IMLebanon

معالي الوزير… أين الإصلاح التربوي؟

لعل الأفضل لبرنامج عقد مؤتمر تربوي لتطوير التعليم، إدراجه ضمن خانة إصلاح التعليم. إذا كان الهدف البحث في المشكلات التربوية وقضايا التعليم بما تتضمنه من ملفات وصولاً الى الإمتحانات، وطرح مسألة التربية كلها على بساط البحث. والمؤتمر الذي يناقش شؤون التربية اليوم لا يعني أنه سيلم بكل مشكلات التربية والتعليم أو التصدي لها. ذلك أن الجمع التربوي بهذا الحجم والنقاشات المتشعبة وجلسات العمل تذكرنا بمؤتمرات اقتصادية تنجز توصياتها قبل أن تبدأ، إذ ليس إصلاح التعليم وظيفة المؤتمرات، لأن الإصلاح يشكل مساراً مستقلاً ومفتوحاً على التفكير الدائم بمسارات التطوير، وهو بهذا المعنى يشترط التقويم المستمر وفق معايير وأهداف في عملية التطوير التي تحتاج الى سنوات وتراكم معطيات وتحقيق انجازات. وفي مسار المؤتمر لا يمكننا أن نرفع شعارات للتطوير وحل مشكلات التعليم في شكل متسرع. ففي بلد مثل لبنان، ممارسات التعليم مترسخة وتاريخية ومرتبطة بمسارات تعليم أوروبية، وهي تحتاج الى نقاشات معمقة من معنيين في الشأن التربوي وأصحاب القرار، لذا لا يمكن وضع مشاريع على شكل مشروعات مالية أوعقارية لنبدأ بتنفيذها، أو على شكل قرار بإنشاء جامعة جديدة توافرت لها الأموال، أو فتح مدارس. اذاً الاصلاح التربوي عملية تراكم مستمرة، تحتاج الى قرار لكنها عملية معقدة تستدعي تضافر جهود الجميع لوضع الخطط وإعداد الدراسات والتقويم، كي يكتمل عقد التطوير.

قبل ذلك، من الذي يحدد فعلاً المشكلات التي يعانيها قطاع التربية في لبنان؟ لا بد أولاً قبل المؤتمرات التربوية التي تطرح أسئلة وتحاول التصدي لمهمات كبرى، العمل على تطوير المؤسسات التربوية ذاتها، وتحديداً تلك التي تتبع الوزارة والتي تتولى مهمات البحث والتقويم، خصوصاً المركز التربوي للبحوث والإنماء، الذي يعنى بالبحث والكتاب المدرسي والمشاريع التربوية، والمناهج، ومنه يفترض أن تخرج مشاريع التطوير التربوي، وإجراء المقارنات مع نماذج التعليم في العالم أو تلك التي تتصل مناهجنا بها، ليتسنى فعلاً بعد ذلك اعداد المعلمين وتحديد الحاجات. ثم العمل على اعادة هيكلة وزارة التربية وتحديد مسؤوليات أجهزتها بعد المديرية العامة، الى التواصل مع المدارس والمعلمين للإشراف على العملية التربوية ومدى تطبيق المواصفات المطلوبة.

من هنا يمكن اطلاق البحث في موضوع الامتحانات ومدى ملاءمتها لمستوى المنهج ووضع التلامذة وأهداف التعليم، وما اذا كانت مناسبة كما تجرى اليوم لإعداد تلامذة الغد. فالتقويم يحدد الصعوبات ويفتح الطريق على تحديد الأهداف الجديدة في التعليم وطريقة اجراء الامتحانات. وشرط ذلك معالجة مكامن الفساد في التربية والاعتراف بأن التعليم ما قبل الجامعي في لبنان، خصوصاً التعليم الرسمي، يمر بمرحلة صعبة وحساسة، قبل اتخاذ قرارات متسرعة ترى بتجربة خصخصة التعليم نموذجاً ناجحاً، من دون أن تقرأ تجارب ناجحة أخضعت كل بنيان التعليم للنقد والإصلاح!