IMLebanon

هل يؤمن «قانون ميقاتي» التمثيل المسيحي فعلاً؟

أحيَت إعادة طَرح الرئيس نبيه بري قانون الانتخاب، الذي أقرّته حكومة الرئيس نجيب ميقاتي ووضعه الوزير السابق مروان شربل، النقاش حول هذا الملف الشائك والعالق في اللجان. وتساءل البعض عن تفاصيل دقيقة تتعلّق بالقانون المقترح الذي يعتمد مبدأ النسبية وكيف يمكنه أن يؤمّن المناصفة او على الأقل قدرة الناخب المسيحي على إيصال 50 نائباً بأصواتهم كما يدّعي واضعوه؟ وكيف يمكن للدوائر الـ13 المقترحة التي أقرّت أن تحقّق هذا الهدف؟

في حين تقول أوساط مطّلعة انّ الرئيس بري استذكَر مشروع قانون حكومة ميقاتي عندما استدرك انّ اللجان الفرعية لن تتوصّل للاتفاق على قانون موحّد، يشكّك البعض الآخر في إمكان التوصّل الى إجماع حوله، خصوصاً على طاولة الحوار في 21 حزيران المقبل، معتبرين انّ النجاح في إقراره او إقرار غيره سيكون حتماً أعجوبة العصر.

وفي السياق، يؤكد الخبراء أنّ تأثير الصوت المسلم سيبقى طاغياً طالما أنّ عدد الناخبين المسلمين في لبنان يفوق عدد الناخبين المسيحيين، ويؤدي الى نتائج غير متعادلة. الّا انّ الوزير شربل يرى أنّ قانون النسبية على أساس الـ13 دائرة يؤمّن للمسيحيين القدرة على إيصال 50 مقعداً بأصواتهم لأنه يعتمد الصوت التفضيلي الترتيبي.

لكن، للخبراء في القوانين الإنتخابية رأي علمي مختلف. وفي السياق قال الوزير السابق زياد بارود إنّ النسبية بالكامل ترجّح قدرة المسيحيين على إيصال 52 مقعداً من خلال تقسيم الدوائر الى 15 دائرة لا الى 13.

ويستند بارود في استنتاجه الى خلاصة استطلاعات القوانين الانتخابية التي أجراها خبراء في هذا المجال. ويرى انّ الموقف المسبق من القانون النسبي لعدد من الأطراف يجعله غير قابل للحياة، واذا أراد المجتمعون مناقشته فيفضّل ان يكون على أساس 15 دائرة انتخابية وليس 13. اذ انّ الدوائر الـ13 ستوصِل بحدود 44 أو 46 مقعداً مسيحياً بأصواتهم وليس أكثر.

من يقبل بالنسبية ؟

وفي السياق عينه، تلفت أوساط مطّلعة الى انّ الموضوع الأهم ليس في 13 دائرة او في 15، بل هو في الطرح القائل: هل يقبل الفرقاء بمبدأ النسبية في الكامل؟ وترى انه، لذلك، يُطرح اليوم القانون المختلط على طاولة المناقشات في اللجان، والذي يعتبر «تسوية» بالمعنى الإيجابي للكلمة لا بالمعنى السلبي.

التمثيل

ويتخوّف بعض المسيحيين من قبول القوى السياسية بقانون الـ13 دائرة على أساس النسبية، ويعتبرون أنه اذا تمّ اعتماده سيكون كارثة على تمثيلهم. ولا يجدر بالزعماء المسيحيين القبول به لأنهم لن يستطيعوا استقطاب مشاركة مسيحية تضاهي المشاركة المسلمة المتوقعة، وإنّ تسويق هذا القانون هو مضيعة للوقت وخسارة لهم.

وهناك نظرية يُطلقها البعض ومفادها أنّ قانون الـ60 من دون تعديلات يأتي بـ64 مقعداً بالصوت المسيحي اذا كانوا موحدين، اما اذا اعتمد قانون ميقاتي فإنّ النتيجة ستأتي بـ46 مقعداً، ويختار المسلمون 82 مقعداً، وقد تنخفض قدرة تأثير المسيحيين الى ما دون 46 مقعداً اذا استمر التدنّي في نسبة المشاركة المسيحية.

ومن المرجّح انّ هذا التدنّي سيتواصل لأنّ المسيحيّين لن يشاركوا اذا اعتمد هذا القانون وسيصابون بالإحباط. ومن المتوقع اذا اعتمد هذا القانون ان يكون هناك مشاركة إسلامية أكثر من التي حصلت في الإنتخابات الأخيرة، لأنّ الطائفة السنية لم تشارك في الاقتراع في الدائرة الثانية ببيروت على أساس انه لم يكن هناك معارك. لذلك، يتساءل المحللون انه اذا قررت الطائفة السنية المشاركة الكثيفة في الانتخابات كيف سيحصل المسيحيون على مقعد؟

تشريح القانون

وفي تشريح للقانون تتبيّن قدرة التأثير المسيحي وفق الآتي:

الدائرة الأولى، بيروت 1: الأشرفية، رميل، المدور، المرفأ، الصيفي، الباشورة

عدد المقاعد 9، سيؤثر المسيحيون في 5 مقاعد فقط.

