IMLebanon

جلسة الحكومة مقياس لتوتر العلاقة بين بعبدا والسراي

فيما كانت الانظار مركزة بقوة على استحقاق قانون الانتخابات وصيغه وتسوياته ومواقف القوى السياسية منه رغم اختلاف المواقع وخلط الاوراق والدعوات الخارجية لاتمام الاستحقاق دون تاخير، استعاد الواقع السياسي فصول السجال القديم الجديد بين مؤيدي محور الاعتدال وانصار محور الممانعة على خلفية المواقف الصادرة في اعلان الرياض ،والتي استكملت ببيان رسمي سعودي – اميركي خصص للبنان.

فبين كلام رئيس الجمهورية اللافت في صيغته وتعابيره وتغريدة وزير الخارجية جبران باسيل من الطائرة، وما بينهما من تسريبات لمسؤولين في التيار الوطني الحر ،يبدو ان العلاقة بين بعبدا وبيت الوسط اهتزت بقوة، ما طرح اكثر من علامة استفهام عما اذا كان الموقف الصادر عن الرئيس عون اليوم في شان الستين موجه الى المستقبل قبل غيره،خصوصا ان التيار الازرق بنى استراتيجيته الانتخابية على اساس خوض المعركة الى جانب البرتقالي، بحسب اوساط سياسية، معتبرة ان الفخ الذي اوقع به الوزير باسيل من قبل وزير الخارجية السعودي كان مقصودا ويخفي خلفه نيات مبيتة ،الا اذا كان الجانب الاميركي قد الزم المملكة باصدار البيان.

الاكيد ان شيئا ما حدث في السعودية لا يزال غامضا حتى الساعة سواء لجهة التعامل مع الوفد الرسمي اللبناني ام لجهة ما يحكى عن لقاءات بقيت بعيدة عن الاعلام لرئيس الحكومة، رغم ان اوساط التيار الوطني الحر تتحدث عن «مؤامرة” سعودية تستهدف رئاسة الجمهورية بداية من استغيابها وثانية في استبعاد الوزير باسيل الكامل عن اي لقاءات في شبه حصار دبلوماسي فرض عليه، غير جازمة بان الشيخ سعد شريك في الامر، رغم انه بدا مرتاحا تماما للاجواء التي رافقت زيارته وتساؤلها عن سبب عدم كشفه لسبب بقائه الرئيسي في الرياض وتحججه بتخرج ابنه فيما الحقيقة كانت لعقد لقاءات سبق ان اتفق على جدولها سابقا وليس خلال التقاط صورة السلفي طبعا.

من جهة ثانية استبعدت مصادر وزارية مواكبة ان يعمد اي فريق الى طرح المسالة على مجلس الوزراء المحكوم بمظلة اتفاق ترعاها قواعد ربط النزاع القائم بين حزب الله وتيار المستقبل، مشيرة الى انه ليس من مصلحة اي كان تفجير الوضع الحكومي في هذا الظرف الصعب الذي تمر به البلاد وسط مخاطر الانجرار الى فراغ جديد هذه المرة قد يطيح بكل شيء، مكتفية بالقول ان اتصالات تجري لابقاء النقاشات محصورة بجدول الاعمال المقرر غامزة من قناة امكانية ان تصدر وزارة الخارجية بيانا يوضح تفاصيل ما جرى، رغم توقع شخصية قيادية في الثامن من آذار من ان ترخي القمة العربية – الاسلامية- الاميركية بثقلها على مشاورات الجلسة، لا سيما من زاوية المشاركة اللبنانية فيها والموقف الرسمي النهائي من مقرراتها في ظل التفاوت بين تلقف رئاسة الحكومة ووزارة الخارجية، لبيانها الختامي، مؤكدة ان لبنان لا يرغب بفتح سجال مع المملكة او توتير العلاقات حاليا، وبالتالي فان لبنان الرسمي لن يتبنى المواقف التي ستصدر عن الامين العام لحزب الله غدا.

وعن جلسة 29 الجاري التي دعا اليها الرئيس بري، اعتبرت المصادر انه في حال انعقدت، فانها بالتاكيد لن تنتج تمديدا في حال عقدت لعدة اعتبارات، اهمها، ان التحالف العوني – القواتي ليس مستعجلا ويعتبر ان المهلة ما زالت قائمة لحدوث المعجزة، كذلك فان الثنائي الشيعي بات مطمئنل الى عدم حدوث الفراغ بعد تاكيد بعبدا صراحة على اجراء الانتخابات على اساس قانون الدوحة خلال 90 يوما من 21 حزيران موعد دعوة الهيئات الناخبة التلقائي، وثالثا ان المستقبل لن يشارك في جلسة «غير مدوزنة» ولا معروفة حسابات الربح والخسارة تاركا هامشا واسعا للمناورة.

المصادر التي لا تخفي اعتقادها ان المبادرات الداخلية الحالية في ظل الواقع الاقليمي المشتعل لن تفلح في التوصل الى تغيير في التوازنات انطلاقا من قانون انتخابات جديد، تؤكد ان ما يحصل داخليا لا يعدو كونه فعل ورد فعل وتصفية حسابات بين بعض القوى على خلفية تسويات واهمة ،فلا تجاوز الاتفاق المسيحي ممكن كما انه لا قدرة لهذا الاتفاق على فرض شروطه في الوقت ذاته، وهذا ما يستدعي انتظار اتفاق اقليمي كبير على حل ازمات المنطقة وتوزيع النفوذ الدولي فيها.

استنادا الى كل هذه المعطيات، فان كل ما يدور على الساحة السياسية الداخلية من حراك وزيارات واتصالات ومشاورات ليس اكثر من ملء للوقت في انتظار نضوج الطبخة الكبرى. وحتى ذلك الحين لا امل بتحقيق اي خرق في جدار ازمات البلد السميكة.