IMLebanon

ساحة أميون تنتظر التعليمات… فهل من معركة؟

«اليوم ليس للمعارك إنّما للعمل التوافقي، أمّا إذا حصَلت معركة فهناك كلام آخر في ساحة أميون»، هذا هو رأي جميع الفرقاء في البلدة، فهُم يُجمعون على التريّث والهدوء واعتماد مبدأ التوافق لتحقيق الإنماء، فيما يبدو الصراع في أميون على خيار إمّا رئيس حزبي أو معتدل أو توافقي. كلّ ذلك يدلّ إلى أنّ الصراع محتدم على الرئيس وليس على الأعضاء.

لم تبصِر التحالفات السياسية الجديدة النور في أميون، حسب رأي رئيس البلدية غسان كرم، مشيراً إلى أنّ «الأهالي لم يتلمّسوا خيرَها من شرّها».

يُزاول كرم مهمّاته بشكل طبيعي في القصر البلدي، ولا يشعر بالحالة الانتخابية الجدّية والفعلية، ويَعتبر أنه منذ 6 سنوات، وقبل الانتخابات بشهرين كانت أميون تغلي، وكانت التحرّكات كثيفة والمواطنون والأحزاب يعملون ليلاً نهاراً. أمّا اليوم فلا حركة ولا بركة، وهم حتى الساعة لا يصدّقوا أنّ الاستحقاق البلدي سيَحصل».

يمثّل رئيس بلدية أميون تاريخياً خطاً سياسياً معروفاً، وهذا الأمر طبيعي بحسب البعض، إنّما في الخط الواحد هناك اتّجاهات مختلفة أفرزَتها انتخابات 2010، فتمّ التوافق على رئيسَين لمدّة 3 سنوات، شغلَ ثلاثَ السنوات الأولى جورج بركات المنتسِب إلى الحزب «القومي»، فيما يشغل الفترة الثانية، كرم، المدعوم من «القومي». إلّا أنّه وبحسب تعبيره، ليس حزبيّاً ولا ينتمي إلّا إلى حزب إنماء أميون.

يرجّح كرم أن تكون نسبة الاقتراع في الانتخابات البلدية المقبلة إنْ حصَلت، ضيئلة وحتى أقلّ مِن النسبة المتدنّية التي اقترَعت عام 2010 والتي بلغَت نحو 1960 ناخب. في الوقت الذي سُجّل تقدّم بسيط في الانتخابات النيابية، فقاربَت 2600 صوت.

أمّا عدد الناخبين المسجّلين على لوائح الشطب فيقارب 7000 ناخب. ويرى كرم أنّه حتى الساعة لا يمكن معرفة أين ستصبّ الأصوات العونية والقواتية، بمن فيهم أصوات نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري.

رؤساء بلا اعضاء

بلغَ عدد المرشّحين غير الرسميّين لرئاسة بلدية أميون حتى الساعة، 9 مرشّحين، بمن فيهم الرئيس الحالي. أبرزُهم: المحامي نزيه غنطوس، الطبيب غسان عبَيد، المغترب مالك فارس الذي قدِمَ حديثاً إلى بلدة أميون، بالإضافة إلى السيّد إدوار غنطوس.

في وقتٍ لم يعلِنوا حتى الساعة عن أسماء الأعضاء التي ستتضمّنها لوائحُهم، في حين أنّ رئيس البلدية الحالي يشير إلى ضرورة أن يأخذ بعض الأعضاء في المجلس الحالي حقّه في التشكيلة الجديدة لأنّهم أثبتوا قدرةً في العمل الإنمائي.

وعن التدخّلات السياسية النافذة في البلدة، تكشف أوساط قريبة من النائب السابق سليم سعادة أنّه أعطى توجيهاته لالتزام الهدوء والعمل على تجنّب المواجهة للتوصّل إلى مجلس متجانس ومتوافق، ومن الجميع.

«القوات»

بالنسبة إلى «القوات اللبنانية»، يقول ابن بلدة أميون النائب فادي كرم لـ»الجمهورية» إنّهم «سيركّزون على تفعيل العمل الإنمائي، لأنّ «القوات» تلعب دوراً ريادياً في بلديات الكورة، وستستمرّ بلعب هذا الدور»، مذكّراً بـ«الإنجازات التي حقّقتها عن طريق البلدية: من الإطفائيات والتقديمات المادّية وشاحنات للنفايات وخزّانات مياه في بلدات عدة، ولم تميّز بين قرية وأخرى.