دائرة بيروت الثانية، بيروت 2: رأس بيروت، دار المريسة، ميناء الحصن، زقاق البلاط، المزرعة، المصيطبة: عدد المقاعد 10، ينتخب نائبان بتأثير الصوت المسيحي.

زغرتا – بشري – الكورة – البترون، عدد المقاعد 10: 9 مقاعد ينتخبون بتأثير الصوت المسيحي والمقعد العاشر ينتخب بتأثير الصوت المسلم.

طرابلس – المنية – الضنية: عدد المقاعد 11، نائب واحد ينتخب بتأثير الصوت المسيحي.

عكار: عدد المقاعد 7، مقعد واحد ينتخب بتأثير الصوت المسيحي.

زحلة – راشيا – البقاع الغربي، عدد المقاعد 13، وترجّح الاحصاءات انّ المسيحيين يؤثرون في 4 مقاعد.

بعلبك – الهرمل: عدد المقاعد 10. مقعد واحد ينتخب بتأثير الصوت المسيحي.

بعبدا – عاليه: عدد المقاعد 11، تنتخب 4 مقاعد بتأثير الصوت المسيحي.

جبيل – كسروان: 8 مقاعد، 7 مقاعد تنتخب بتأثير المسيحيين.

المتن: عدد المقاعد 8، تنتخب جميعها بتأثير مسيحي.

الشوف: 8 مقاعد. مقعدان ينتخبان بتأثير الصوت المسيحي.

النبطية – مرجعيون – حاصبيا – بنت جبيل: عدد المقاعد 11، سينال المسلمون جميعها.

صيدا – قرى صيدا – جزين: عدد المقاعد 12. مقعدان ينتخبان بتأثير المسيحيين.

 

الموقف المسيحي

وعلى الساحة المسيحية، يقول النائب جورج عدوان انّ الرئيس بري، بعد قراءته نتائج الانتخابات البلدية، قد يكون رأى أنّ هناك تعددية داخل كل مكوّن لبناني.

وبالتالي، باتَ أفضل لجميع المكونات تَقبّل النسبية، فيما كان البعض في السابق يَتخوّف من النسبية لأنّ هناك سيطرة معينة داخل بعض المكوّنات، إنما عندما ظهرت التعددية عند الجميع، إن في طرابلس أو في بعلبك أو الجنوب والجبل، قد يكون بري إستنتج ان الجميع أصبح يتقبّل النسبية.

ويقول عدوان لـ«الجمهورية» إنه من الناحية الرقمية للقانون الذي أعدّه مروان شربل فهو بحسب حسابات مصلحة الانتخابات في القوات اللبنانية يؤمّن 49 نائباً وفق تأثير الصوت المسيحي، إنما لا يمنع الأمر من إعادة قراءته للتأكّد من الرقم بعد ملاحظاتنا انّ بعض الاستطلاعات رجّحت بأنه يؤمّن 46 نائباً وليس 49».

امّا فيما يتعلق بموقف القوات اللبنانية من قوانين الإنتخاب، فيشدد على «اننا ملتزمون وندافع بقوة عن المشروع المختلط الذي قدّمناه مع النائب وليد جنبلاط وتيار «المستقبل. وهذا هو موقف القوات الرسمي لأنّ هذا القانون يأتي بـ53 نائباً بتأثير الصوت المسيحي».

ويشير عدوان الى أنّ «برّي يحاول فتح ثغرة في موضوع قانون الانتخاب، وهو لا يريد ان تجري الانتخابات وفق قانون الـ60، وانه من المعيب ان نكون مَدّدنا مرّتين للمجلس»، كاشفاً انّ «هذا ما قاله له أثناء لقائهما الاخير».

وفي السياق، يلفت عدوان الى انّ «القوات بدورها تعارض قانون الـ60 كليّاً، وستعمل كل ما في وسعها وجهدها وبالوسائل الديموقراطية والمُتاحة لها لوَقف العمل به، إذ انها تعتبره يغيّب ليس فقط المسيحيين بل جميع مكوّنات المجتمع، وهو تمديد مُبطّن للوضع الحالي وللأزمة ويمنع المحاسبة والمساءلة».

نفضّل الدوائر الـ15

بدوره، يقول النائب سيمون ابي رميا لـ«الجمهورية» إنّ «التيار الوطني الحر طالبَ بتطبيق النسبية»، لافتاً الى «قبول التيار بمختلف الاقتراحات النسبية التي تطرَح ولا مشكلة لديهم، وبأنهم يسيرون بها».

امّا بالنسبة لتقسيم الدوائر، فيشدد على أن لا مشكلة للتيار مع الـ13 دائرة، لكنه يفضّل الـ15 دائرة مع الأحزاب المسيحية لأنهم اتفقوا عليها في بكركي».