IMLebanon

باسيل «جسمو لبيس»

استطاع التيار الوطني الحر بعد وصول الرئيس ميشال عون الى قصر بعبدا ان يضع كل احلامه التي رسمها وهو خارج السلطة تقريباً قيد التنفيذ، فأمسك وبقوة بكل مفاصل الدولة من الهرم في رئاسة الجمهورية الى القاعدة بدون ان يبقى امراً عصياً عليه، فبات التيار الوطني الحر هو الذي يقرر في الكثير من الملفات وموافقته او معارضته يترتب عليها اما حلولاً او ازمات، لكن التيار الذي حصد بعد تبووئه السلطة تعيينات ووزارات واصبح المقرر رقم «واحد» تقريباً على الساحة الداخلية، وان اصبح في افضل ايامه، الا انه يواجه ولا يزال حملات سياسية ومبرمجة لاضعافه ومنعه من تحقيق انجازات فكثيراً ما يتم تخوينه ووضعه في دائرة الشبهات والاتهامات، وكثيراً ما تحصل المواجهة ويحاول البعض احراق اوراق رئيسه جبران باسيل السياسية في هذه الملفات. فالتصويب على وزير الطاقة سيزار ابي خليل يستهدف بالدرجة الاولى جبران باسيل، فليس سراً ان باسيل يتعرض لاقصى الانتقادات في ملف الكهرباء وصلت لاتهام التيار وباسيل تحديداً بانه يستغل منجم الطاقة على مزاجه الخاص وبأن التيار لا يقدم خطط عمل ناجحة في وزاراته وفي بعض الملفات الساخنة حيث يختلط الشخصي بالسياسي خصوصاً وان شخصية وموقع وزير الخارجية لا يعجب كثيرين من اخصامه الذين ينتقدون اختصار التيار بشخصه.

أخصام  التيار الوطني الحر متعددو الاوجه وكثر، كما ان الهجوم على التيار ليس جديداً حيث كان العماد عون يتعرض لحملات مشابهة، واليوم تصلب باسيل في ثوابت اساسية لاستقامة المناصفة في الحكم تكلفه هجومات متكررة ولكن البوصلة واضحة في عقل قيادة التيار. ووفق مصادر التيار فان موضوع الكهرباء يتكرر اعتماده للتصويب على التيار كل فترة، والبعض يحاول اثارة موضوع الكهرباء وفق هدف واضح لأذية التيار بوصم صورة التيار في العقل الشعبي بالفساد، وبهذه الطريقة يتم القضاء على صورة التيار التي تحمل مصداقية وعلى قوته الانتخابية والسياسية.

هذه المحاولات باتت مكشوفة من قبل قيادة التيار، فرئيسه جبران باسيل يقف وسط عاصفة سياسية مستمرة، فاسم باسيل مطروح لخلافة الرئيس عون في التيار الوطني الحر وفي رئاسة الجمهورية، وعليه فان الاحتكاك واقع بين باسيل وقوى سياسية اساسية، مع بنشعي الأمور غير مستقيمة ابداً منذ الخلاف الرئاسي واذا كان فرنجية حيَد الى حد ما رئيس الجمهورية ميشال عون، فان التعاون مع باسيل غير مطروح في أجندة المردة شمالاً كونهما يتنافسان في الانتخابات النيابية وفي الرئاسة، وحتى الوضع ليس مثالياً مع الحليف المسيحي ايضاً في معراب، ومع عين التينة في مد وجزر مستمرين.

فرئيس التيار الوطني الحر من اكثر السياسيين اثارة للجدل منذ اكثر من عشر سنوات عندما تأخرت ولادة الحكومات بسبب «الفيتو» على توزيره، ولكن باسيل وفق عارفيه لم يستسلم لمحاولات تطويعه لانه كان مدعوماً من ميشال عون، ولم يتوقف باسيل فخاض المفاوضات التي سبقت التسوية الرئاسية مع تيار المستقبل، والمفاوضات التي ادت الى ولادة القانون الانتخابي النسبي وتقسيم الدوائر.

يجمع اخصامه ومنتقديه على اعتبار كل المسارات في التيار الوطني الحر مربوطة بشخصه، وبان له الكلمة الفصل في مسارات سياسية كثيرة، متكلاً على قرابته برئيس الجمهورية ومسيرته في التيار الوطني الحر، الامر لا ينفيه مقربون منه ولكن صفات وشخصية باسيل ضمنت له الاستمرارية برأيهم، فالتيار الوطني الحر صار يملك حصرية، والكلمة الفصل في التعيينات وفي الوزارات التي يرأسها وزراء عونيون.

