IMLebanon

مشاهد سوريالية في سياسات واقعية

لا أجوبة عن أسئلة نيابية محرجة في الجلسة العامة للمجلس. والحجة هي ضيق الوقت والوعد بجلسة مساءلة قريبة. وهي، كما يقول المثل، حجّة لا تقلي عجّة. فما ينطبق على الوضع هو قاعدة للمحامين في المحاكم الأميركية خلاصتها: لا تطرح على الشاهد سؤالا ان لم تكن تعرف الجواب. والنواب الذين سألوا عن اخراج مدانين أو متهمين بالارهاب من سجن رومية ضمن صفقة التبادل بين حزب الله وجبهة النصرة لترتيب انسحابها من جرود عرسال الى ادلب حيث ادعى أبو مالك التلة خروجهم منتصرين، يعرفون الجواب. والذين عليهم تقديم الجواب محرجون في تبني الجواب المعروف.

ولا حاجة الى أسئلة عن حال التشريع في المجلس النيابي الذي مدّد لنفسه دورة كاملة ثم ربع دورة. ففي أقل من شهر على إقرار قانوني سلسلة الرتب والرواتب، والموارد – الضرائب، بعد درس ومماطلة على مدى سنوات، يجد أهل الحكم أنفسهم مضطرين لحوار قبل القرار. الحوار جرى في القصر الجمهوري مع أصحاب الاختصاص على اختلاف مواقفهم. والقرار هو إعداد ثمانية اقتراحات أو مشاريع قوانين لاجراء تعديلات تصحح ما كان محل شكاوى وأخطاء في القانونين. وهذه قمة التشريع الارتجالي في اطار التشريع الانتخابي. إذ حتى قانون الانتخاب الذي تأخر إقراره ثماني سنوات، يفرض الحاجة الى تعديلات لا أحد يعرف ان كانت تزيد التعقيدات أو تخفف منها.

ولا مهرب من الاسئلة التي ترافق الفرح في كسروان وجبيل باقرار المجلس النيابي قانون انشاء محافظة كسروان – جبيل بعد ١٤ عاما من تقديم النائب نعمة الله ابي نصر مشروع القانون. كم سنة سيأخذ، قياسا على سوابق كثيرة، اصدار المراسيم التطبيقية لانشاء المحافظة الجديدة؟ كم سنة ستمر قبل رصد المبالغ المالية اللازمة لكلفة الانتقال من قضاءين الى محافظة؟ ومتى تسمح المحاصصة بالتوافق على اسم لتعيينه محافظا لكسروان – جبيل، ما دام بعض المحافظات التاريخية الخمس بقي سنوات بلا محافظ اصيل؟

كل هذا، وسط استمرار المشاهد السوريالية في سياسة العلاقات مع سوريا، كأن هناك حيلة اسمها نصف حبلى. معاهدة اخوة وتعاون ومجلس اعلى و٢٢ اتفاقا لا معلقة ولا مطلقة. حزب الله يذهب بجيش الى القتال في سوريا على عكس السياسة الرسمية للحكومة، فلا الحكومة تطلب منه التوقف ولا هو يستقيل من الحكومة. وزراء يزورون دمشق تلبية لدعوات رسمية يقال لهم ان الزيارات بصفة شخصية ويقولون انهم ذاهبون بصورة رسمية. والكل حريص على التساكن الحكومي وفق معادلة: أنت تقول ما تريد، وانا أفعل ما أريد.