IMLebanon

كيف ستواجه الحكومة اللبنانية مطلب نزع سلاح «حزب الله»؟!  

رغم التأكيد على «النأي بالنفس» عن صراعات المنطقة والتزام مضمون ما ورد في خطاب «القسم الرئاسي» و»بيان الحكومة»، فلن تكون قمم الرياض الأخيرة، بعيدة عن جلسة مجلس الوزراء اليوم خصوصاً وأن البند 28 من البيان السعودي – الاميركي المشترك، والمتعلق بالشأن اللبناني، «أكد أهمية دعم الدولة اللبنانية لبسط سيادتها على جميع أراضيها، ونزع سلاح التنظيمات الارهابية، مثل «حزب الله» (المتهم بالارهاب والتبعية لايران الموصوفة بأنها رأس حربة الارهاب) وجعل كافة الأسلحة تحت الاشراف  الشرعي للجيش اللبناني..».

ليس من شك في ان هذا المطلب، الذي هو موضع انقسام لبناني حاد، يضع الحكومة اللبنانية في مأزق يصعب الخروج منه بسهولة ومن غير توافق ومن دون تداعيات قد تتجاوز حدود المتوقع.. خصوصاً وأن «البيان المشترك» حدد بالاسم سلاح حزب الله وتجاوز تسمية «التنظيمات الارهابية» الأخرى.. وكيف ستتم عملية نزع السلاح هذه، بالقوة العسكرية، ومن ستكون هذه القوة، أم بالسياسة والحوار وإزالة الأسباب؟!

ستجد الحكومة اللبنانية نفسها أمام خيارات محدودة ومحددة، ولن تكون بلا تداعيات، من بينها على سبيل المثال لا الحصر ما يلي:

– الإلتزام بتوجه البيان المشترك نصاً وروحاً ما يعرض الحكومة الى اهتزاز بالغ الخطور، خصوصاً وأن الغالبية المطلوبة غير متوافرة لاتخاذ مثل هذا القرار، الذي وان اتخذ ستكون له تداعيات بالغة الدقة والخطورة في الواقع اللبناني، ويستحيل تنفيذه بقوة السلاح او بغير ذلك؟

– الاعتذار عن تنفيذ هذا البند، ما قد يعرض العلاقات اللبنانية – السعودية والعلاقات اللبنانية – الاميركية الى اهتزازات وتداعيات لن تكون محصورة بالعتب واللوم فحسب.

– العمل، وبأقصى سرعة مع المملكة العربية السعودية من أجل تفهم خصوصية الوضع، بل الواقع اللبناني، لاسيما وأن مسألة سلاح «حزب الله» باتت بالنسبة للحزب مسألة «حياة او موت»؟!.

– العمل مع الولايات المتحدة للضغط على «إسرائيل» لتنسحب من سائر الأراضي اللبنانية التي ماتزال تحت الاحتلال الاسرائيلي (مزارع شبعا وتلال كفرشوبا) وتوفير ضمانات دولية كافية بأمن واستقرار وسلامة حدود لبنان. خصوصاً أكثر، ان الجيش اللبناني لا يملك من العديد والعتاد والقدرات ما يكفي للقيام بمهماته الواسعة المطلوبة منه.. وليس من شك أيضاً، في ان التطورات المتسارعة، وعلى نحو غير مسبوق، دولياً واقليمياً وعربياً، وضعت المنطقة، من أقصاها الى أقصاها، أمام احتمالات دقيقة جداً، بل وبالغة الخطورة، معززة بخطة أميركية لزيادة حصتها من بيع الأسلحة الى الخارج بمئات مليارات الدولارات..

قد لا يكون من المبالغة القول، ان ما آلت اليه الأوضاع، لم يكن ابن الساعة، بل كان نتيجة سلوكيات وتطورات وأحداث، تراكمت على مدى سنوات، والكرة هي الآن في ملعب القيادة الايرانية الجديدة – القديمة، الموصوفة بـ»الاعتدال»، والتي عليها ان تفيد من التطورات السيئة وتعيد النظر بكامل سلوكياتها وعلاقاتها الخارجية، القائمة على مبدأ «تصدير الثورة الخمينية» ذات الطابع المذهبي – الفارسي، والتدخل في صلب الشؤون الداخلية للعديد من دول الجوار، خلافاً لقواعد القانون الدولي وحسن الجوار وتعزيز المصالح الحيوية المشتركة، الأمر الذي «شكل خطراً على أمن المنطقة والعالم..».

لقد كان الأولى ان تكون «الشراكة الاستراتيجية» بين دول المنطقة.. لكن سياسة «العناد والمكابرة واصطياد الفرص التي اعتمدت من قيادات ايرانية مهدت الطريق أمام عودة الولايات المتحدة الى المنطقة، وكأنها «حبل الخلاص»؟!

ان جلوس ايران على طاولة حوار ومفاوضات مباشرة مع المملكة العربية السعودية وسائر دول «مجلس التعاون الخليجي»، بعيداً عن خلفيات الاستقواء ونزعة السيطرة والهيمنة والنفوذ سيكون بلا شك نقطة تحول في العلاقات الاستراتيجية، كما وفي رسم مستقبل المنطقة بكاملها، بعيداً عن العنف والصراعات المفتوحة على العديد من الاحتمالات، كما والمواجهات العسكرية البالغة الخطورة، فالرابح فيها خاسر والخاسر منها خاسر.. هذا اذا التزم الرئيس روحاني قوله «ان طهران على استعداد للتعاون مع جيرانها لاعادة الاستقرار والسلام.. فلا استقرار من دوننا..».

إن استعراض ما آلت اليه العلاقات الايرانية – العربية، من قبل ومن بعد «ثورة الخميني» كفيل بالدعوة الى صحوة، لو متأخرة نسبياً، ومراجعة نقدية موضوعية بهدف التأسيس لعلاقات جديدة مغايرة، توفر الاستقرار والأمان والمصالح المشتركة لسائر دول المنطقة، كما ويعزز من قدرات المعنيين في مواجهة التحدي الأكبر، في استعادة حقوق شعب فلسطين..

نزع سلاح «حزب الله» قد يلاقي ترحيباً، ومباركة من البعض، لكنه، وبقناعة الجميع سيكون مفتاح أزمة بالغة الخطورة على الأمن والاستقرار في لبنان، خصوصاً وأن ليس في لبنان «قوة شرعية» قادرة على تنفيذ هذه المهمة بأقل الاضرار الممكنة.. وباعتراف الجميع فإن الحزب يملك من السلاح النوعي والمتقدم، ما يفوق عشرات المرات ما لدى المؤسسة العسكرية الشرعية (الجيش)، الذي يتطلع الجميع الى الافراج عن هبة المليارات وتعزيز قدراته السلاحية النوعية من دون سقف، ورفع جهوزيته ليوفر الطمأنينة والاستقرار والأمان والسلامة العامة على الحدود كما في الداخل..