IMLebanon

تساؤلات حول توقيت معركة تصحيح الأجور

يُنذر الاتحاد العمالي العام باستئناف معركة جديدة لتصحيح الاجور، ويطالب برفعها بنسبة 30 في المئة، في حين يرى أصحاب العمل ان الاولوية اليوم هي لحماية اليد العاملة اللبنانية من العمالة السورية، وليس تصحيح الاجور.

بعد اعلان رئيس الاتحاد العمّالي العام غسان غصن لـ«الجمهورية» أمس ان الاتّحاد العمّالي يحضّر معركة تصحيح الأجور وفقاً لمؤشّر غلاء المعيشة والأسعار، أوضح نائب رئيس الاتحاد حسن فقيه انه لم يتم تصحيح الاجور في لبنان منذ العام 2011، رغم الاتفاق الحاصل آنذاك بين ممثلي ارباب العمل وممثلي العمال والحكومة على مراجعة سنوية للأجور.

وأعلن فقيه لـ«الجمهورية» ان نسبة غلاء المعيشة منذ العام 2011 ولغاية اليوم باتت تفوق 30 في المئة، وبالتالي يجب على لجنة المؤشر ان تنعقد بأسرع وقت ممكن وتصحح الاجور وفقا لهذه النسبة.

واشار فقيه الى ان الاتحاد أرسل بيانا الى وزير العمل سجعان قزي في هذا الشأن، يطالبه فيه بضرورة دعوة لجنة المؤشّر لإعادة النظر في الأجور التي لم تعدّّل منذ العام 2011. واعتبر ان تذرّع المسؤولين بأن الظروف غير مؤاتية اليوم لرفع الاجور، في غير محلّه، «لأن الظروف في لبنان لم تكن يوماً منذ العام 1975 مناسبة أو مؤاتية، وهناك دائماً ذرائع يمكن الاختباء بها».

وقال فقيه ان الحد الادنى للاجور قد تمّ تعديله في العام 2011 ليصبح 675 ألف ليرة لبنانية ومنذ ذلك الحين، نكست أطراف الانتاج بوعدها، مراجعة الاجور بشكل سنوي وتصحيحها وفقا لنسب مؤشر غلاء المعيشة، «وعدنا الى مراكمة السنوات ونسب الغلاء حتى وصلنا الى أكثر من 30 في المئة».

وتطرّق الى جشع اصحاب العمل وقلّة وطنيتهم في تسريح العمال اللبنانيين واستبدالهم بعمال سوريين برواتب أقلّ، معتبراً ان هذا التصرّف مخالف للقانون، وعلى الدولة ملاحقة هؤلاء ومعاقبتهم.

ورأى فقيه انه لا يجب ربط تصحيح الاجور بموضوع استبدال العمال اللبنانيين بآخرين سوريين، «لأن مشكلة النزوح السوري، مسؤولية المجتمع الدولي الذي لم تعرف حكومتنا كيف تضغط عليه لجلب المساعدات والاموال على غرار ما قامت به بعض الدول المجاورة». ورفض ان يكون «جشع» بعض اصحاب العمل اللبنانيين في توظيف عمال سوريين، عائقا امام موضوع تصحيح الاجور.

شقير

من جهته، اعتبر رئيس إتحاد الغرف اللبنانية ورئيس غرفة بيروت وجبل لبنان محمد شقير ان الموضوع الاكثر إلحاحاً اليوم هو كيفية حماية اليد العاملة اللبنانية من المنافسة السورية وليس تصحيح الاجور.

وقال لـ«الجمهورية»: نحارب اليوم لبقاء العامل اللبناني في وظيفته لأن هناك عشرات الآلاف من اللبنانيين الذين خسروا وظائفهم لمصلحة عمال سوريين. واعتبر شقير ان أي زيادة في الاجور ستخدم ما تبقى اليوم من عاطلين عن العمل سوريين، «ونكون بذلك قد ساهمنا في خلق وظائف لهم، وبالتالي فان زيادة الاجور هي إجرام بحق العامل اللبناني».

وفيما أكد شقير ارتفاع غلاء المعيشة، إلا انه شدد على ان الوضع الاقتصادي لا يمكن ان يتحمّل أي أعباء مالية إضافية.

وحول عدم تصحيح الاجور بشكل سنوي كما تم الاتفاق عليه في العام 2011، لم ينف عدم انعقاد لجنة المؤشر سنوياً، لكنه اشار في المقابل الى نسبة تدهور الوضع الاقتصادي منذ عقد هذا الاتفاق في العام 2011، اضافة الى تفاقم مشكلة النازحين السوريين واحتلالهم وظائف اللبنانيين «وهي مسألة تشكل خطرا كبيرا لا يعي المسؤولون تداعياتها ولا يقومون بأي مبادرات لمعالجتها».

وطالب شقير باقرار قانون ينصّ على عدم السماح للشركات بتوظيف ما يزيد عن 10 في المئة من غير اللبنانيين باستثناء بعض المصالح التي لا يعمل فيها اللبنانيون.

وكرّر شقير ان العامل اللبناني واصحاب العمل بخطر اليوم بسبب الاوضاع الاقتصادية المتردّية وبسبب انتشار المؤسسات السورية غير الشرعية في كافة المجالات والقطاعات، مشيرا الى وجود 52 مطبعة سورية غير شرعية في لبنان حالياً، وعشرات مصانع المحارم الورقية بالاضافة الى القطاعات الاخرى كالمطاعم والملاحم وغيرها.