IMLebanon

القطاع المصرفي في مواجهة الضرائب: ظالمة ومُضرّة

يجمع الخبراء المصرفيون على ان الضرائب التي فرضت على القطاع المصرفي في اطار تمويل سلسلة الرتب والرواتب ستطال مدّخرات صغار المودعين وستصيب الحلقة الأضعف من المجتمع، وهم المتقاعدون.

وقّع رئيس مجلس النواب نبيه بري امس، مشروع قانون سلسلة الرتب والرواتب، ومشروع قانون الموارد اللذين اقرهما المجلس في جلسته العامة يومي الثلثاء والاربعاء الماضيين. وقد احيل القانونان فوراً الى مجلس الوزراء.

أحد المتضررين من قانون موارد السلسلة الذي يتضمّن ضرائب ورسوما جديدة، هو القطاع المصرفي الذي تم رفع الضريبة على فوائد ودائعه من 5 الى 7 في المئة وعلى أرباحه من 15% إلى 17% رغم تحذيرات جميعة المصارف المتكررة من خطورة هذا الامر في ظل الصعوبات التي يعانيها القطاع المصرفي اليوم والاعباء التي يتحمّلها جراء تراجع اعماله في لبنان والخارج وكلفة الامتثال للمعايير المصرفية الدولية لمكافحة تبييض الاموال وتمويل الارهاب، بالاضافة الى الضغوطات المفروضة عليه من ناحية تطبيق قانون العقوبات الاميركي على حزب الله.

في التقديرات، من المرجح ان تبلغ الايرادات المتوقعة من رفع الضريبة على أرباح المصارف ما يقارب 306 مليون دولار سنوياً، والايرادات المتوقعة من رفع الضريبة على الفائدة 538 مليون دولار سنويا. وبالتالي، قد تصل الايرادات المتوقعة من رفع الضرائب على القطاع المصرفي الى حوالي 844 مليون دولار سنويا.

في هذا الاطار، أوضح مساعد المدير العام في بنك الاعتماد اللبناني فادي صادر لـ«الجمهورية» ان تداعيات رفع الضريبة على فوائد الودائع سيكون ملحوظاً على كبار المودعين حيث سترتفع نسبة الضريبة على فوائد الودائع من 5 الى 7 في المئة، وبالتالي فان نسبة الـ2 في المئة على حجم الودائع الكبيرة تؤثر على اصحاب رؤوس الاموال، إنما لن تشكل فرقاً كبيراً بالنسبة لصغار المودعين.

وتخوّف صادر من تأثير رفع الضريبة على الودائع الاجنبية خصوصا ودائع الدول العربية التي تستثمر اموالها على شكل ودائع في القطاع المصرفي اللبناني، متخوفا من ان يؤدي ذلك الى تقليص حجم التحويلات والإيداعات التي تتّجه الى المصارف اللبنانية من مستثمرين من خارج لبنان.

بالنسبة الى المصارف، أكد صادر ان أرباحها ستتأثر حتماً برفع الضريبة، مما سيدفعها الى البحث عن موارد جديدة ومصادر ربح جديدة تساعدها في الحفاظ على مستوى أرباحها السنوية.

ولفت الى ان ارباح المصارف تأثرت في الاعوام الماضية نتيجة تراجع اعمالها في فروعها خارج لبنان والتي تعوّل عليها من اجل تحقيق الارباح نظرا لتراجع السوق المحلي.

وفيما لفت الى ان المصارف تجاهد اليوم للمحافظة على حجم اعمالها، اكد ان التأثير على ارباحها سيكون مضاعفاً اليوم في ظل رفع الضرائب وتراجع موارد المصارف الخارجية.

من جهته، اكد كبير الاقتصاديين في بنك بيبلوس نسيب غبريل لـ«الجمهورية» ان رفع الضربية على فوائد الودائع ستصيب كافة المودعين تحديداً آلاف اللبنانيين المتقاعدين الذين يعوّلون على فوائد مدّخراتهم المصرفية كمدخول شهري وحيد لهم، وبالتالي سيؤثر سلبيا على اضعف حلقة في المجتمع اللبناني.

وبالنسبة للضرائب على القطاع المصرفي، استغرب غبريل استهداف القطاع المصرفي فقط، معتبرا ان هناك اجحافا في حقه.

وقال ان ارباح المصارف ستنخفض نتيجة رفع الضريبة على الدخل من 15 الى 17 في المئة ورفع الضريبة على فوائد سندات الخزينة، مشيرا الى الازدواج الضريبي الحاصل في هذا الاطار والذي سيؤثر على ارتفاع معدل الضريبة على الارباح لـ14 مصرفا صغيرا ومتوسطا بين 20 و76 في المئة.

كما لفت الى ان العائد على حقوق المساهمين في المصارف والذي أصبح متواضعاً الاعوام الاخيرة، سيشهد مزيدا من الانخفاض في ظل تراجع ارباح المصارف نتيجة رفع الضرائب.

بالاضافة الى ذلك، اشار غبريل الى ان المغتربين اللبنانيين شعروا انهم مستهدفون برفع الضريبة على ودائع المصارف.

بدوره، رأى الخبير الاقتصادي والمالي جو صروع ان الدولة لجأت الى حلّ سريع وغير مدروس لتمويل السلسلة عبر فرض الضرائب، لافتا الى ان الضريبة على فوائد الودائع ستصيب صغار المدخرين كالمتقاعدين الذين يعيشون من مدخول فوائد مدّخراتهم.

واعتبر انه كان يجب فرض ضرائب تصاعدية وفقا لنسبة الانتاجية، وليس رفع الضريبة على كافة المودعين من 5 الى 7 في المئة وضرب كافة شرائح المجتمع.

ولم يبدِ صروع تخوّفا بالنسبة لتراجع ودائع غير المقيمين، لافتا الى ان القطاع المصرفي اللبناني يدفع فوائد مرتفعة نسبة للفوائد المفروضة في القطاع المصرفي العالمي. كما استبعد ان يؤثر رفع الضريبة على فوائد الودائع، على حجم الودائع الاجمالي في القطاع المصرفي.

وقال ان رفع الضريبة قد يخلق نوعا من المنافسة على الودائع داخل القطاع المصرفي اللبناني، حيث قد تستفيد المصارف التي تدفع فوائد أعلى لجذب صغار المودعين.

واكد صروع ان رفع الضريبة على ارباح المصارف سيؤدي الى خفض الارباح في وقت تتراجع فيه نسب النمو الاقتصادي وتزيد فيه نسبة نمو الانفاق التشغيلي.