IMLebanon

القافلة الرئاسية أقلعت.. وكل يتحضر لرفع سقف مطالبه؟!  

في قناعة عديدين، ان الرئيس نبيه بري لم يكن يبالغ عندما وصف مرحلة ما بعد انتخاب رئيس الجمهورية بـ»الجهاد الأكبر».. وهو يعرف، ان علّة لبنان الكبرى هي «نظامه» الموصوف بـ»الديموقراطي» المصادر من الفئويات، والطائفيات والمذهبيات ومن «المافيات» التي باتت قابضة على كل كبيرة وصغيرة..

«على بعد خطوات» من جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، التي تحظى بأولوية لافتة عند الجميع.. شاء الرئيس بري ان يفصح عن مكنون صدره ليؤكد أن مشكلة لبنان ليست موقوفة على هذه المسألة وحدها، وهي التي قد تحمل اسم «الجهاد الأصغر».. فهناك من الاستحقاقات اللبنانية ما يستحق ان يوضع استعارة تحت خانة «الجهاد الأكبر» اذا أريد للبنان ان يخرج من هذه الأزمة التي تستولد أزمات ولا حلول جدية حتى الآن..

من المسلم به، ووفق حسابات الأرقام المتداولة ان العماد ميشال عون سيكون رئيساً لجمهورية لبنان اعتباراً من 31 تشرين الاول الجاري.. وذلك على الرغم من التسريبات الرقمية التي تشكك في هذه النتيجة.. حيث كل يوم يمر يحمل في طياته سيناريوات تتحدث عن أرقام وأوراق بيضاء وغير بيضاء لن تكون في صالح العماد عون، الذي يطمح، كما عديدون، ليحظى بغالبية رقمية تعزز حضوره في القصر الجمهوري و»تؤسس لحلول جذرية للأزمات العديدة التي يتخبط بها لبنان، لاسيما النظامية منها..» على ما تقول كتلة «التغيير والاصلاح».

في أولويات الجنرال، الذي يتطلع «لحلول جذرية» تحل الواقع المريض الذي تعيشه المؤسسات كافة، هي «اعادة الصلاحيات» لرئاسة الجمهورية، لينطبق القول مع الفعل عند الحديث عن «الرئيس القوي»… وهذه مسألة ليست سهلة والطريق اليها مليئة بالعوائق والصعاب وليست في حسابات العديد من الافرقاء الذين وقفوا الى جانب الجنرال، من «أول لحظة» الى «آخر لحظة»؟! وهو لن يكون سعيدا لما قد يعترضه من عوائق، وسيكون أكثر احراجاً مع بيئته السياسية – الشعبية، وسيقابل كل رفض برفض مضاد لأي خيارات او إصلاحات يتطلع اليها آخرون، وفي طليعتها قانون جديد للانتخابات النيابية، يحتل عند الرئيس بري موقع «الجهاد الأكبر» دلالة على أهميته وأهمية الدور المفترض لاحداث نقلة نوعية في الداخل اللبناني، تنتقل باللبنانيين من «رعايا» ضمن الطوائف والمذاهب الى مواطنين متساوين في الحقوق والواجبات.. من غير ان تظهر في «السنّة السياسية» أية اشارات دالة على الخيارات، وان كانت معلومات تتسرب بطريقة لافتة تؤكد ان «المستقبل» متمسك «بقانون الستين».. الذي لم يحسم ما اذا كان في صلب التفاهمات و»التوافقات العريضة» مع الجنرال عون أم لا؟!

ليس من شك في ان مرحلة ما بعد إنجاز الاستحقاق الرئاسي لن تكون معبدة بالتفاهمات والتوافقات.. وجلسات الحوار (الشامل منها و»الثنائي») لم تحقق إنجازاً يذكر يبرر استمرار الرهانات عليها، وقد أخذ البعض على الرئيس بري سلوكه – خياره تعطيل مجلس النواب ليستضيف في عين التينة طاولة الحوار التي «تدور في حلقة مفرغة» على ما وصفها غالبية أطرافها..

يرفض بري «قانون الستين»، وهو هدّد «بانتفاضة شعبية» في مواجهة هذا القانون.. ولن يكون «حزب الله» (ثاني اثنين في «الثنائية الشيعية») بعيداً عن خيارات الرئيس بري، وان كان السيد حسن نصر الله، قالها وبوضوح: «ان كل ما يجري عندنا يمكن مقاربته من خلال الحوار..» مطمئنا المتخوفين من ان «ليس هناك أحد في لبنان يفكر في عقلية ادارة ثنائية للبلد.. لا ثنائية على أساس مذهبي ولا ثنائية على أساس طائفي، ولا ثنائية على أساس حزبي..» من دون ان ينفي وجود قلق حقيقي لدى بعض حلفائه «يجب ان يعالج..».

من الصعب ان يتصور أي أحد ان ورقة الرئيس بري يمكن تجاهلها او القفز من فوقها وادارة الظهر لها و»تاريخه يشهد».. وهو لم يعتمد سياسة الصمت والمداورة في ابداء مواقفه والتي تجلت بوضوح، عند اعلانه حضور جلسة انتخاب الرئيس هو وكتلته «ولن يصوت للجنرال عون..». ولقد كان البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي، وصف «بالعار» من يقبل بـ»السلة» التي تعري رئيس الجمهورية فيكون «بلا كرامة..»؟!

الواضح الى الآن، ان كلام الجنرال عون وفريقه الأقرب اليه – بعد اعلان الرئيس سعد الحريري تبني دعمه لرئاسة الجمهورية – ليس كما قبله.. وهي مسألة لم تغب عن اهتمامات الحريري، الذي أقر «بالمخاطرة».. وهو يحصد داخل البيت «المستقبلي» نتائج هذا الخيار.. وقد كان لافتاً، ان اجتماعات «التيار الحر»، و»تكتل التغيير والاصلاح»، ما بعد مرحلة تبني العماد عون، جانبت الدخول في التفاصيل..» وعند سؤال القيادات عن ذلك يكون الجواب: «النضال لم ينتهِ إنما يبدأ بعد القسم..».

يدير عديدون الظهر عن المستفيد الأبرز من هذه التطورات، وهم يدركون ان رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع «الرابح الأكبر من كل ما يجري» في مقابل سائر الافرقاء في «المارونية السياسية» الذين سيحصدون الخيبة تلو الخيبة.. فلقد استطاع جعجع ان «يلعبها صح» منذ لحظة اخراجه من لائحة المرشحين الرئاسيين وابراقه اتفاق الرابية مع الجنرال عون.. و»الآتي من الأيام سيكشف ان انحياز جعجع لعون لم يكن على هذه الدرجة من البساطة، وهو يتطلع من حوله ويرى أقطاب المارونية السياسية» يتزاحمون في بكركي على نيل البركات، ولم يبق أحد واقفاً على قدميه سوى الثنائي، عون وفرنجية، فكان خياره عون لأسباب عديدة.. و»الصفقات ستنتصر لاحقاً على التفاهمات..»؟؟

القافلة الرئاسية أقلعت.. وبالأرقام فإن الجنرال عون سيكون رئيساً، لكن في حسابات كثيرين، فإن مرحلة ما بعد الانتخاب لن تكون «للعق العسل» وكل يتحضر لرفع سقف مطالبه وشروطه لتكتمل الصورة مع «الجهاد الأصغر» و»الجهاد الأكبر»..