية في حارة حريك للوفد العوني الذي التقى الرئيس سعد الحريري أيضاً، كان الوزير السابق غابي ليون يصف اللقاء «بالجيد»، رابطاً بين تأجيل التمديد وتأجيل التحرّك على الأرض.

المهم ان سيناريو الاتصالات الذي لعب فيه الرئيس الحريري دوراً محورياً قاده إلى بعبدا قبيل إطلالة الرئيس عون، انتهى إلى «تسوية باردة» اطفأت نار التحريض الطائفي، وافسحت في المجال امام اتصالات وضعها الرئيس الحريري في قائمة أولوياته في ظل إرادة جدية تقضي بحلحلة ما تبقى من عقد، بعد ان كانت الاجتماعات، سواء التي عقدت على مستوى لقاء الرئيس عون – حزب الله، أو اجتماع عين التينة الذي شارك فيه الوزيران علي حسن خليل وجبران باسيل والسيّد نادر الحريري والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل، والذي عقد مساء الاثنين، أو اجتماع اللجنة الوزارية الذي عقد في السراي برئاسة الرئيس الحريري، قطعت شوطاً في التفاهم على الدوائر وحصص كل من المسلمين والمسيحيين إذا ما أخذ بالنظام النسبي.

وأوضحت مصادر مقربة من رئاسة الجمهورية لـ«اللواء» أن خطوة الرئيس عون بتأجيل انعقاد مجلس النواب لمدة شهر والتي هي خطوة دستورية أنقذت البلد من حالة الغليان التي كانت ترافق التحركات الشعبية المعارضة للتمديد، ولفتت إلى أن الخطوة التالية بعد الإجراء الذي لجأ إليه الرئيس عون هي استمرار الاتصالات بوتيرة أسرع في خلال الأيام المقبلة ما يشكل بمثابة فرصة أخيرة للاتفاق على فانون جديد للانتخابات.

وأشارت إلى أنه متى تم الاتفاق على الصيغة فستعرض على مجلس الوزراء الذي أبقى جلساته مفتوحة.

وقالت إن الرئيس عون مصر على الإسراع في الوصول إلى اتفاق. وأكدت أن العمل جار على صيغة ما وهي تخضع للأخذ والرد ، مؤكدة أن اللقاء الذي جمع الرئيس عون مع الرئيس الحريري تركز على أهمية استكمال الاتصالات الآيلة إلى الوصول إلى تفاهم.

وكان الرئيس الحريري اطلع رئيس الجمهورية على لقاءاته التي كانت شملت مساء النائب وائل أبو فاعور موفداً من النائب وليد جنبلاط.

وعلمت «اللواء» أن الحريري اطلع على قرار الرئيس عون حول تأجيل الجلسة خلال لقائهما مساء. وشددت المصادر نفسها أن الرئيس عون أكد التزامه منذ اليوم الأول لانتخابه على احترام الدستور وهو تصرف على هذا الأساس.

وعما اذا كان هذا الإجراء سيجعل المعنيين بالملف أمام سباق من الوقت قبل موعد جلسة مجلس النواب في الخامس عشر من شهر أيار المقبل، أوضحت مصادر مطلعة انه بكل تأكيد ستتسم الاتصالات بالسرعة وهي تواصلت مساء بحثا عن حل.

ونفت المصادر أن يكون الرئيس الحريري قد حمل إلى قصر بعبدا أي صيغة انتخابية.

أجواء حزب الله

وفي تقدير أجواء سياسية مقربة من «حزب الله» ان ورقة التمديد ما تزال في يد الرئيس برّي، وأن استخدام الرئيس عون لصلاحياته الدستورية بتعليق جلسات مجلس النواب شهراً، كان من ضمن المتفق عليه بين الأطراف السياسية، لافساح المجال لهذه الأطراف للاتفاق على القانون الانتخابي العتيد.

