مانشيت اليوم: قلق حكومي ونيابي من تعطيل المؤسَّسات.. بانتظار موقف عون

مانشيت اليوم: قلق حكومي ونيابي من تعطيل المؤسَّسات.. بانتظار موقف عون

إتجاه لدعوة مجلس الوزراء خلال 48 ساعة.. وبري يُدرج السلسلة على جدول جلسة 15 أيار

في الشكل، تنظر القوى السياسية بقلق ملموس، خشية الوقوع في شرك الفراغ النيابي.

وفي الشكل ايضاً، تظهر هذه القوى نفسها، كأنها لا تنام الليل، وهي تبحث عن صيغ مقبولة لتجنب الازمة الوطنية المحدقة في البلاد بين 15 ايار و20 حزيران، اذا لم يتم التوصل الى مشروع قانون انتخاب تحيله الحكومة مجتمعة الى المجلس قبل جلسة مجلس النواب المقررة للنظر في اقتراح التمديد للمجلس النيابي سنة كاملة، وان حظيت الجلسة بادراج سلسلة الرتب والرواتب على جدول الاعمال.

المتفق عليه ان المشروع التأهيلي، وقبل ان يولد، وفقاً لما أشارت اليه «اللواء» في عددها امس، بفعل ملاحظات قوية، رفضت ما عرف بمشروع الوزير جبران باسيل، من الثنائي الشيعي حركة امل وحزب الله، وتيار المستقبل والقوات اللبنانية وأحزاب 8 آذار.

وسلمت اوساط التيار الوطني الحر بهذه النتيجة، الا انها تحدثت عن اتصالات ولقاءات جرت الليلة الماضية، في اطار مناقشة الملاحظات على الصيغة التأهيلية، في ضوء مطالبة باسيل معرفة الملاحظات ومسبباتها، وما يمكن ان تؤول اليه..

الا ان مصادر المعلومات التقت على اهتزازات رئاسية، يرجح ان تظهر في الساعات الـ72 المقبلة، بسبب التصريحات التي صدرت عن رئيس التيار الوطني الحر برئاسة باسيل، بعد اجتماع تكتل الاصلاح والتغيير في الرابية، لا سيما لجهة اعلانه ان لا اجتماعات لمجلس الوزراء.. الامر الذي يعني تعطيل الحكومة بعد تعليق جلسات المجلس النيابي لمدة شهر كامل.

وعلمت «اللواء» ان صدى سلبياً ترتب على كلام باسيل، ونقل صدى الاستياء الى بعبدا، من زاوية ان تعطيل مجلس الوزراء، لا يمكن القبول به، إنطلاقاً من الحاجة، الى تسيير مصالح الناس.

وعلمت «اللواء» انه في ضوء موقف رئيس الجمهورية، سيدعى مجلس الوزراء الى جلسة الاسبوع المقبل، يوم السبت، لان لا شيء يمنع من عقد جلسات الحكومة، وان تعطيلها لا يكون بتصريح من هنا او من هناك، ومن اراد ان يقاطع الجلسات، فليتحمل هو التبعات الناجمة عن ذلك.

ولم يخف مصدر واسع الاطلاع، ان البلاد تمر اليوم «باهتزاز كبير»، اذ عاد منطق تعطيل المؤسسات الى الواجهة.

ولاحظ النائب في كتلة المستقبل عقاب صقر ان منطق التعطيل المعتمد من حزب الله والتيار الوطني الحر سرب امس الى «القوات اللبنانية» حيث كان نائب رئيس الحزب النائب جورج عدوان زار الرئيس الحريري وبحث معه في الملاحظات على مشروع باسيل التأهيلي، فضلا عن الحاجة الى استئناف جلسات مجلس الوزراء.

ومن ملامح الاهتزاز الرئاسي، اعلان الرئيس نبيه بري في احاديث نقلت على هامش لقاء الاربعاء النيابي، وعبر زوار واوساط ان مشروع سلسلة الرتب والرواتب وُضع على جدول الجلسة النيابية في 15 ايار، الامر الذي يعني ان من سيقاطع هذه الجلسة، فإنه لا يكترث لإقرار السلسلة التي يطالب بها الموظفون والعسكريون والمتقاعدون.