وأشار إلى أنّ القوات ستبقى تدعم الجميع في الاستحقاق البلدي، وهي اليوم تتجنّد لإتمام اللائحة التوافقية في بلدة أميون، وفي هذا الإطار نسّقت مع النائب مكاري الذي وعد بأنّ التوافق في الاستحقاق البلدي المقبل سيكون وحدَه عنوان الحملة الانتخابية، وأنّ التفاهم قائم مع الرئيس مكاري في منطقة الكورة عامّة، وكذلك مع «التيار الوطني الحر»، كاشفاً عن حصول نقاشات حول الأسماء المطروحة في اللوائح التي تمثّل كلّ الأطراف، وأكّد أنّ القوات منفتحة على الجميع، إلّا أنّه يضيف: «إذا كان لا بدّ من معركة، فالجميع يدرس وضعَه، و«القوات» مرتاحة وهي متلمسة للأمر، وبالرغم من الحملات فقد أثبتَت القوات قوّتَها في الكورة، وهي تتزايد»

ويلفت كرم إلى نسبة الاقتراع المتدنّية في أميون، عازياً الأمر إلى نسبة المهاجرين الكبيرة من جهة وإلى عدم رضى المواطنين على المجالس البلدية التي «رُكّبت بالسابق»، من جهة أخرى، متأمّلاً أن يتمكّن التوافق من إعادة الثقة إلى نفوس الناخبين في بلدة أميون، فتعيد الغائبين إليها».

مكاري سيغادر!

في المقابل، تقول المعلومات إنّ مكاري صرّح بأنّه سيكون في الخارج خلال الانتخابات البلدية المقبلة، وأنّه مع مبدأ التوافق لكنه سيتجنّب في الوقت نفسه التدخل المباشر في الأمور الانتخابية في الكورة، ويفضّل تركَ الحرّية لجميع الأطراف للاختيار.

وعلّق البعض في أميون على خبر سَفر مكاري في موعد الاستحقاق البلدي بالتساؤل عمّا إذا كان الأخير يعلم بأنّه لن يكون هناك استحقاق بلدي، ولذلك أعلنَ أنّه سيكون في الخارج، مع عِلم الجميع أنّ قوّة الأحزاب هي التي تطغى في العمل البلدي وليس العائلات فقط، وخصوصاً في أميون المعروفة بالثقل «القومي»، فيما العبارة التي تتردّد اليوم في أميون: «إذا منطق الأحزاب في الأيام الحالية هو منطق التوافق، فلماذا لا ينسحب هذا الأمر على البلدية في أميون؟».

القوميون ينتظرون التعليمات

«جميع الأطراف في الساحة بانتظار أن يفهموا كيف سيتّجهون»، بهذه العبارة تصف مصادر قريبة من الحزب «القومي السوري» المشهد في بلدة أميون، وتشير إلى «أنّه بقدر ما أراحت التحالفات والمصالحات اللبنانيّين، إلّا أنّها أربَكتهم في الوقت عينه، وبرأيها أنّ الواقع اليوم يختلف عن الوضع في الأمس وأنّ معارك كسر العضم لم تعُد تثير المواطن الذي تعبَ وبات حذِراً اليوم أكثر من أيّ يوم مضى في ظلّ تردّي الوضع الاقتصادي»، وباتت تنحصر أولوياته في تحسين وضعِه ووضعِ بلدته».

وترى المصادر أنّ «هناك حالَ إرباك في المشهد العام، لأنّ الحزب «القومي» بنى علاقات جيّدة وتحالفات وثيقة مع «التيار الوطني الحر»، لا سيّما بين الكوادر، والفريقان يبدوان غيرَ راغبَين بالتخلّي عن بعضهما، إنّما الواقع السياسي مغاير على رغم أنّ البعض يلمس رفضَ بعض العائلات التخلّي عن هذا التحالف بسبب العلاقات الشخصية التي بنيَت في الماضي، وأنتجت اليوم علاقات وثيقة لدرجة أنّ البعض اتّصَل بالحزب ليؤكّد أنّهم لن يخرجوا عن تحالفهم مع التيار العوني.

ولفتَت المصادر إلى أنّ الكرة اليوم في ملعب «التيار»، لأنّ «القومي» لا يريد قطعَ العلاقة معهم. أمّا بالنسبة لـ»القوات اللبنانية» فلا شيء يلزمهم التحالف معهم، إلّا أنّ الحزب القومي، ولتجنيبِ المناطق تداعيات التحالف المستجد، سوف يعمل للتوافق بحسب الأحجام والعائلات».

الكرة في ملعب «التيّار»

وتشير المصادر إلى «أنّ القطب القادر اليوم على إحداث الفرق هو مكاري الذي أعلنَ أنّه سيَعمل وينسّق مع «القومي السوري» خلال جنازة الدكتورة مي سعادة منذ نحو شهرين».

إلّا أنّ هذا الأمر لم يؤكّده النائب فادي كرم الذي أعلنَ هو أيضاً أنّ «التنسيق على مبدأ التوافق جارٍ بين مكاري و»القوات».

وينتظر الجميع موقفَ مكاري في الانتخابات البلدية لأميون، حيث تشير الاستطلاعات إلى أنّ مكاري محبوب من جميع الفرَقاء، نظراً لتعاطيه الإيجابي معهم، وخَدماته للجميع في المنطقة.

في سياق آخر، استبعَدت الأوساط أن يؤثّر تحالف «التيار الوطني الحر» و»القوات اللبنانية» على فرضِ التغيير الذي سيَفرضه واقع الخصوصية القومية في بلدة أميون.