IMLebanon

ماذا سيقول سمير جعجع اليوم؟

ماذا سيقول الدكتور سمير جعجع الليلة لجمهوره القواتي غير الراضي عن ترشيحه لميشال عون؟ وماذا سيقول «الحكيم» الممسك اليوم بزمام المبادرة كلّها لجمهوره من الطائفة السنيّة وحساسيّتها من ترشيحه لميشال عون فثمة حاجز كبير بينها وبين الرّجل، وهي لا تثق به ولا بوعوده مطلقاً، حتى مع إعلان النقاط العشر التي تشبه اتفاقية رسمية تُلزم ميشال عون إن حكم ببنودها؟ فما الذي يضمن عدم انقلابه عليها؟

وماذا سيقول الدكتور سمير جعجع للذين صفقوا له كثيراً من طوائف لبنانية متعددة باعتباره «عابر الطوائف» بصدقه ومصداقيته ومبادئه، نتمنّى أن يجد جميع الواقعين تحت ضغط وساوس ومخاوف كثيرة تطميناً واضحاً عند «الحكيم»، يشرح فيه للبنانيين واقع المشهد «معراب حارسة الجمهوريّة» الجديد.

حالٌ من الصمت «كبست على أنفاس القيادات السياسيّة» بعد المصالحة التاريخية التي انعقدت في «قلعة معراب» بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحرّ، ثم المبادرة الكبرى التي أطلقها الدكتور سمير جعجع والتي لم نفاجأ أبداً بالتريّث الكبير تجاهها والترحيب البارد الذي صدر حياءً، وفي جولة سريعة على بعض ما صدر بالأمس من ترحيبات باردة أولّها عن الرئيس نبيه بري الذّي «رحّب بكلّ خطوة تقارب بين اللبنانيين»، أمّا أوساط النائب وليد جنبلاط فقالت: «لا موقف لدعم أيّ من المرشّحين لرئاسة الجمهورية» وبالطبع هذا مستغرب لأنّ جنبلاط «الطبّاخ» الكبير لفكرة ترشيح سليمان فرنجية يكون بهذا الإعلان سحب دعمه لفرنجيّة!!

ردٌّ بارد أيضاً صدر عن كتلة المستقبل في بيانها بعد اجتماعها الأسبوعي إذ «أعربت عن ارتياحها للمصالحة التي جرت في معراب بالأمس بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر(…) وأنّها توقفت عند إعلان القوات اللبنانية دعم ترشيح العماد ميشال عون وإعلان الوزير سليمان فرنجية عن عزمه الاستمرار في الترشح للرئاسة(…) وتؤكد الكتلة على أهمية إجراء الانتخابات لإنهاء الشغور الرئاسي مشددة على التزام توجهات الرئيس سعد الحريري في هذا الشأن انطلاقاً من أن الكلمة الفصل في هذا الملف تبقى للمجلس النيابي، في ظل النظام الديموقراطي وتحت سقف الدستور»، مع أنّ كل الأسابيع الماضية عاش اللبنانيون على أعصاب فكرة ترشيح سليمان فرنجية الرديئة لرئاسة الجمهوريّة!! حتى قائد الجيش العماد جان قهوجي شدّ الرحال إلى بكركي لمقابلة البطريرك في زيارة تسقّط أخبار درجة غليان انتخاب رئيس للجمهورية، خصوصاً إذا كان ميشال عون!!

من معراب وفي 27 تشرين الثاني 2015  قال الدكتور سمير جعجع: «نحن لبنان أولاً وأخيراً(…) نحن المقاومة اللبنانية وثورة الأرز و»14 آذار» فقط لا غير»، وأنا أصدّق سمير جعجع.

وفي مهرجان شهداء القوات اللبنانيّة في أيلول العام الماضي وقف سمير جعجع مخاطباً كلّ اللبنانيين الذين كانوا في حال يأس وإحباط ومرارة ليقول لهم: «لا لم ينتهِ. لبنان لم ينتهِ، ولن ينتهي ولا ينتهي. مررنا بالكثير، ومرّ علينا كُثر: حثّيين وفرس ورومان ومماليك، وإمبراطوريات، وسلالات، وإنتدابات، وإحتلالات ووصايات. كلّهم ذهبوا، وبقي لبنان. مرّ علينا ظلم كثير وقهر كبير، مرَّ علينا فقر وتعتير، مرَّ علينا مجاعة رهيبة، وصارت الناس تموت من الجوع على جوانب الطرقات. مات ثلث لبنان، وهاجر ثلثه الثاني، وبقي لبنان»… وأنا أصدّق سمير جعجع، وحده لم يحدّثنا مرة عن دولة خارجيّة يدين بالولاء لها، وحده من بين كلّ القيادات لم يحدثّنا مرّة إلا عن لبنان.