وفي اشارة، توقفت عندها الاوساط العونية، نسب الى مصادر الرئيس بري ان مشاورات مكثفة تجري بين الكتل بغية التوصل الى صيغة قانون انتخاب جديد قبل انتهاء المهلة المعطاة للحكومة وفقاً للمادة 59 من الدستور التي لجأ اليها الرئيس ميشال عون قبل اسبوع.

وفي موقف، وصف بأنه تصعيدي، قالت هذه المصادر القريبة من عين التينة ان صيغة المختلط على أساس المناصفة بين النظامين النسبي والأكثري، تخطاها الوقت، وان الشعار اليوم هو «النسبية ثم النسبية».

ويعرب قيادي مسيحي عن مخاوفه من ان يؤدي التجاذب الحاصل حول قانون الانتخاب الى تجاذب حول مصير الحكومة، التي اطلق عليها تسمية «استعادة الثقة» بحيث ان ربط مصيرها بقانون الانتخاب يعتبر انزلاقاً الى منطق اللاسلطة، بعد تعليق عمل السلطة الاشتراعية والذي، وان قبله رئيسها على مضض، الا انه في اساريره لا يخفي استياءه من هذا الإجراء..

وباستثناء اللقاء الذي جمع مساء امس، الرئيس الحريري والنائب عدوان في «بيت الوسط»، بعد لقاء النائب عدوان مدير مكتب الرئيس الحريري نادر الحريري، فانه يمكن القول ان السياسة، بمعنى ما يتصل بالاتصالات حول قانون الانتخاب، غابت كلياً عن نشاط السراي الحكومي، وكذلك قصر بعبدا، فيما استحوذت مواقف الرئيس نبيه بري على الاهتمام السياسي والرسمي، لجهة ما اشار اليه بالنسبة الى تقدم النسبية الكاملة على ما عداها من صيغ، وتأكيده ان جلسة التمديد ما تزال قائمة كأهون الشرور.

على ان ذلك، لا يعني ان الامور باتت مقفلة بالنسبة للقانون الانتخابي العتيد، على رغم التشاؤم الذي خيم امس على الاجواء السياسية، بقرب التوصل الى اتفاق قريب على القانون، على اساس ان الاتصالات تراوح مكانها بعد سقوط مشروع القانون التأهيلي في القضاء على اساس طائفي، من دون طرح اي صيغة جديدة للحل، باستثناء طرح الرئيس بري للنسبية الكاملة في دوائر موسعة او متوسطة (6 او 10 محافظات) وعودة طرح مشروع حكومة الرئيس نجيب ميقاتي للبحث (النسبية في 13 دائرة) اضافة الى عودة الحديث عن طرح المشروع المختلط بين الاكثري والنسبي، والذي تؤيده «القوات اللبنانية»، رغم ما تعترضه من عراقيل بسبب تضارب المواقف السياسية منه، مع ان اي طرف لم يتبن صراحة اعادة طرح اي من هذه المشاريع بصورة رسمية للبحث بها بسبب المواقف المسبقة منها سلباً او ايجاباً.

غير ان اللافت في هذا الشأن موقفان او ربما ثلاثة:

الاول: اعلان مصدر نيابي في كتلة المستقبل للمرة الاولى لـ «اللواء» استعداد الكتلة للسير بالنسبية الكاملة، وفق اي دوائر يتم الاتفاق عليها، ورفضها المطلق مشروع الوزير جبران باسيل للتأهيل المذهبي.

والثاني: تأكيد مصادر قصر بعبدا لـ «اللواء» ايضاً ان وتيرة الاتصالات المتعلقة بقانون الانتخاب ستتسارع في الأيام المقبلة، عبر لقاءات ثنائية أو ثلاثية ورباعية تعقد لهذه الغاية، مشيرة إلى مساع جدية للوصول إلى صيغة متفق عليها، وأن النقاط المشتركة اضحت أكثر من تلك المختلف عليها.

وأعادت هذه المصادر التأكيد بأنه فور إنجاز نص لمشروع القانون سيلتئم مجلس الوزراء لمناقشته، لافتة إلى ان الرئيس ميشال عون يتابع تطورات الملف الانتخابي، من دون ان يفرض أو يسعى لفرض صيغة معينة.

