IMLebanon

فيروس H1N1 في لبنان: أخذ الحيطة والحذر

20% هي نسبة ازدياد الحالات التي أُدخلت الى العناية الفائقة بسبب فيروس H1N1 هذه السنة، بحسب نظام الترصّد الوبائي في وزارة الصحّة، التي أعلنت وفاة 4 حالات مؤكدة حتى الآن. ارتفاع هذه الحالات ليس سببه انتشار الفيروس عالمياً فحسب، بل بسبب «تحسّن نظام التبليغ»، وفق ما تقول الوزارة. هذا الكلام يتوافق وشهادات عدد من الأطباء الذين لفتوا الى ارتفاع نسبة الحالات بسبب ازدياد التوجّه العام نحو التدقيق في نوعية الإنفلونزا وتشخيصه والبحث عنه. هذا التوجه سببه «الهلع» المنتشر بين الناس

“لم نشهد ارتفاعاً لافتاً في نسبة المصابين بفيروس H1N1 هذا العام، لكنّنا شهدنا حالات قوية ومضاعفات معقّدة”. هذه خلاصة ما قاله عدد من الأطباء والاختصاصيين ممن أجمعوا على ضرورة التمييز بين الحذر المطلوب و”الهلع” غير المُجدي.

أمس، أعلن وزير الصحة العامة وائل أبو فاعور ارتفاع نسبة الحالات التي أُدخلت الى العناية الفائقة بسبب إصابتها بفيروس H1N1، مُستنداً الى معطيات نظام الترصّد الوبائي في الوزارة التي قدّرت نسبة زيادة الحالات بـ20%.

يعزو أبو فاعور سبب ارتفاع نسبة تسجيل الحالات الى “تحسّن نظام التبليغ في الوزارة”، لافتاً الى أن “الرأي العلمي يؤكد أن موسم الإنفلونزا يشهد منذ كانون الثاني الماضي تزايداً في كل دول العالم، ما عدا منطقة شمالي الصين، وقد نال لبنان ما نال غيره من الدول”. إلا أن أحد أطباء أمراض الجهاز التنفسي يشير الى أن “الحالات التي عاينتها كانت خطرة أكثر من العام الماضي ومضاعفاتها أكثر”.

يقول طبيب العناية المركّزة للأطفال والأستاذ الجامعي عماد شكر لـ”الأخبار”، إن هناك حالات قوية سُجّلت في العناية الفائقة “لكنّ نسبتها لم تختلف عمّا شهدناه العام الماضي”، لافتاً الى أن هذه النسب “لا تعتبر عاملاً يدفع نحو دق ناقوس الخطر”. إلّا أن شكر نفسه يشير الى ضرورة “التنبّه والحذر عبر اتخاذ الاجراءات الوقائية واللقاحات المطلوبة”.

أبو فاعور أعاد، أمس، التذكير بتعميم سابق صدر عن الوزارة، الشهر الماضي، حول ضرورة تلقيح الأشخاص المعرّضين، مشيراً الى أن “اللقاح متوافر في الأسواق وهو لقاح الإنفلونزا العادي”.

لا يتطلّب الوضع الحالي القيام بحملة تلقيح شاملة، بحسب الوزارة، “إذ إن حالات الإصابة بدأت تنخفض بسبب تحسّن أحوال الطقس، ومن المفترض أن يتراجع موسم الإنفلونزا وينتهي بحدود الخامس عشر من آذار المُقبل”.

مصادر طبية جامعية تقول لـ”الأخبار” إن “الفيروس بأساسه يتسبّب في موجات وبائية، وكان قاتلاً على مرّ أعوام مضت لأعداد كبيرة من الناس، وخاصية تسبّبه في الوفاة لم تتغيّر”، لافتة الى “أن التغييرات الجينية التي يقوم بها من شأنها أن تتسبب في وباء قاتل”. تنطلق المصادر من هذه النقطة لتشير الى ضرورة تنبيه الأشخاص الأكثر عرضة، كحديثي الولادة والحوامل وكبار السن والاشخاص الذين يعانون من التهابات رئوية متكررة، ولتلفت الى ضرورة “الحصول على اللقاح في الاوقات المناسبة”.

سُجّلت هذه السنة أربع وفيات مؤكدة، وحالتان غير مؤكدتين، بحسب وزارة الصحة التي أوضحت أنه لم يتم تسجيل زيادة في معدل الوفيات عن السنة الماضية التي بلغت 5 حالات. ودعا أبو فاعور في هذا الصدد الى “عدم الاجتهاد وطرح مخاوف إضافية غير إطار الحالات التي تبلغتها وزارة الصحة، والتي سجلها نظام الترصد الوبائي”.

