IMLebanon

مواقف الأحزاب من اللجوء السوري: الخلاف هو القاسم المشترك الوحيد

بعد ست سنوات على اندلاع الأزمة السورية، لا يزال النقاش بين أحزاب السلطة يدور حول تصنيف السوريين: هل هم لاجئون أم نازحون؟ بعد ست سنوات، بات لبنان يستضيف أكثر من مليون لاجئ سوري، يتوزعون على جميع المناطق، ولا سيما المناطق الأكثر فقراً وحرماناً. وهؤلاء، كما المقيمون، يعانون من البطالة وضعف الدخل وكلفة المعيشة والسكن والتعليم والصحة… فيما أحزاب السلطة تمنع الدولة من القيام بواجباتها، بذريعة غياب الرؤية الموحدة أو ما كان يسمى في البداية سياسة «النأي بالنفس»، التي جرت ترجمتها بسياسة «رفع اليد»

تعيش الرابطة المارونية في لبنان هاجس توطين اللاجئين السوريين، “فالخطر الذي يمثّله النزوح السوري على لبنان كياناً ونسيجاً اجتماعياً”، على ما يقول رئيس الرابطة، دفعها إلى التحرّك قبيل انعقاد المؤتمر المخصص للاجئين في 20 أيلول المقبل على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

الشائعات التي أخذتها الرابطة بجدية، تقول إن توجه المؤتمر العالمي لن يكون مغايراً لـ”تلميحات” التوطين الصادرة عن بعض مؤسسات الأمم المتحدة، وبناءً عليه اختتمت الرابطة أمس طاولات نقاش استمرت ليومين تحت عنوان “النازحون السوريون… طريق العودة”، على أن تخرج بورقة توصيات موحدة، تُعلنها نهار الثلاثاء المقبل، وستحيلها على المؤتمر العتيد أواخر الشهر الحالي. 6 طاولات نقاش أجرتها الرابطة، كان أبرزها نقاشٌ ضم مختلف الأحزاب السياسية لمناقشة موضوع “الرؤية الوطنية” حيث عرض كل حزب رؤيته لأزمة اللاجئين السوريين.

حزب الله: العودة إلى المناطق الآمنة

لا يزال حزب الله على موقفه من إقامة مخيمات للاجئين. فقد أكّد محمد الخنسا، ممثل حزب الله، رفض الحزب إقامة مخيمات وتجمعات كبيرة في لبنان، كي لا تتكرر التجربة الفلسطينية. أمّا في ما يتعلق بإقامة مخيمات في المنطقة الحدودية الفاصلة، فهي أمر مرفوض أيضاً، إذ أعلن الخنسا “عدم القبول بإقامة تجمعات على الحدود تحت عناوين دولية لمخيمات فاصلة بين البلدين”. الحل برأي حزب الله هو عودة اللاجئين إلى المناطق الآمنة في سوريا. هذا الأمر لا يمكن أن يحصل من دون التنسيق بين الحكومتين اللبنانية والسورية، “فالدولة السورية هي دولة قائمة، سواء أيدنا النظام أو عارضناه، لذلك لا بد من التنسيق لمناقشة عودة النازحين وتنظيم المسألة، فإذا كانت الأمم المتحدة تتعاطى مع الحكومة السورية فلماذا لا يتعاطى لبنان معها؟!”.

القوات اللبنانية: لا للعنصرية!

مقاربة حزب القوات اللبنانية لمسألة اللجوء السوري تقوم، بحسب ما جاء في كلمة النائب أنطوان زهرا، على التزام حقوق الإنسان والتحذير من المنحى العنصري في التعامل مع السوريين. فقد رأى زهرا أن “سبب المشاكل الناتجة من اللجوء السوري أنّ الحكومة اللبنانية السابقة مارست سياسة الإنكار للواقع، ما أدى إلى الحالة التي وصلنا إليها. يضيف زهرا أن “هناك أجيالاً سورية تخلق وتتربى في لبنان، قسم كبير منها ليس في المدارس، تشعر نتيجة تعاطي جهات غير مؤهلة وغير مسؤولة معها، مثل شرطة البلديات التي تفرض الأمن عليهم، بمنحى عنصري في التعاطي معها، ما قد يولِّد حالة عدائية في المستقبل، ونحن في النهاية جيران في الجغرافيا، لذلك يجب التنبه إلى هذا المنحى في التعاطي مع اللاجئ السوري”.