اما الموقف الثالث، فهو خشية مصادر نيابية في كتلة بارزة من ان يؤدي استمرار الخلاف إلى الوصول إلى مهلة الشهر التي حددها قرار الرئيس عون بتعليق جلسات المجلس النيابي، من دون الوصول إلى اتفاق على صيغة حل، ما قد يوصل البلاد والطبقة السياسية إلى اجراء الانتخابات على أساس قانون الستين بعد تعديله بما يتصل بالمهل، على الرغم من ان كل القوى السياسية ترفضه علناً، ولكن يسعى البعض إليه لأسباب انتخابية تخصه، مشيرة إلى احتمال ان يرفض الرئيس عون هذا الخيار، أو ان يكون لديه في اللحظة الأخيرة مشروع حل أو مخرج يطرحه على القوى السياسية، منعاً للفراغ أو التمديد أو الستين وهي اللاءات الثلاث التي سبق رفعها منذ شهور.

بري: الفراغ يعني الموت

وكان الرئيس برّي حذر خلال لقائه الأسبوعي مع النواب، من الوصول إلى الفراغ، حيث نقل عنه نواب الأربعاء ان «لا مصلحة لأحد في ان نصل إلى جلسة 15 أيّار من دون وجود قانون جديد للانتخابات، وحض الحكومة مرّة أخرى على متابعة جلساتها لإنجاز وإقرار مشروع القانون واحالته على المجلس.

وأكد أن «أي قانون يحتاج الى التوافق، والنسبية تبقى الخلاص»، مجددا القول إن «الفراغ يعني الموت وذهاب البلد الى المجهول».

وحسب المصادر النيابية القريبة من عين التينة، فإن كل التحرك الذي حصل لم يحدث خرقاً ولا تزال عجلة التوصل الى صيغة انتخابية خجولة وتراوح مكانها، بعد وضع الصيغة المختلطة جانباً – وتأكيد بري عبر نوابه على عدم التمسك بصيغة 64 – 64 التي كان تقدم بها، على قاعدة ان «النسبية الكاملة» تتقدم على ما عداها من صيغ، اما ما يتعلق بجلسة التمديد، فهي قائمة كأهون الشرور».

ورغم تجميد انعقاد المجلس شهراً، فإن عمل المجلس قائم ومستمر عبر اللجان النيابية، وهو ما أبلغه الرئيس برّي إلى النواب أمس بعد تسلم مشروع قانون الموازنة، حيث احاله فورا على لجنة المال والموازنة لمباشرة درسه. مؤكداً ان الموازنة لا تتضمن سلسلة الرتب والرواتب، والسلسلة مدرجة اصلاً على جدول أعمال جلسة 15 أيّار المقبل.

وفي سياق متصل، دعا رئيس لجنة المال الموازنة النائب ابراهيم كنعان الى جلسة اولى تعقد الثلاثاء المقبل للإستماع الى وزير المال حول السياسة المالية للوزارة تمهيدا لمناقشة مشروع الموازنة العامة للعام 2017 .

ومن ناحيتها، تقول مصادر نيابية ان جلسة 15 ايار ستكون مفصلية، بما قبلها وما بعدها: ففي حال تم الإتفاق على القانون الجديد سيكون التأجيل التقني امراً واقعاً، وفي حال أقرّ التمديد يبقى أمام رئيس الجمهورية ثلاث احتمالات: يرد القانون المعجل المكرر ضمن مهلة الخمسة أيام فإما يُعيد المجلس التصويت عليه بأكثرية 65 صوتاً او يأخذ بأسباب الرد، أو لا يوقع على القانون ويعتبر نافذاً حكماً بعد نشره في الجريدة الرسمية، والاحتمال الأخير ان يطعن بالقانون بعد نفاذه.

جلسات الحكومة

وعلى الصعيد الحكومي، رأت مصادر حكومية ان مجلس الوزراء لا ينعقد قبل التوصّل إلى توافق مبدئي على صيغة انتخابية ما، متوقفة في هذا المجال عند كلام الوزير باسيل أمس الأوّل بعد اجتماع تكتل «الاصلاح والتغيير» بأن لا استقرار في البلد ولا شيء سيتم من دون قانون انتخاب جديد، وفسرت المصادر هذا الكلام بأنه يعني ان «لا جلسات لمجلس الوزراء، وربما لا جلسات للمجلس النيابي قبل التفاهم على قانون الانتخاب، ما يعني شل المؤسسات مجدداً، على غرار ما حصل أثناء فترة الفراغ الرئاسي.

