IMLebanon

التعددية المسيحيّة.. لم تعد نعمة؟!

اذا كانت القيادات المسيحية جمعيها، في 8 و14 آذار وفي الوسط، معنية حقيقة بالهمّ المسيحي والوجود المسيحي في لبنان، فمن ابسط الامور ان تضع على الطاولة خريطة طريق للوسائل والثوابت التي تؤمن تحقيق الاطمئنان والحقوق للمسيحيين، والتحالفات التي تحمي الوجود المسيحي، وتتفق عليها وتشترك بها المرجعيات الروحية، على انها مصالح مسيحية وطنية، وليس مصالح مسيحية شخصية، فعلى سبيل المثال، يبحث المسيحيون، ايه الافضل للوجود المسيحي، ان يتم التحالف السياسي مع السنيّ المعتدل، او مع الشيعي القوي؟ او اعتماد وظيفة الاطفائي بين الفريقين، وبما ان الدولة هي الملاذ الوحيد للمسيحيين في غابة السلاح المحيطة بهم، من الواجب التوافق الجماعي على طرق تقوية الدولة وحمايتها والانخراط فيها، ولكن ان تبقى القيادات المسيحية ـ كل يغنّي على ليلاه ـ فان الليل لن يتأخر ليرخي ظلامه وظلمته على المسيحيين، وعلى وجودهم في هذه الارض.

ان الواقع المسيحي اليوم، لا يبشر بالخير، على الرغم من اعلان النيّات الذي تم توقيعه من حزب القوات اللبنانية والتيار الوطنيّ الحر، فالعلاقة بين القيادات تنتقل، بين يوم وآخر من سيىء الى اسوأ، وما حصل في الايام القليلة الماضية من نفور بين العماد ميشال عون وبين العماد جان قهوجي قائد الجيش، والمواقف التي اعلنت والاتهامات التي تم اطلاقها، على خلفية تمديد خدمة العماد قهوجي لمدة سنة كقائد للجيش، اوجدت شرخاً عميقاً في الجسم المسيحي المنخور اساساً بالف خلاف وخلاف، وقد ظهر بوضوح ان هناك تبايناً في المواقف بين العماد عون وبين البطريرك بشارة الراعي، وبينه وبين النائب سليمان فرنجية، ففي حين يعلن عون ان حزب الله حمى المسيحيين من التنظيمات التكفيرية وليس الجيش، أكد الراعي ان الجيش وحده يحمي المسيحيين ويحمي لبنان واللبنانيين، وعلى الرغم من دعوات البطريرك المتكررة بوجوب انتخاب رئيس للجمهورية، لا تتجاوب اكبر كتلة نيابية مسيحية مع دعوات البطريرك هذه، وفي الوقت ذاته تسرّب قيادات في تيار المردة الحليف المسيحي القوي للعماد عون، ان قائد الجيش صديق، والمردة لن يشارك بأي تحرّك شعبي ضد قهوجي، واذا اضفنا الى هذا الواقع السيىء الجديد، العلاقة المقطوعة او السيئة، بين التيار الوطني الحر، وبين باقي الاحزاب المسيحية مثل الكتائب والاحرار والكتلة والشخصيات المستقلة، نعرف ان تعدد الآراء والمواقف وتباعدها وحدّتها بين الاحزاب والتيارات المسيحية ليست علامة على التعددية والديموقراطية المستحبة، كما يفترض ان تكون، بل هي في هذه الايام الصعبة المصيرية، اشارة الى فقدان البوصلة التي توصل المسيحيين الى برّ الامان والسلام، وهي مؤشر تصاعدي نحو زيادة في الشرذمة، وزيادة في عدم اخذ المسيحيين على محمل الجدّ، وحان الوقت ليدق جرس الانذار في ضمير كل قيادي مسيحي، ان هناك خطأ ما في مكان ما، في سياسة ما، في تصرّف ما يجب ان يتوقف قبل الانهيار الكامل.