IMLebanon

أربعة خيارات أمام سلام

رَفض «التيار الوطني الحر» التعاطي بليونة مع طبيعة المرحلة وتحدياتها، وإصراره على لائحة مطالبه التي اختصرها في معركة آلية العمل الحكومي، يضعان الرئيس تمام سلام أمام أربعة خيارات.

بدأ أفق اللعبة السياسية، والحكومية تحديداً، يضيق على رغم إدراك الجميع للخطوط الحمر الدولية الموضوعة حول الحكومة، فضلاً عن عدم رغبة الثنائية الحزبية الشيعية بإطاحة الحكومة، ولكن هذا لا يغفل وجود أربع حقائق أساسية:

الحقيقة الأولى أنّ العماد ميشال عون ليس بوارد التراجع عن تصعيده وتهديده بتحركات شعبية وممارسة ممانعة سياسية في حال عدم التجاوب مع مطالبه.

الحقيقة الثانية أنّ التعطيل المتمادي وضع سلام في موقف صعب دفعه إلى التلويح باللجوء إلى خيارات بديلة.

الحقيقة الثالثة أنّ «حزب الله» لن يخرج عن موقفه الموازن بين دعم عون واستمرار الحكومة.

الحقيقة الرابعة أنّ تيار «المستقبل» لن يتراجع عن موقفه المؤيّد للتمديد العسكري تحت عنوان أولوية الانتخابات الرئاسية.

وانطلاقاً من هذه الحقائق يمكن تصوّر ما سيؤول إليه الوضع، لأن لا مبادرات من أيّ طرف تقلب الوضع القائم، بل جُلّ ما في الأمر طروحات من دون أفق، الأمر الذي يضع الرئيس سلام أمام أربع خيارات:

الخيار الأول، المساكنة مع التعطيل والتعايش مع تجميد العمل الحكومي، والتعامل مع التصعيد داخل مجلس الوزراء وفي الشارع بطريقة استيعابية تنفيسية للاحتقان العوني.

الخيار الثاني، إعادة الاعتبار لِما ينصّ عليه الدستور في المادة 65 منه لناحية اللجوء إلى التصويت بعد تعذّر التوافق. المؤيدون لهذا الخيار يعتبرون أنّ الآلية تحولت إلى عنوان للتعطيل، وانه لم يعد جائزاً العودة إليها، وأنّ من يتحجّج بصلاحيات رئيس الجمهورية هو الذي أطاحها من خلال انقلابه على مبدأ هذه الآلية أو غيرها وهو تسيير شؤون الدولة لا عرقلتها، خصوصاً أنّ موافقة رئيس الحكومة على الآلية كانت بهدف تطمين المسيحيين بأنّ حكومته لن تشكّل بديلاً عن الرئيس، وأنّ الوضع الاستثنائي الذي تعمل ضمنه هو من أجل التذكير والضغط لانتخاب رئيس جديد، ولكن فشل هذه التجربة يستدعي العودة إلى الأصول، أي إلى ما يقوله الدستور.

الخيار الثالث، الاعتكاف في رسالة إلى كل من يهمه الأمر بأنّ إعادة تفعيل الحكومة يستدعي وضع آلية جديدة، لأنّ استمرار الوضع الحالي لم يعد مقبولاً، حيث أنّ التجاوب مع مطلب «التيار الحر» اليوم سيصطدم مع مطلب آخر غداً.

وبالتالي، الحل هو بتغيير الآلية، ولا سبيل إلى ذلك سوى بالاعتكاف من أجل الضغط على أصحاب الأمر لإعادة النظر في ممارستهم التعطيلية. وأمّا رهان «التيار الحر» بأنّ الاعتكاف سيؤدي إلى تعطيل كل عمل الدولة، فهو ليس بمحلّه، لأنّ المصلحة العليا للدولة من قبيل الدفاع عن الحدود وصرف الرواتب ومواجهة استحقاقات طارئة غير قابلة للتعطيل.

الخيار الرابع، الاستقالة في خطوة تعبّر عن قناعة سلام نتيجة التجربة بأنّ المساكنة مع الثنائي «حزب الله»- «التيار الحر» مستحيلة، وإشارة واضحة إلى أنّ أي حكومة مقبلة بعد الانتخابات الرئاسية يفترض أن تستبعد خيار التعايش في حال لم يطرأ تغيير على الوضع السياسي.

وتأسيساً على هذه الخيارات، يبدو أنّ الخيار الأول مستبعد كون الرئيس سلام في غير وارد الوقوف متفرّجاً أمام من يعطِّل حكومته، وكذلك الأمر بالنسبة إلى الخيار الثاني لأسباب غير واضحة، علماً أنّ أكثرية وزارية مع هذا التوجّه، فيما الخيار الرابع استبعدته الاتصالات الدولية مع رئيس الحكومة، والتي عبّرت عن مخاوفها من خطوة من هذا النوع في ظل مساع محتملة لجرّ البلد إلى تسوية خارجية على خلفية انسداد أفق النظام السياسي، كما عن خشيتها من أن يؤثّر انفراط الحكومة على الاستقرار.

وبالتالي، يبقى الخيار الثالث الأكثر ترجيحاً كون الاعتكاف هو استقالة معلقة ربطاً بتراجع الفريق الآخر عن نهجه وشروطه، أي انه يقايض التراجع عن التعطيل مقابل التراجع عن الاعتكاف.

وبمعزل عن الخيار الذي يمكن أن يلجأ إليه رئيس الحكومة، غير أنّ الأكيد بأنّ «التيار الحر» لن يبدّل شيئاً في الواقع السياسي، ولن يحقق أيّاً من مطالبه، بل سيظهر مجدداً بأنه عاجز عن تسديد أيّ هدف، وذلك ليس نتيجة عدم قدرته، بل بسبب قراءته الخاطئة لطبيعة المرحلة وصراعاتها وتوازناتها وما هو ممكن ومستحيل، كما أنّ الأكيد أيضاً بأنّ الوضع في لبنان سيستمر على ما هو عليه، لأنّ أولوية اللبنانيين الاستقرار وليس التئام الحكومة أو عدمها نتيجة المواجهة العونية.