يرفض حزب القوات إعادة اللاجئين إلى سوريا “خاصة إذا كانوا معارضين”، مشيراً إلى أن إعادتهم تعني “تسليمهم للذبح”، لكن في الوقت نفسه يرفض استمرار وجود اللاجئين العشوائي وعدم ضبطه. لذلك، يقضي موقف الحزب بإقامة “مراكز تجمّع للاجئين توفّر السيطرة الأمنية والتعليم وتحافظ على صفة اللجوء لتأكيد حق العودة عندما تهدأ الأمور”، تحت مظلة المجتمع الدولي. هذا الإصرار على أن تكون المراكز تحت إشراف المجتمع الدولي نابع من موقف واضح للقوات: استحالة التعاطي والتواصل مع الحكومة السورية!

تيار المستقبل: مخيمات داخل الأراضي السورية

رؤية تيار المستقبل للتعامل مع أزمة اللجوء تقوم على توحيد النظرة الوطنية تجاه الأزمة ومقاربتها بطريقة إنسانية بعيدة عن العنصرية، مع الحفاظ على مسلمات أساسية هي: الحفاظ على أمن البلد واستقراره واقتصاده ومجتمعه، والوقوف خلف الجيش اللبناني والقوى الأمنية الذين يقومون بحفظ الأمن ومحاربة الإرهاب على الحدود الشرقية، رغم بعض الملاحظات على المبالغة أحياناً في التعاطي مع المخيمات وتجمعات السوريين المدنيين. برأي النائب جمال الجراح، يجب العمل مع المجتمع الدولي والدول المعنية مباشرة بالأزمة السورية على إيجاد مناطق آمنة داخل الأراضي السورية تحت رعاية الأمم المتحدة لا النظام، يُنقَل النازحون إليها وتُضمَن سلامتهم وتُقدَّم الرعاية اللازمة لهم. أيضاً، يرفض المستقبل أي تنسيق مباشر مع الحكومة السورية لتنظيم مسألة اللاجئين. يقترح تيار المستقبل ضمن رؤيته المطروحة، تخفيف القيود والإجراءات المالية للذين يرغبون في تصحيح أوضاعهم القانونية، خاصة الذين دخلوا خلسة إلى لبنان ليسهل إحصاؤهم وتحديد إماكن وجودهم، مؤكداً ضرورة تشكيل خلية أزمة حكومية بمشاركة منظمات المجتمع المدني لوضع دراسة واقعية تضم أعداد اللاجئين وأعمارهم وحاجاتهم…

التيار الوطني الحر: منع إعادة السوريين من أوروبا

يلتزم ممثل التيار الوطني الحر في الجلسة، النائب حكمت ديب، استخدامَ مصطلح “لاجئين” في الحديث عن الأزمة التي يواجهها لبنان. بالطبع، يشكّل التوطين هاجساً أساسياً للتيار الوطني الحر، ولذلك يشدد ديب على ضرورة “العودة الآمنة للاجئين، لا العودة الطوعية”. أبرز ما طرحه التيار في ورقته، دعوة الحكومة إلى اتخاذ تدابير لمنع نقل أو إعادة ترحيل السوريين من أوروبا إلى لبنان، ووقف دخول اللاجئين إلى لبنان إلا في حالات استثنائية كالمرض، وإخراج من يستخدم غطاء النزوح من اللاجئين. يستشهد ديب بالنموذج التركي ليدعو إلى “إخراج السوريين الموجودين على الأراضي اللبنانية بالتعاون مع المؤسسات الدولية” إلى مناطق آمنة في سوريا. تشدّد ورقة التيار على وجوب دعم البلديات ومنع السكن الجماعي للسوريين ومنعهم من ممارسة المهن التي يجيدها اللبنانيون.

