IMLebanon

أوباما لإيران: الحل معي أو الحرب مع خليفتي!

بدأ حفر «جبل» الأزمات في الشرق وحتى بعيداً في المناطق المتوترة وأُولاها وأكبرها أوكرانيا. ليس بالضرورة أن ينتج هذا الحفر نفقاً تمر عبره الحلول. لكن العملية كلها وسط دوائر النار، شرعية ومنتجة للأمل على المدى الطويل.

من الضروري النظر الى دوائر النار المشتعلة وكأنها أجزاء من «البازل»، جمعها بعناية ودراية ومعرفة ينتج لوحة متكاملة يمكن قراءتها وتحديد كل تضاريسها، واللاعبين فيها.

الرئيس باراك أوباما، دخل مرحلة التفكير في المهمات التي سيتولاها خليفته الرئيس المنتخب. وهو يقول ذلك علناً، خصوصاً ما يتعلق بإيران، من نوع: تتم الموافقة على الاتفاق النووي أو يتولى الرئيس القادم الملف كله حرباً أو سلماً. سيتابع أوباما الرئيس «البطة العرجاء» طوال فترة رئاسته حتى 20/1/2017 التعامل مع الملفات المشتعلة بأقصى ما يمكنه من الدراية حتى لا ينزلق نحو أي دائرة من دوائر النار المشتعلة.

إيران تتعب أوباما داخلياً وخارجياً. أمام الرئيس أربعون يوماً ليخرج من «مغطس» النقاش حول الاتفاق النووي. المهمة صعبة جداً لكنها ليست مستحيلة داخلياً. النجاح فيها أكثر من ممكن، لأنه حاجة له ولإيران. لا يكفي أن يوافق على الاتفاق حتى تنتهي الأزمات المتداخلة بحيث تشكل بوقائعها وأطرافها نوعاً من «الأواني المستطرقة».

والقول بالحفر «بالإبرة»، واقعي جداً. شريط الأحداث يؤكد ذلك.

لو كانت روسيا، القيصر، أقوى مما هي عليه، لكانت المواجهة مع واشنطن أوباما، قد تحوّلت الى «حرب باردة» ثانية حقيقية وكبرى أين منها «الحرب الباردة الأولى».

لذلك بقيت «الحرب» محدودة في المواجهة في أوكرانيا وسوريا بعد أن خسر «القيصر» ليبيا. حظ «القيصر» أن موقفه من سوريا ومن الرئيس بشار الأسد ونظامه قد تقاطع مع موقف ومخططات المرشد الايراني آية الله علي خامنئي.

«القيصر»، تهمه سوريا ويريد البقاء فيها، لكن أوكرانيا تبقى جزءاً من «الحديقة الخلفية» لروسيا، لا يمكنه التخلي عن وجوده فيها وهذا ليس للتفاوض. أما سوريا، فإن وجوده فيها مهم، واستمراره فيها مهم، لكن كل شيء فيها قابل للتفاوض، قرار البرلمان الأوكراني، بمنح المنطقة الشرقية نوعاً من الحكم الذاتي بداية ايجابية للتفاوض. حتى يدقّ جرس التفاوض، فإن التصعيد العسكري سيبقى سيّد الموقف.

في اليمن تقدم التحالف العسكري بقيادة السعودية يتيح تحولاً عميقاً وجذرياً، لا يمكن إلا التعامل معه بكل عناية وجدّية. إيران تلقت ضربة قوية لأنها أخطأت في قراءتها لأهمية اليمن الاستراتيجية، من جهة، ومن جهة أخرى، ان لحضورها الاقليمي سقفاً وحدوداً، أمن السعودية ودول الخليج العربية يشكل خطاً أحمر غير قابل للتذبذب ولا الاختراق ولا الكسر.

من الطبيعي بعد اليمن ان تتشدد ايران، تواجه الجنرال قاسم سليماني تطورات غير محسوبة في العراق. الروح الوطنية العراقية التي في صميمها معادية لإيران تستيقظ. الحراك المدني العراقي المدعوم من المرجعية يضعف الجنرال. لا يعني هذا ان العراق على أبواب الانقلاب. ولكن لا شك ان خطاً جديداً يتشكل في أساسه السؤال الكبير: ما هو الحل للمشكلة السنّية وكيفية تمثيلها بما يسمح آجلاً بإنهاء الحرب والذي تتيح حكماً تقوية التيار الوطني العراقي، من البدايات التي تخترق الحرب في الأنبار وصولاً إلى بغداد والقول: لماذا لا يعود البعث ليشارك بالسلطة ممثلاً للسنّة؟ مجرد طرح عودة البعث بعد 12 سنة على ضربه وعزله واجتثاثه يعني إضعافاً لإيران في العراق.

يبقى لبنان، لأن سوريا والحرب فيها ما زالت في بداياتها. يجب العمل بكل قوة لفصل المسار اللبناني عن السوري. هذه العملية ممكنة وليست مستحيلة. نجاح حركتي «طلعت ريحتكم» و»بدنا نحاسب» في تظاهرة السبت، بداية مهمة جداً يجب عدم الاستهانة بها مهما تكاثرت عمليات إغراقها وخنقها. هذه الحركة تحمل الأمل بولادة مجتمع مدني على المدى الطويل. يبقى ان تقتنع كل الاطراف ان تقاتلها على لبنان المخطوف قد يذهب ضحيتها ليكونوا الخاسرين الحقيقيين!