IMLebanon

الحريري في «قصر السلطان» في التوقيت غير المناسب

مؤخرا صارت خطوات رئيس تيار المستقبل محور اهتمام الرأي العام المحلي والدولي والاوساط السياسية خصوصاً ان سعد الحريري منذ عودته الى لبنان يفاجىء مؤيديه كما منتقديه بمواقف سياسية متقلبة لا توفر من هم في عداد المحسوبين عليه او حلفائه كما اخصامه، فمن المشهد الفاقع يوم العودة في البيال الذي اظهر خطوط تماس بين معراب وبيت الوسط وتبدلاً في التحالفات والخريطة السياسية الى الانشقاقات داخل تيار المستقبل وخروج قياديين من جناح المستقبل من الصف الاول بعد حرمان حق تمثيلهم من قبل المستقبل الى حالة الغرام مع الكتائب ومن ثم الانفتاح مجدداً على معراب الى زيارات الحريري اللبنانية وصور «السلفي» في عاصمة البقاع وفي طرابلس ومؤخراً صور السلفي «التركية « يحاول الحريري ان يوحي بانه عابر للخطوط الحمراء وانفتاحياً ومختلفاً عن الحريري الذي غادر لبنان، لاستنهاض الشارع السني من كبوته التي دخل فيها في سنوات غيابه عن السلطة ولبنان . ان عودة الحريري مهما جهد رئيس المستقبل بتنوعها لم تحقق اختراقاً مهماً في ميزان قوى سياسية الا بحسب مصادر متابعة، ولم تثمر في تحقيق الاختراقات التي ارادها زعيم المستقبل على صعيد الملف الرئاسي كما في الملفات الاخرى المتعلقة بالاستحقاقات الاخرى من لم شمل تيار المستقبل والتحضير المربح للانتخابات البلدية، فالحريري نجح في بعض الاحيان وفشل في احيان اخرى، استطاع بدون شك ان يخطب في جمهور 14 آذار وان يعيد احياء عصب هذا الجمهور الميت منذ فترة، وصالح قيادات سنية كان متخاصماً معها في طرابلس والبقاع ذات حضور وعصب سني من اجل الانتخابات البلدية وتنقل في المناطق من طرابلس الى زحلة لتثبيت تحالفات ذات طابع بلدي، لكنه لم يوفق في المحافظة على قيادات في المستقبل لها حجمها التمثيلي فحصل الاستغناء والتخلي عن وزير العدل الذي كان اشرس المستقبليين غير المتهاونين في ملفات 14 آذار، وكرس معادلة الافتراق عن الحليف المسيحي في معراب الذي اهانه الحريري في مزحة سمجة في احتفال البيال ليطلق ثنائية «سامي وسعد بدلاً عن سعد وسمير».

في عودته خيبات كثيرة اخرى حصلت تضيف المصادر، تمثلت بعدم انتخاب رئيس للجمهورية، فالملف الرئاسي بقي عالقاً، وشارك الحريري في جلسات الانتخاب التي غاب عنها المرشح المفترض الذي التزم بقرار حليفه في الضاحية لا بل ذهب فرنجية عندما اشتدت الهجمة على حزب الله الى الاصطفاف مجدداً حيث يجب بعد تصنيف حزب الله خليجياً بالارهابي، قبل ان يعود فرنجية الى صفوف 8 آذار التي لم يغادرها اصلاً معلناً اهتمامه بوصل اي مرشح من فريقه السياسي سواء كان ميشال عون او فرنجية . ورغم هذه النكسات فان الحريري يحاول ان يفتح ثغرة في الجدار، في هذا الاطار اتت زيارته الى روسيا التي فاجأت حلفائه وخصومه خصوصاً ان الموقف الروسي واضح من الاحداث اللبنانية ومن الاصطفافات السياسية الحاصلة، الى الزيارة الاخيرة الى تركيا التي اخذت حيزاً وهامشاً من الانتقاد في الاوساط السياسية في توقيتها ومضمونها كما في اسبابها ونتائجها واهدافها، فالمؤكد تقول المصادر، ان دوافع الحريري تختلف بطبيعتها عن زياراته الى البلدان الاخرى وهذه الدوافع او الحوافز محدودة وضيقة فالحريري مدرك سلفاً لضمور الدور التركي لبنانياً وانعدام حظوظه راهناً، وان زيارته لا تأثير لها لبنانياً ولن تخرج بنتيجة سواء في الملف الرئاسي الذي لا يمكن بحثه اساساً مع المسؤولين الاتراك، او في الموضوع السوري الذي لا تؤثر به تركيا كونها لا يمكن ان تكون بديلاً عن السعودية في المنطقة، او في مسألة النازحين السوريين الى لبنان او تركيا فاذا كانت الدولة التركية رتبت اوضاع هؤلاء النازحين الذين لا يجوز مقارنتهم بالنازحين في لبنان، فان تركيا لا تقدم ضمانات في هذا الموضوع ولديها ما يكفيها من مشاكلها مع النازحين، في حين ان البحث مع تركيا في الموضوع الامني ليس وارداً، فمساعدة القوى الامنية امر غير مطروح في الاجندة التركية وموقف تركيا هو نسخة معدلة سلباً عن الموقف السعودي حيال الهبات او المساعدات للجيش، وعليه فان زيارة تركيا في تقدير المصادر نفسها، كانت مخصصة بالدرجة الاولى للسياحة ربما ولصور السلفي في قصر السلطان ولا نتائج عملية لها، باستثناء استجلاب نقمة واستياء اللبنانيين الأرمن الذين ما كادوا ينهون احتفالاتهم وصلواتهم باستشهاد اجدادهم حتى اتتهم انباء الزيارة «المزعجة.