IMLebanon

الباب المتحصّن بالدستور يستعصي على الكسر!

هذا كلام دون مقدمات ويبدأ من الآخر. وصل العهد باكرا الى عقدة النجار، فاما أن يقطعها، واما أن ينكسر المنشار! وهذه العقدة ممثلة في أزمتين: أزمة النفايات الموروثة. وأزمة قانون الانتخاب المعروف بقانون الستين بوصفه هو أيضا نفايات سياسية! وتفاقمت هاتان الأزمتان في السنوات الماضية، اما بسبب غياب المرجعية في زمن الشغور، واما بسبب وجود مرجعية رخوة قبل ذلك. وهكذا تكاملت الأزمتان وشكلتا معا دوامة حلقة مفرغة تعصف بالوطن، وتسحبه ببطء ولكن بثبات الى الغرق، وتشدّه الى الأعماق. وفي لبنان اليوم مرجعية صدّق الناس انها لا تتكرر على مدى سنوات وأجيال، متمثلة بالعهد الجديد وبالرئيس العماد ميشال عون…

***

المشكلة المتوارثة للنظام في لبنان ان باب مرجعية الرئاسة الأولى كان غالبا قابلا ل الفتح تحت الضغط، اما من جانب دكتاتورية الأكثرية، واما من جانب دكتاتورية الأقلية. ولهذا السبب لم تتوافر الطاقة اللازمة لاستمرار الباب مقفلا في وجه التجاوزات، وازدادت الدوامة دورانا وعصفا مع الزمن. وربما الدكتاتوريتان تلتقيان معا اليوم جزئيا أو كليا، للضغط على باب مرجعية العهد الجديد، لاقتناعهما بأن النجاح في كسر حلقة الدوامة، سيطيح بزمان الفلتان والتحكم. واللبنانيون مقتنعون بأنهم رزقوا ب حارس صلب ل باب صلب ولا يفتح تحت الضغط!

***

أزمة النفايات الموروثة هي أولا وأخيرا أزمة فساد، وهي حلقة آن أوان كسرها. وحلّها لا يحتاج الى عبقرية خاصة، وانما الى قرار سياسي نظيف، يحوّلها من نقمة الى ثروة وطنية. عاش العماد عون سنوات كثيرة في فرنسا حيث يعيش عشرات ملايين الفرنسيين تحت عنوان وسلوك واحد: الفرز من المصدر، ومثلها فعلت دول كثيرة أخرى سبقتنا في العبقرية ويمكن التعلم منها… هذا حتى لا نتحدث عن تجارب مبتكرة عن بنك الطعام كما فعل الشيخ محمد بن راشد في الامارات بالنسبة لفائض الطعام، على اعتبار انه في لبنان لا توجد مشكلة فائض طعام وانما فائض شهيّات مفتوحة للاثراء بالنفايات!

***

أما بالنسبة الى قانون النفايات السياسية المعروف بقانون الستين فانه يستنفر اليوم عصبيات قوى تنتمي الى دكتاتوريتي الأكثرية والأقلية، لتمرير الانتخابات النيابية في العهد الجديد على الأساس القديم، وتصليب استعصاء حلقة الدوامة السياسية على الكسر. وقال الرئيس عون في تصريحات علنية ان الانتخابات المقبلة ستكون على أساس قانون جديد. وفهم اللبنانيون الذين يثقون بالعهد وسيده، ان القانون الجديد سيكون خاليا من الغش، ولا يشبه قانون الستين لا بالتعديل ولا بالمضمون. وهذا يعني أن الدكتاتورية الضاغطة لن تستطيع فتح الباب بالضغط بل بالكسر!

***

الباب المتحصّن بالدستور يستعصي على الكسر. هذا ما يقوله الرئيس نبيه بري. ومهما تعاظمت قوى الضغط، فانها ستتراجع عندما تجد نفسها في مواجهة الحارس الصلب للباب الصلب. ولعل الوقت قد حان لحلقة الدوامة المتوارثة ان تنكسر باعتماد المرجعية لقانون انتخاب يطبّق الدستور، فيجري انتخابات خارج القيد الطائفي تلغي الاتجار بالطوائف، وتنشئ مجلس الشيوخ الذي يضمن حقوق الطوائف لا الزعامات المتاجرة بها… مهما تطلب ذلك من تمديد تقني!

وهذا هو التحدّي الذي جاء باكرا: العهد أن يكون أو لا يكون!