غير ان مصادر وزارية أبلغت «اللواء» ان عدم انعقاد أي اجتماع حكومي هذا الأسبوع، لا يعني ان ما من جلسات لمجلس الوزراء، فأولوية قانون الانتخاب يجب الا تحول دون معالجة قضايا تهم المواطنين. ولذلك فإن احتمال عقد جلسة الأسبوع المقبل وارد على ان يكون جدول الأعمال متضمناً ربما لقانون الانتخاب وبنود أخرى.

وفي هذا السياق، قال وزير الدولة لشؤون مجلس النواب علي قانصو لـ«اللواء» انه كان يفضل ان يناقش الملف الانتخابي خارج الحكومة وينأى بالحد الأدنى من الاختلافات عنها، مبدياً اعتقاده انه في إمكان مجلس الوزراء ان ينعقد لبحث جدول الأعمال بالتوازي مع قانون الانتخاب.

ولم يمانع قانصو، ان تسترد الحكومة مشروع قانون حكومة الرئيس ميقاتي وإدخال تعديلات عليه وإرساله مجدداً إلى مجلس النواب، متوقفاً عند كلام الرئيس برّي والذي دعا فيه القوى السياسية إلى ترك الصيغ الأخرى ومناقشة صيغة النسبية، لافتاً إلى ان هناك مروحة واسعة من القوى السياسية تؤيد هذا الخيار، كما ان الرئيس عون لم يبد معارضة له.

ورأى ان أي كلام في قانون الانتخاب ينحصر باسس طائفية كالقانون التأهيلي لن يؤدي إلا إلى تخاصم، وكلما ابتعدنا عن الصيغ الطائفية كلما اقتربنا نحو إنجاز قانون جديد للانتخابات.

العقوبات الأميركية

على صعيد آخر، حضر أمس، قانون العقوبات الأميركية في حق «حزب الله» والمؤسسات التابعة له المرتقب صدوره مطلع أيّار المقبل في لقاء الرئيس عون مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، إلى جانب الأوضاع المالية في البلاد، حيث أكّد سلامة ان لدى المصرف المركزي الإمكانات للمحافظة على الاستقرار النقدي.

وأكدت مصادر بعبدا ان هناك متابعة لموضوع العقوبات وان الملف تتم متابعته من قبل حاكمية مصرف لبنان، وأن سلامة يملك القدرة على التعاطي بهذا الملف، انطلاقاً من خبرته السابقة منذ صدور القانون الأوّل.

ومن جهتها كشفت مصادر مصرفية ان ملف العقوبات الأميركية استدعى تشكيل خلية أزمة في مصرف لبنان، مع مجموعة من المصارف لمناقشة تداعيات العقوبات ودرس كيفية تحييد المصارف اللبنانية عنها، من خلال التشديد على التزامها المعايير الدولية والقوانين المرعية في هذا الشأن.

وإذ أكّدت ان أجواء إيجابية خيمت على لقاء بعبدا اشارت إلى تكثيف الاتصالات على أعلى المستويات للنأي بلبنان عن تداعيات القرار الأميركي المنتظر.

وأعلنت السفارة الاميركية في بيروت، أن عضو الكونغرس، رئيس اللجنة المالية في مجلس النواب الاميركي رودني فرلينغهيوزن (الحزب الجمهوري- نيوجرسي) ترأس وفدا من الكونغرس الاميركي في زيارة إلى لبنان من 13 الى 15 نيسان الجاري.

وانضم الى فرلينغهيوزن زميله في اللجنة عضو الكونغرس داتش روبرسبرغر (الحزب الديمقراطي – ميريلاند).

والتقى الوفد خلال الزيارة الرئيس الحريري والوزير صراف وقائد الجيش الجنرال جوزيف عون وعددا من النواب، وبحثوا في فعالية البرامج والسياسات الأميركية ذات الصلة بالمساعدات المقدمة إلى لبنان وبلدان أخرى في المنطقة.

كما زار الوفد الجامعة الأميركية في بيروت، حيث شاهدوا تأثير الدعم الأميركي على الجامعة ومستشفى الجامعة الأميركية.

وأكد عضوا الكونغرس فرلينغهيوزن وروبرسبرغر خلال الاجتماعات التي عقدوها عزم الولايات المتحدة على الحفاظ على شراكة قوية مع شعب لبنان ومؤسساته وعلى أهمية أمن واستقرار لبنان وازدهاره.

النوع: مانشيت
المصدر: aliwaa
2017-04-20

Comments