التيار الوطني الحر حيث تؤكد اوساطه أنجز الكثير من الملفات والاستحقاقات في زمن رئيسه باسيل، تقول اوساطه ان باسيل من اكثر السياسيين عرضة للانتقاد وهو مادة دسمة في الاعلام نظراً لشخصيته التي تستفز الخصوم ولصعوده سريعاً درج السياسة، لكن باسيل يمسك بمفاصل التيار جيداً رغم كل الخضات والخطوة التي اتخذتها القيادة بفصل مناضلين اساسيين وما كان يمكن ان يترتب عن هذه الخطوة من ارتدادات سلبية. التيار بحسب العونيين كان على لائحة الاستهدافات في كل المراحل السياسية، فكان يقاوم الوجود السوري لانه تيار سيادي فكيف ستكون الحال اليوم بعدما أصبح التيار الفريق الاساسي في التركيبة اللبنانية الحاكمة ؟ فرئيس التيار جبران باسيل يتعرض اليوم لما تعرض له ميشال عون عندما كان رئيساً للتيار بتشويه صورته السياسية من قبل القوى التقليدية المتورطة بالفساد ويا ليت هذه القوى تبادر الى رفع السرية المصرفية كما فعل باسيل على الهوا.

وعليه فان التيار يبدو متماسكاً كما تقول الاوساط، وصار لديه مناعة ذاتية على الحملات ضده ومحاولات ضربه وتطويقه المستمرة من العام1989، هذه المناعة تستمد قوتها واستمراريتها من النظام الداخلي للتيار ومن معايير تنظيمية ومحاسبة ومساءلة. ويتحدث العونيون في مجالسهم عن خطط عمل ومشاريع لتوسيع الانتساب الى حزب التيار من ناحية المسلمين تطبيقاً لكلام قاله باسيل وسبب موجة انتقادات واسعة برغبة بان يكون التيار الشيعي الثاني والسني الثالث. فالانتسابات تمنح المرأةوالشباب فرصاً لتبوؤ مواقع في الدولة كما حصل مع محازبين عونيين مثل مدير عام الكازينو رولان خوري الذي استحق الفرصة كونه عونياً.

ولأن التيار انجز ما انجزه في السياسة فان التوجه اليوم للاستثمارات والمنشآت والكشافة والملاعب والانضباط من خلال التمويل الذاتي. اما موضوع المرأة فله وضعية خاصة استثنائية، فلا شرعية لأي هيئة في التيار الوطني الحر لا تتمثل فيها المرأة والمساواة حق دستوري أسوة باصلاحات يرديها التيار تتعلق بانتخاب العسكريين، وخفض سن الاقتراع، واقتراع المغتربين.

وبعدما طرح مشروع التعديل الوزاري في الاعلام فان اوساط التيار لا تنفي ان الفكرة مطروحة دائماً، لكن الموضوع يخضع لمعايير معينة، فالتيار اعتمد قبل فترة قصيرة عملية التصويت الالكترونيe _party  لتقييم أداء وزرائه ونوابه، باشراك القاعدة الحزبية في القرار وتقييم أداء الوزراء والنواب وتطوير عمل التيار الوطني الحر، وفي عملية اختيار النواب من قبل القاعدة الحزبية، فالانتخابات الحزبية للمرشحين حصلت قبل سنة وثمة استطلاع رأي أخير لمعرفة آراء القاعدة بالمرشحين. فالمرشح العوني جزء من ناسه ويفترض ان يعرفه ناخبوه ، فلا يوجد مرشح سقط على دائرة لا تعرفه، واختيار النواب يتم وفق آلية متدرجة تبدأ من القاعدة الى استطلاعات الرأي فالتحالفات السياسية.

على صفحته على «الفايسبوك» نشر باسيل مؤخراً صوراً له يتسلق جبال، هذه الهواية هي مرآة تعكس شخصية طموحة تبعاً لما يريده ويتطلع اليه رئيس التيار الوطني الحر، فهل يكمل باسيل المهمة صعوداً ام تعترضه نتوءات الطبيعة السياسية اللبنانية التي تشبه حال الصخور والبيئة الصعبة؟