الاشتراكي: ماذا عن مؤتمر لندن؟

يرى ممثل الحزب التقدمي الاشتراكي خضر غضبان، أنّ التعامل مع مسألة النزوح السوري يجب أن يرتكز على أبعاد عدة. فعلى الصعيد الإنساني والأخلاقي، من الخطورة التجرد “من قيمنا الإنسانية في التعاطي مع هذه المسألة”، أما جغرافياً فالانتشار العشوائي سببه عدم التوصل إلى الاتفاق على إقامة مخيمات حتى في المناطق الحدودية، لأسباب سياسية وأمنية. يرى الحزب الاشتراكي أن لبنان “قدّم إلى المجتمع الدولي خطته في مؤتمر لندن، عارضاً حاجاته لمواكبة هذه الأزمة. ولكن هل لنا أن نسأل عن النتائج؟ وهل جهزنا الآليات والتشريعات المناسبة للاستفادة من الأموال التي سنحصل عليها؟”.

القومي: للتنسيق مع الحكومة السورية

يرفض الحزب السوري القومي الاجتماعي استخدام مصطلح لاجئين، “لما في ذلك من أعباء سيتكبدها لبنان الذي لم يوقع أصلاً على الاتفافية الخاصة باللجوء”. أبرز النقاط التي طرحها حسان صقر، ممثل الحزب، في الورقة المقدمة إلى الرابطة تدور حول ضرورة التنسيق مع الدولة السورية لتنظيم العودة إلى المناطق الآمنة في سوريا. كذلك عبّر الحزب عن وجوب التعامل الإنساني مع السوريين عبر توفير الرعاية الصحية والتعليم… لأن “الاهتمام بالسوريين يعني الاهتمام بلبنان كي لا تنشأ بيئات خطيرة”. وأخيراً يرى الحزب ضرورة حثّ المجتمع الدولي على الوفاء بالتزاماته من المساعدات الدولية.

الكتائب: على الدول العربية أن تستقطب اللاجئين

الورقة المختصرة التي طرحها حزب الكتائب اللبنانية تقوم على عدم إمكان لبنان أن يتحمل وحده عبء اللجوء، بل يجب على الدول العربية التي لديها القدرات الاقتصادية والمساحات الشاسعة والاستقرار السياسي أن تستقطب جزءاً من اللاجئين. كذلك يؤيد الحزب إقامة مناطق آمنة على الحدود ضمن الدولة السورية ينقل إليها اللاجئون، فيها مستشفيات ومدارس توفّر لهم حياة لائقة وتمكنهم من العودة إلى بيوتهم بعد انتهاء الحرب.

التداعيات برأي الهيئات الاقتصادية

رفعت الهيئات الاقتصادية الصوت عالياً من تداعيات اللجوء السوري. ففي جلسة بعنوان «الآثار الاقتصادية»، طرح رئيس جمعية الصناعيين فادي الجميل تداعيات اللجوء على الصناعة اللبنانية بدءاً بانتقال المصانع السورية للعمل في لبنان بصورة غير شرعية، وصولاً إلى عدم دعم الجهات المانحة الدولية الصناعة اللبنانية من خلال إيصال مساعدات غير محلية. وعليه، طرح الجميل مجموعة حلول؛ أبرزها: تحفيز الصادرات، إقرار خطة إصلاح وتفعيل الإدارة وتشكيل هيئة طوارئ اجتماعية واقتصادية. بالمقابل، دعا رئيس تجمع رجال الأعمال اللبنانيين فؤاد زمكحل المنظمات الدولية الى الاستثمار في المناطق الآمنة بين الحدود والتي تبلغ 150 كيلومتراً من أجل نقل اللاجئين إليها.

مقاطعة أمل و{الشيوعي»

لم يلبّ كل من حركة أمل والحزب الشيوعي اللبناني دعوة الرابطة المارونية إلى المؤتمر. فقد اعتذرت حركة أمل عن عدم الحضور، نظراً إلى خلافات تتعلق بمكان إقامة ورش العمل، بحسب ما أعلن عضو المجلس التنفيذي في الرابطة المارونية أنطوان قسطنطين، فيما أكّدت مصادر أنّ المكتب السياسي في الحزب الشيوعي قرر مقاطعة المؤتمر لأنه ينطوي على ميول عنصرية تجاه اللاجئين السوريين.