IMLebanon

لا «شهر عسل» بين «المستقبل» والضنية

خرجت الضنية من المؤتمر العام الثاني لـ «تيار المستقبل» خالية الوفاض، فلم يفز أي من مرشحيها في انتخابات المكتب السياسي، ولم يتذكرها الرئيس سعد الحريري وفريق عمله في التعيين الذي جاء لمصلحة المنية بمقعد واحد، من دون مراعاة التوازنات العائلية في «مدينة الشهيد رفيق الحريري».

في الضنية، غضب متعدد الأوجه، وتوزيع للاتهامات على أكثر من صعيد، بدءاً من نواب المنطقة الذين يعتبر «المستقبليون» أنهم لم يبذلوا الجهد المطلوب لتمثيل الضنية في المكتب السياسي ولتمهيد طريق النجاح أمام المرشحين، وخصوصا النائب أحمد فتفت الذي تراجع حضوره عند الرئيس سعد الحريري بعد معارضته لخياراته الرئاسية، ورفضه المشاركة مع «الكتلة الزرقاء» في الاستشارات النيابية الملزمة التي أجراها رئيس الجمهورية لتكليف رئيس الحكومة، وإصراره على تحديد موعد بمفرده من ضمن النواب المستقلين.

وفي هذا الإطار، يأخذ «مستقبليون» على فتفت أنه كان السبب في معاقبة مرشحي الضنية في الانتخابات، لأنه كان أحد أكثر النواب تعرضاً للانتقاد من قبل المشاركين في المؤتمر، وصولا الى حصول سجال حاد بينه وبين عضو المكتب السياسي جورج بكاسيني الذي قاطع فتفت أكثر من مرة، داعيا الى ترك الحرية للمشاركين في التعبير عن آرائهم، مشددا على ضرورة عدم قمعهم.

ويعتبر عدد من أنصار «المستقبل» في الضنية، أن ما تعرّض له فتفت خلق جواً معادياً للمنطقة في المؤتمر العام أدى الى هذه النتيجة السلبية، كما أن الحريري أراد توجيه رسالة شديدة اللهجة الى فتفت من خلال عدم تعيين أي مقرب منه في المكتب السياسي، والاكتفاء بتعيين معتز زريقة من المنية، الأمر الذي أثار حفيظة أنصار فتفت.

من جهة أخرى، يردد «مستقبليون» في الضنية أن فتفت بات يعي تماما أنه لم يعد من المحظيين أو المدللين في «بيت الوسط»، لذلك آثر عدم توفير الدعم للمرشحين، وخصوصا عز الدين علي الذي خسر بفارق بسيط عن آخر الناجحين الدكتور عامر حلواني، كما لم يلفت انتباه الحريري (وهو صاحب الصوت المرتفع دائما) الى ضرورة تمثيل الضنية بالتعيين، وذلك حفاظا على موقعه النيابي والسياسي في المنطقة وأنه لا يريد في الوقت الراهن أن يخرج أحد من تحت عباءته الى عباءة المكتب السياسي، وفق قاعدة «أن فتفت لا يريد أن يجلب الدب الى كرمه».

ويمكن القول إن الأمين العام أحمد الحريري سيجد نفسه في الأيام القليلة المقبلة مضطرا لزيارة الضنية للتخفيف من النقمة الحاصلة على «تيار المستقبل»، خصوصا أن الحديث بدأ يتنامى بين الأوساط المستقبلية حول سياسة إدارة الظهر التي تتبعها «القيادة الزرقاء» مع الضنية التي توقفت فيها الخدمات والتقديمات منذ الانتخابات النيابية الأخيرة بحجة الأزمة المالية، بما في ذلك مستوصف الحازمية الذي أقفل أبوابه في وجه مرضى الضنية منذ نحو خمس سنوات.

وتنتقد تلك الأوساط عدم إيفاء «قيادة المستقبل» بكل الوعود والعهود التي قطعتها على نفسها تجاه الضنية، إضافة الى حرمان الضنية من التوظيفات في الدولة، وصولا الى حرمانها من التمثيل في المكتب السياسي تعييناً وانتخاباً، لمصلحة منطقة المنية.

أما في المنية، فيجمع المتابعون على أن تعيين معتز زريقة في المكتب السياسي جاء على خلفية شخصية بحتة، كونه تربطه علاقة وثيقة وشراكة تجارية مع أحمد الحريري، وبالتالي فقد أصبح التمثيل المستقبلي ينحصر في المنية بين عائلتين: الخير للنيابة (النائب كاظم الخير) وزريقة للمنسقية والمكتب السياسي والبلدية (المنسق أحمد زريقة، وعضو المكتب معتز زريقة ورئيس البلدية ظافر زريقة).

هذا الواقع بحسب مطلعين على أجواء المنية من شأنه أن يضرب التوازنات العائلية التي لطالما تمسكت وحافظت عليها المدينة، لافتين الانتباه الى أن استثناء عائلات كبرى في المنية أمثال علم الدين والدهيبي وملص وعقل من شأنه أن يضاعف من النقمة على «تيار المستقبل».