IMLebanon

خالد ضاهر… نائب «في وقت الشدّة»!

هل خلع النائب خالد ضاهر عباءة التمرّد وعاد إلى صفوف تيار المستقبل؟ وهل تأييده خيار الرئيس سعد الحريري دعم العماد ميشال عون مدفوع الثمن؟ حتى الآن لا تزال عضوية النائب العكاري في الكتلة معلّقة، حتى يبادر الحريري ويطلب إليه ذلك… عندها لا مانع لديه، ولكن «بشروط»!

«في وقت الشدّة تعرِف أصدقاءك». قد يكون النائب خالد ضاهر خير من يجسّد هذه المقولة عند الرئيس سعد الحريري هذه الأيام. لم يتأخر نائب عكار حين دعاه الأمين العام للتيار أحمد الحريري، إلى حضور خطاب إعلان دعم العماد ميشال عون للرئاسة.

وهو لم يلبِّ الدعوة فحسب، بل جلس في الصف الأول لمؤازرة «الزعيم» في وقت تخلّى فيه مستقبليون عن كراسيهم، معلنين قطيعة «العهد الرئاسي». فهل يعود النائب العكاري إلى ارتداء عباءة المستقبل بعد أن كان أول «أبنائه الضالّين»؟

كان ضاهر، وهو المعلّقة عضويته داخل كتلة «المستقبل»، أول الناجحين في اختبار النيات الذي فرضه تبني العماد عون، لا بل كان من «الأوائل».

صحيح أنه لم يقصّر في شنّ هجوم متواصل على الحريري منذ لحظة تمرّده، لكنه وقت «الجد» لم يسر في ركب معارضي الحريري ومنتقديه. وهو لطالما أمعن في توريط تيار المستقبل بمواقف ذاتية غير محسوبة. لكن «وقفته» إلى جانب الحريري، قد تعيده «مناضلاً» في صفوف المستقبليين، وتشكل «فرصة لا تُفوّت لاستعادة ما فقده». علماً أن أخبار النائب العكاري عادت لتحتل صفحات وسائل الإعلام المحسوبة على التيار وشاشته التلفزيونية. وهو لا يتوقف يومياً عن التأكيد أن «سعد الحريري، سواء أحبه أو كرهه البعض، هو رئيس أكبر كتلة نيابية»، وهو «الزعيم السنّي الأول بلا منافس»!

رغم ذلك، لا تبدو الأمور بهذه السهولة، بالنسبة إلى ضاهر. يُحاول إنعاش ذكريات ما قبل دعم الحريري لعون. يقول: «كنت من أول الذين أعلنوا دعمهم ترشيح جنرال الرابية، منذ ما يقارب سنةً ونصف». حتى الساعة لا يبدو أن الضاهر قد فكّر بميزان الربح «نزولي إلى بيت الوسط هو حرص منّي على التعاون مع الرئيس الحريري، في ظلّ ما تقتضيه أوضاع البلد». يعلم أن من المغالاة القول إنه رقم صعب أو حتى سهل، «لكنني أخذت عهداً على نفسي، ما دمت نائباً في الدورة الانتخابية التي فزت فيها بفضل الرئيس الحريري، فأنا يمكن أن أخاصمه في المواقف، ولكن ليس في المفاصل الأساسية».

ولعلّ ضاهر من القلّة التي بقيت تعترف بفضل الرئيس الحريري عليها، لذا «حتى لو لم يذهب رئيس تيار المستقبل إلى خيار ترشيح عون، فهو يبقى خياري الأول والأخير لرئاسة الحكومة في أي استشارات نيابية». طبعاً، ليس عون وحده من أعاد ضاهر إلى «أحضان» الحريري. يقول: «سبقت كثيرين في إعلان دعمي للعماد عون، وبررت سبب هذا الدعم، ولو كنت ضده وكان هو مرشح الرئيس الحريري، لصوتُّ بورقة بيضاء، وليس لمصلحة أي مرشّح آخر، حتى لو كنت موافقاً عليه». يؤكّد: «لم أنزل إلى المؤتمر بقرار ذاتي، بل كنت أول المدعوين»، وهذه النقطة ليست تفصيلاً في حسابات الرجل، لكنها حتى الآن «لم تستكمل بخطوات أخرى». بهذه العبارة يجيب ضاهر عن سؤال عمّا إذا كان سيعود لحضور اجتماعات الكتلة قريباً، «فالعودة تحتاج إلى الاتفاق على بعض الأمور، في مقدمتها أداء تيار المستقبل وتعاطيه مع الجمهور في المرحلة المقبلة، خصوصاً أن الرئيس الحريري وصل إلى الواقع الذي طالما حذرته منه»، و«أنا لن أطلب العودة إلا إذا طلبوها هم، ولن أوافق عليها إلا بعد التفاهم على بعض التفاصيل».

لا ينفك ضاهر يكرر عبارة «أنا العبد الدرويش الفقير»، حين يُسأل عن الوعود التي يُمكن أن يكون الحريري قد قطعها له، مقابل هذه المساندة. حقيبة وزارية مثلاً؟ يُجيب: «عكار بتستاهل وزير وأكتر، إذا بيتكارمو علينا ما عنا مشكلة». طبعاً، يدخل هذا الكلام ضمن إطار التمني، في وقت يرفض فيه إعلان مضمون اللقاء الذي جمعه بالحريري قبل مؤتمر الإعلان. أما لماذا اختار دعم عون والعودة إلى بيت الوسط، وقد كان بإمكانه أن يحقق مكسباً شعبياً من خلال بقائه في موقع المعارضة، على غرار الوزير أشرف ريفي، فبواقعية تتخطّى تهوّر وزير العدل المستقيل، يقارب ضاهر المشهدية الجديدة قائلاً: «كان بإمكاني المعارضة والمزايدة على الرئيس الحريري. لكن منطق الأمور يقول إن العماد عون هو من فرض نفسه مرشحاً، لأنه الأقوى مسيحياً. أنا لم أؤيده لأن شكله حلو، بل لأنه شخصية تريح المسيحيين، وأثبت قدرة على فرض إرادته، في وقت لم يستطع فيه الوزير سليمان فرنجية أن يمون على حلفائه، ولا النزول إلى الجلسات لانتخاب نفسه رئيساً، ولم يتصرف كمرشح وطني، حتّى إنه رفض تلبية دعوة السفير السعودي على العشاء»!

منذ أشهر فقط، دعا ضاهر الحريري إلى الاستقالة، متوجهاً إليك بالقول: «كل معاركك خاسرة، على كل المستويات»، فهل المعركة التي يقودها الحريري اليوم خاسرة، أم أن النبي الذي بشّر والدة الضاهر به، بشّره بأن عون سيكون رئيساً والحريري رابحاً؟ يرى الضاهر أن عون «سيُصبح رئيساً في الجلسة المقبلة، وهو المدعوم من الخصوم والحلفاء معاً». أما عنه (أي الضاهر)، فقد لا يكون نائباً مدللاً عند الرئيس الحريري، ولا عند الكتلة التي تجد فيه شخصية «استفزازية»، وهو قد لا يحتاج ذلك، لأنه في الأساس «مقدام حيث يخاف الآخرون». لكن من المؤكد أنه حجز لنفسه مكاناً مميزاً يُعادل خمسة نواب معارضين، باتوا بالنسبة إلى الرئيس الحريري في حكم «المنتهية صلاحيتهم»!