سُجّلت هذه السنة أربع وفيات مؤكدة وحالتان غير مؤكدتين

عام 2010، أعلنت منظمة الصحة العالمية انتهاء الجائحة العالمية الناتجة من فيروس (H1N1 (a، ورأت أنه أصبح فيروساً مستوطناً وموسمياً أدى الى ظهور مناعة عند من أصيبوا به، ولقد تم إدخاله في لقاح الانفلونزا الموسمي. وبالتالي تعتبر الإصابة بهذا الفيروس كأي إصابة بالكريب لجهة عوارض المرض والعلاج وأساليب الوقاية. فعلياً، تستند الوزارة الى هذا “التصريح” في بيانها “التطميني”، إلا أن المصادر الجامعية نفسها تؤكد أن “المنظمة تقوم حالياً بدراسات مكثفة حول كيفية تطور هذا الفيروس وتغيير شكله، وهو ما يستوجب متابعته”.

هذا الكلام ينسجم وما قاله عضو اللجنة الوطنية لمكافحة الالتهابات في وزارة الصحة، الطبيب جاك مخباط، حول أن “فيروس الانفلونزا شهد تغييراً معيناً هذه السنة، أدى الى زيادة حالات الاصابة به”. وبالتالي هذا النقاش يخلص الى ما أوصى به عدد من الأطباء حول ضرورة التمييز بين “التنبه والحذر” و”الهلع غير المُجدي”.

تقول طبيبة أطفال في هذا الصدد إن ارتفاع نسبة تسجيل حالات الانفلونزا سببه “الوعي المستجد حول ضرورة البحث عن فيروس H1N1 ومراقبته وتشخيصه”، مشيرة الى أن “الهلع الذي ساد بين الناس هذا العام هو الذي دفعهم الى الاهتمام بشكل أكبر من ناحية تلقّي العلاج والوقاية”.

إلا أن “الهلع” الذي أبداه الناس لم يكن يتعلق بفيروس الإنفلونزا فحسب، فقد أُثيرت أنواع فيروس “هجينة” لم تُعرف طبيعتها أصابت حالات محدودة ولم يتم تشخيصها. “ما هي مصلحة وزارة الصحة للتكتّم على وجود أي نوع من الفيروس؟” يقول أبو فاعور لـ”الأخبار”، لافتاً الى أنه لا “أحد يستطيع أن يحمّل ضميره هذا الوزر”.

ويشير أبو فاعور الى أن الربط الحاصل بين فيروس الانفلونزا وأزمة النفايات غير منطقي، وهو كلام تقوله كل من رئيسة دائرة الأمراض الانتقالية في الوزارة الدكتورة عاتكة بري وعدد من الاختصاصيين حول أن “هذا الفيروس لا يتأثر بالتلوّث أو بالجوّ العام”. هنا تلفت برّي الى “الأنواع الأخطر التي قد يشهدها لبنان من فيروس الانفلونزا خلال الاعوام المُقبلة بسبب أزمة النفايات”، مضيفةً: “سنسمع بتشوهات خلقية وبارتفاع عدد الاصابات بالسرطان، وسنسمع عن حالات مرضية خطرة”. ألا يحتاج هذا الوضع إذاً إلى إعلان حالة طوارئ؟ بالتأكيد، تجيب بري، لافتةً الى أنها “مسؤولية دولة بأكملها وليست مسؤولية وزارة الصحة حصراً”.

تجدر الإشارة في هذا الصدد الى الدراسة التي قامت بها “الجامعة الأميركية في بيروت”، مؤخراً، والتي أشارت الى ارتفاع نسبة المواد المسرطنة المنقولة بالجو بنسبة 2300% على أقل تقدير، وارتفاع خطر الإصابة بالسرطان الى 18 في المليون (بسبب حرق النفايات). ومن المتوقع أن يرتفع معدل الإصابة بالسرطان بعد عامين، أي عام 2018، بحسب دراسة قام بها الدكتور علي شمس الدين في “الجامعة الأميركية في بيروت”، إلى 296 حالة لكل 100 ألف عند الذكور، و339.5 حالة لكل 100 ألف عند الإناث. وهو ما يحتّم على السلطة “القاتلة” أن تعمل منذ الآن على نظام الرعاية الصحية كي يتكيّف مع العبء المتنامي للأمراض التي ستنتشر في الأيام المُقبلة بسببها.

تجنّب «القُبل» وقاية ضد الانفلونزا؟

ذكّرت وزارة الصحة العامة المواطنين بأهمية التقيّد بالسلوك الصحي لتفادي العدوى بالفيروسات التنفسية على اختلافها، من اتّباع الآداب الصحية خلال السعال أو العطس، وغسل اليدين، وتفادي التقرّب من المرضى الذين يظهرون عوارض التهاب تنفسية حادة. وقال أبو فاعور ممازحاً: “فلتكن القبل للضرورة”.