IMLebanon

«المدينة الفاضلة»  

قبل ميلاد السيد المسيح وفي العام 428 ق.م تحديداً ولد الفيلسوف الإغريقي الكبير أفلاطون الذي توفي في العام 347 قبل الميلاد بالطبع، ليترك وراءه آثاراً في الفكر الفلسفي – الإجتماعي مهمة جداً وأبرزها «المدينة الفاضلة» التي كانت، يوم أمس، مدار إستحضار اثر صدور مقررات اللقاء التشاوري الذي ترأسه الرئيس ميشال عون في قصر بعبدا.

طبعاً المقارنة غير واردة، فبعد ألفين وأكثر من أربعماية سنة لم يبق شيء يقاس بمقياس الماضي، إلا أن الإستعارة فرضت ذاتها لمجرّد قراءة في بنود البيان التي أعدها رئيس الجمهورية ووافق عليها الرؤساء والأقطاب الممثلون في الحكومة… إذ أنه لو قُدّر لما ورد في هذه الوثيقة من بنود أن يرى النور لصح فينا القول إننا في «المدينة الفاضلة»، بل في الجمهورية الفاضلة.

طبعا لسنا في وارد تسجيل البنود الصادرة عن اللقاء المهم في بعبدا، أمس، وفي تقديرنا أن جميع من يعنيهم الأمر قرأوها أو إستمعوا الى تلاوة نصوصها. وطبعاً لسنا في وارد تسجيل نصوص «المدينة الفاضلة» لأفلاطون. فقط نريد أن نقول إن ما حدث أمس، بمبادرة رئاسية مهمة، يفتح الباب أمام عصر لبناني جديد إن من حيث إعادة وصل حبل الود بين غير طرف، الى ما تضمنته الوثيقة من آمال عريضة في الإصلاح والتغيير والديموقراطية والإنماء وتفعيل العمل الحكومي وعصرنة البلاد. حتى ليصح فينا القول الفرنسي المأثور وتعريبه: إنّ ما جرى هو «أجمل من أن يكون حقيقة».

فهل أجمل من «الإنتقال الكامل نحو الدولة المدنية الشاملة»؟ و«الحفاظ على مقومات الوطن اللبناني البنيوية (…) في ديموغرافيته وجغرافيته»؟ و«ضرورة إقرار اللامركزية الإدارية» (التي هي مطلب عمره من عمر لبنان الكبير)؟ وإطلاق ورشة إقتصادية وطنية قوامها خطة شاملة تضعها الحكومة؟ وتأمين التيار الكهربائي 24 على 24 ساعة؟ والحفاظ على المياه كثروة استراتيجية للبنان؟! واستثمار الثروة البترولية؟ والإسراع في تأمين الإتصالات السريعة؟ وإنهاء ملف المهجرين؟ واعتماد الشفافية كمعيار عمل أول؟ وتفعيل الإدارة؟ ومساعدة القضاء واستقلاليته؟ والإفادة الكاملة من موارد الدولة؟ وتنفيذ القوانين وتحديثها؟ وإعلام مسؤول حر بالمطلق والحقيقة حدود حريته؟ (…)

ونكرر المثل الفرنسي بصيغة موازية فنقول: «جميل جداً لكي يكون حقيقة».

ولكننا نريد أن نصدّق الآتي:

إنّ هذه الوثيقة قابلة للتنفيذ ولو في الحاضر والمستقبل.

وإن العواطف التي بدرت في اللقاءات التي حدثت أمس بين أطراف اللقاء كانت حقيقية ولم تكن صورية وفي تقديرنا لم تكن مجرَّد فاصل شكلي.

وأن القوم قرروا أن يعقدوا الخناصر على الخير.

وثمة ملاحظة:

عزيزنا أفلاطون «أنشأ» تلك «المدينة الفاضلة» في اللامكان، إذ انه لم يحدد لها موقعاً جغرافياً. فعسى جمهوريتنا الفاضلة التي إنبثقت «أنظمتها» من بعبدا، أمس، تكون «مبنية» على أرض الواقع… اللبناني!