ولفتت هذه الأوساط إلى ان تحديد الرئيس برّي 15 أيّار موعداً جديداً لعقد الجلسة النيابية، يعني انه ما يزال امامه مهلة 15 يوماً لتمرير ورقة التمديد قبل انتهاء فترة العقد العادي في 31 أيّار في حال لم يتم الاتفاق، وفي هذه الحالة سيعيد القانون إلى الفقرة الأولى من المادة 56 التي تجيز لرئيس الجمهورية ردّ القانون ضمن مهلة خمسة أيام، بحيث يبقى امام المجلس عشرة أيام لتأكيد موقفه من القانون.

وفي كل الأحوال فإن السؤال هو: هل يتم الاتفاق على القانون الانتخابي خلال مهلة الشهر، وهل ان القوى التي عجزت عن التفاهم طوال كل هذه السنوات، قادرة على الاتفاق خلال شهر؟

في هذا السياق، كان لافتاً جواب وزير الداخلية نهاد المشنوق، رداً على سؤال، عن تقدّم حصل بالنسبة للتفاهم على القانون، مشيراً إلى نقطة أو اثنين ما تزال عالقة.

وبحسب المعلومات، فإن الاجتماع الذي انعقد في عين التينة وجمع الوزير جبران باسيل والوزير علي حسن خليل ونادر الحريري والحاج حسين خليل، حقق نوعاً من الخرق في الاتفاق على القانون، بخلاف أجواء لقاء وفد حزب الله مع الرئيس عون والذي كان بمجمله سلبياً، من قبل الوزير باسيل كان حاضراً اللقاء، حيث لم يكن الرئيس عون كذلك، والذي كان منفتحاً على الحوار أكثر من صهره.

وناقش اجتماع عين التينة مساء الاثنين العودة إلى فكرة الانتخاب على مرحلتين: التأجيل على أساس القضاء وفق القانون الارثوذكسي (أي كل طائفة تنتخب نوابها)، والثانية وفق النظام النسبي، بعد تقسيم الدوائر إلى ست محافظات ممكن ان ترتفع إلى عشرة مع إعادة دمج الأقضية.

وبحسب معلومات الأجواء القريبة من الحزب فإن النقاش في هذا النظام حقق نوعاً من التوافق، وأن كان الوزير باسيل أصرّ على ان يكون التأهيل بفائزين اثنين من المرشحين، في حين اقتراح نادر الحريري ان يتأهل ثلاثة فائزين ووافقه في ذلك حزب الله وحركة «أمل» باعتبار انها صيغة تريح الجميع.

إنما الذي حدث وفقاً لهذه المصادر وأعاد النقاش إلى نقطة الصفر، هو عودة باسيل إلى طرح إنشاء مجلس الشيوخ وأن يكون برئاسة مسيحي، وكان هذا الطرح بمثابة مفاجأة الجميع الذين خرجوا من الاجتماع من دون اتفاق.

وبطبيعة الحال، انعكست أجواء التشنج على اجتماع اللجنة الوزارية، حيث سجل الرئيس الحريري مجموعة ملاحظات على أداء الوزير باسيل، وهو سأله صراحة عن أسباب جنوحه نحو التأجيج الطائفي لخلاف هو في الأساس سياسي، مشيراً إلى ان «التيار الوطني الحر» كان مع النسبية ثم لم يعد كذلك، فيما كان تيّار «المستقبل» مع النظام الأكثري، والآن نحن نقبل بالنسبية.

وفي السياق، كشفت الأوساط نفسها ان زيارة وفد «حزب الله» إلى بعبدا، تركز على مسألة تفادي الفراغ في المؤسسة الدستورية الام، وأن الوفد فوجئ بموقف من رئيس الجمهورية لم يكن يتوقعه، إذ الرئيس عون قال: لماذا الفراغ مشكلة، إذ انه بإمكان وزير الداخلية، بعد انتهاء ولاية المجلس ان يدعو الهيئات الناخبة إلى اجراء انتخابات خلال مُـدّة 90 يوما؟

فسأله الوفد: وفق أي قانون فخامة الرئيس؟

فأجاب: على أساس النظام الأكثري المعمول به حالياً.

فقال له الوفد: طالما تقبلون بالاكثري فلماذا لا تذهبون إليه من الآن، ولماذا حاصرتم انفسكم بموقف رافض للستين والتمديد منذ بدء الولاية؟

النوع: مانشيت
المصدر: aliwaa
2017-04-13

Comments