IMLebanon

ديبلوماسي أميركي لـ«السفير»: دعْمُنا للسوريين يخفف نزوحهم

ستعمد الولايات المتحدة الأميركية في العامين المقبلين الى توطين أكثر من 100 ألف لاجئ سوري على أراضيها «إسهاما منها في حلّ هذه الأزمة الإنسانية التي تضرب دول الجوار السوري وخصوصاً لبنان». ويفترض أن يحظى لبنان، بالمقابل بمزيد من المساعدات الأميركية تصل الى 75.5 مليون دولار، كما أعلن وزير الخارجية الأميركي جون كيري في اجتماع «المجموعة الدولية من أجل لبنان» في نيويورك.

ويلاحظ أن الولايات المتّحدة الأميركية تقارب أزمة النزوح السوري، المستمرّ منذ اندلاع الحرب السورية في 2011، «بهدوء»، ويعترف ديبلوماسيّوها بقدرة لبنان الاستثنائية وغير المألوفة على تحمّل أعباء أكثر من مليون ومئتي ألف نازح سوري مسجّلين. ومنذ العام 2012 وفّرت الولايات المتحدة الأميركية مبلغ 889 مليون دولار أميركي «لدعم المجتمعات اللبنانية المحلّية والنازحين الهاربين من العنف».

وإثر انعقاد الاجتماع الثالث لمجموعة الدّعم الدّولية من أجل لبنان في نيويورك، أمس الأول، والإشادة التي قدّمها وزير الخارجية الأميركي جون كيري، في كلمته التي ألقاها مستشار وزارة الخارجية الأميركية السفير توماس شانون، باستقبال لبنان لأعداد وافرة من النازحين، أعلن كيري أنّ «الولايات المتحدة الأميركية تدرك الضغط الهائل الذي يضعه هذا العبء على موارد لبنان والمجتمعات المضيفة، مذكراً بالتزام الرئيس الأميركي باراك أوباما (منذ 12 يوماً) بأن بلاده سوف تقدّم مبلغاً إضافياً بقيمة 75.5 مليون دولار من المساعدات الإنسانيّة الى لبنان، ليصل مجموع ما قدّمته منذ بدء الصراع السوري الى 964 مليون دولار».

وفي إطار المتابعة لأعمال «المجموعة الدولية من أجل لبنان»، قدّم مصدر ديبلوماسي أميركي لـ «السفير» ملخّصاً عن كيفية مقاربة بلاده لهذه الأزمة الإنسانية. وردّاً على سؤال عمّا إذا كانت أميركا ستستقبل أعداداً جديدة من النازحين تنقلهم من بلدان الجوار، ولبنان في طليعتها، قال المصدر الأميركي إنّ الرئيس باراك أوباما أوضح مراراً بأن الولايات المتحدة الأميركية لن تتخلى عن دورها الفعال لمواجهة الوضع الإنساني السيئ في الشرق الأوسط، وستتحمّل جزءا من العبء. وتظهر الإحصاءات الأميركية أنه في سنة 2015 ستعيد الحكومة الأميركية توطين 1700 لاجئ سوري، وقد أعطى الرئيس اوباما توجيهات لفريق عمله لزيادة العدد في السنة المقبلة ليصل الى 10 آلاف لاجئ سوري. ويدرج أوباما هذا الإسهام الأميركي ضمن إطار «المسؤولية الأخلاقية»، وهي جزء يسير من الحلّ.

ولا يبدو بأنّ أزمة اللجوء تشكل همّا لدى الأميركيين أو بلبلة في المجتمع الأميركي كما يحدث في أوروبا، وقد وفرّت الولايات المتّحدة الأميركية مبلغ 4.1 مليارات دولار أميركي كمساعدات إنسانيّة منذ بدء الأزمة السوريّة، وهو مبلغ يفوق بأشواط أي مانح آخر وذلك لمواجهة كارثة نزوح حوالي 7.6 ملايين سوري في الداخل السوري وأكثر من 4 ملايين في الجوار السوري وخصوصاً في لبنان وتركيا والأردن والعراق ومصر.

ويقول المصدر الأميركي لـ «السفير» إنّ «زيادة أميركا مساعداتها الإنسانية معطوفة على جهودها السياسية لحلّ الأزمة السورية ودعم دول الجوار ومنها لبنان وجيشه، عوامل ستساعد في دفع السوريين الى العدول عن ترك سوريا أو العودة الى منازلهم حين ينتهي الصراع الدائر».

وفي زيارته لألمانيا هذا الشهر قال وزير الخارجيّة الأميركي جون كيري إن الولايات المتحدة الأميركية ستزيد إسهامها في إعادة توطين اللاجئين السوريين بنسبة ملموسة لتصل الى 100 ألف لاجئ وقد تتخطى هذا الرقم. وردّ كيري البطء في قبول السوريين في أميركا الى القوانين التي أقرتها الحكومة الأميركية بعد حوادث 11 أيلول والتي تفرض تحقيقات مفصّلة عن خلفية كلّ شخص يطلب اللجوء الى الأراضي الأميركية، وهذا ما يتطلب وقتاً إضافياً لقبول المزيد من طالبي اللجوء».

ولكنّ كيري جدّد التزام الولايات المتحدة الأميركية بأنّ تكون «ملاذاً يوفر فرصة ثانية لكلّ من يطلب ذلك».