IMLebanon

كلام مسيحي جديد مع جنبلاط

بعد اتحاد المسيحيين وعودتهم قوة وازنة على الساحة السياسية اللبنانية لم يعد بامكان بعض الزعماء الاستقواء على المسيحيين واستغلال انقساماتهم كما في السابق للاستحواذ على حصتهم في الندوة البرلمانية.

الاكثر تضررا من وحدة المسيحيين هو وليد جنبلاط الذي وسع نفوذه في لبنان على حساب تشتت القوى المسيحية وعلى خلافاتهم الداخلية فيما بينهم، فاذا به يضم النواب المسيحيين في الجبل تحت جانحيه ويصبح المتحدث باسم الدروز والمسيحيين في مناطق اوسع من نطاق نفوذه وذلك لان السوريين في زمن وجودهم في لبنان عززوا من زعامة جنبلاط بما انه اصبح حليفا لهم.

جنبلاط نصب نفسه واليا على المسيحيين المتبقين في المناطق الواقعة تحت نفوذه ومدافعا عن حقوقهم المهدورة والذي هو جزء من هذه السياسة الهادفة الى اضعاف المسيحيين. واكثر من ذلك بات جنبلاط «يعين» النواب المسيحيين في الجبل وعدة مناطق اخرى واقعة تحت سيطرته ويعتبر ان حصته النيابية والوزارية اضحت منزلة ومقدسة ولا يمكن لاحد ان يمس بها او يفاوض عليها.

ولكن بعد عودة القوة المسيحية والتحالف القائم بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية والذي بانت نتائجه في الانتخابات البلدية في الشوف وفي دير القمر وعدة بلدات لبنانية، هل ما زال جنبلاط يستطيع ان يملي على المسيحيين نوابهم؟ بيد ان المشكلة لا تكمن في اعتماد قانون الستين ام اقرار قانون اخر سواء اكثري ام مختلط ام نسبي، بل المشكلة هي في «طموحات» جنبلاط… رغم انه قارئ جيد في السياسة، الا انه هذه المرة يبدو انه لا يريد ان يرى ما يراه.

من هنا نتساءل : هل ما زال نفوذ زعامة جنبلاط سارياً على المسيحيين وخصوصا ان ذلك النفوذ اعطي له من قبل السوريين في زمن تحالفه معهم؟ فهل ما يزال يملك حصة مسيحيي الجبل في البرلمان اللبناني في ظل وجود تحالف عون ـ جعجع؟

الحقيقة الكاملة وراء حملة جنبلاط على قانون فيه جزء كبير من النسبية وتمسكه بقانون الستين لن تلغي الوقائع التي تحد من سيطرته وهو انه يمثل اقلية (5 %) وان حصوله على كتلة نيابية كبيرة كانت غير واقعية لحجم طائفته. اما الآن هل ما زال بامكانه الحصول على هذه الكتلة النيابية الكبيرة رغم الحقائق والوقائع التي لا يمكن للمرء ان يتجاهلها؟

والحال ان العهد الجديد بقيادة الرئيس ميشال عون والتحالف السائر بين كتلته والقوات اللبنانية لا يمكن ان يقبل ان يتم قضم حصة المسيحيين من قبل رئىس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط، بل اضحى اليوم هناك كلام جدي وجديد يحكى مع جنبلاط في تمثيل المسيحيين والدفاع عن حقوقهم.