IMLebanon

فعلها سعد الحريري .. في زمن التوحش

لم يستعن تيار «المستقبل» ورئيسه سعد الحريري بميليشيا ولا بحشد شعبي. إستطاع بالمبادرة السياسية وحدها أن يساهم في صناعة الانجاز الأول بإجراء الانتخابات الرئاسية مخترقا جدار الازمة الوطنية، بعد تعطيل ثلاث سنوات لم يضحِّ بدماء محازبيه ولا أقام عروضاً عسكرية.

عطّل الرئيس الحريري مشاريع «المؤتمر التأسيسي» و«المثالثة»، وأسقط كل الرهانات على نهايته وسوء الوضع المالي لمؤسساته. تقدم بثبات على الساحة الوطنية وحافظ على «المناصفة» التي مازالت تواجه مخاطر عديدة وتحتاج الى الحرص والتنبه لتبقى سمة لبنان المتنوع والمتنور. ولعلنا لم ننس مقولة «لبنان الرسالة» التي دعا اليها البابا الراحل القديس يوحنا بولس الثاني في ارشاده الرسولي «رجاء جديد من اجل لبنان» خلال زيارته في ايار 1997. هذه الرسالة لم ولن تجد من مناصر لها اكثر من تيار «المستقبل» وسعد رفيق الحريري وهذا ليس من باب المزايدة اللفظية بل هي أفعال كلّفت صاحبها أثماناً كبيرة وتحدياً لمصاعب اكبر تكللت بانتخاب رئيس للجمهورية.

انجازه الثاني كان في انعقاد المؤتمر العام الثاني لتيار «المستقبل» حيث الاغتيال، التهديد، الحصار، الارهاب هذه بعض من الصعوبات والتحديات التي واجهها واستخدمت جميعها ضد تيار «المستقبل»، وقيل الكثير عنه وفي زعامة سعد الحريري، لكن الفيصل كان في ما قدمه هذا التيار من نموذج في انعقاد مؤتمره وانتخاب قيادته.

يخطو هذا التيار خطوات نموذجية مجددا الامل بغد أفضل، وهذا دأبه منذ الاب المؤسس الرئيس الشهيد رفيق الحريري الذي أتى في زمن الاقتتال والحرب ليقدم بالمبادرة السياسية «حلا» لهذا النزاع و«مشروعا» لبناء الدولة.

اتخذ من «التعليم» سبيلا لانتاج جيل مناهض للحرب، ومن «الاعمار» منهجا لهزيمة الدمار و«المناصفة» دربا لمواجهة الانعزال والانقسام. إستمر هذا النهج مع سعد رفيق الحريري في ظل اصوات المدافع وأزيز الرصاص من اليمن الى بغداد ودمشق وطرابلس الغرب.

أهمية هذا المؤتمر لربما تتلخص في بعدين يشكلان ثقله النوعي وطليعيته في هذا التوقيت.

البعد الاول «وطني»، ولطالما كان عنوان حركته السياسية الوطنية «مواجهة التعطيل» وبناء دولة المؤسسات فكان بالحري به ان يطبق هذا الشعار في بيئته وإطاره الحزبي. وهكذا فعل فعقد المؤتمر وتمت الانتخابات على مرحلتين وانتج قيادة جديدة متنوعة طائفيا ومناطقيا، فوجّه رسالة ايجابية تدعو الى المضي قدما مشجعا على ممارسة كافة اشكال الحياة المنتجة فقال كلمته أن «لا للتعطيل».

البُعد الثاني «اقليمي عربي»، ففي «زمن التوحش» يتقدم تيار «المستقبل» كنموذج للاحزاب السياسية الديمقراطية رافضا التقوقع المذهبي والاقتتال، مؤمنا بالاعتدال والصمود، باحثا عن التسويات السلمية كسبيل لحل النزاعات الداخلية ولبقاء الدولة، مواجها بذلك غزو المشروع الايراني وأدواته، الذي انتج الحروب ودمر الدول حيثما حل في جسم هذه الامة، الا في لبنان حيث لعب هذا التيار مع حلفائه دور صمام الامان لاستقرار الجمهورية، فقال كلمته ان «لا لزمن التوحش».

بين التحديات على المستوى الوطني وعلى مستوى البيت المستقبلي استطاع تيار الاعتدال ان يقدم نموذجا يواجه «زمن التوحش» ليبقى «لبنان وطن الرسالة».

(❊)عضو المكتب السياسي في تيار «المستقبل»