الديمقراطية الأسدية والكرامة اللبنانية (بقلم طوني أبي نجم)

syiria-election.1gif

 

بقلم: طوني أبي نجم

 

أسوأ ما حصل على هامش الانتخابات الرئاسية السورية في لبنان ليس الحشد المفتعل على طريق اليرزة ولا زحمة السير ولا قلة التنظيم. أسوأ ما حصل ليس رفع صور بشار الأسد على مسافة أمتار من القصر الجمهوري ووزارة الدفاع اللبنانيين بعد 9 أعوام على دحر جيش الأسد عن لبنان.

لا، ليس هذا الأسوأ!

لعل أسوأ ما حصل هو أن يتنطح البعض من أزلام الوصاية على اعتبار ما حصل في 28 أيار 2014 يشبه يوم 14 آذار 2005.

أسوأ ما حصل هو أن تتجنّد بعض الوجوه الصفر وبعض الأقلام والصفحات والشاشات الصفر لتهلّل لما حصل.

أسوأ ما حصل هو أن لا يكون هذا البعض مكترثاً للانتخابات الرئاسية اللبنانية ويهلّل لانتخابات رئاسية سورية هي أشبه بمسرحية هزلية.

الأسوأ أن البعض في لبنان يحمل الهوية اللبنانية لكن ولاءه هو لآل الأسد ونظام البعث في سوريا ولا علاقة له بالانتماء للبنان.

والأسوأ أن الذين هاجموا الرئيس السابق ميشال سليمان هاجموه لأنه “لم يكن وفياً لسوريا ولبشار الأسد” ولأنه “طعن سوريا” وليس لأنه لم يكن وفياً للبنان أو لأنه لم يحافظ على السيادة اللبنانية أو لأنه لا سمح الله طعن الدستور اللبناني!

الأسوأ أننا نعيش في لبنان مع أناس لا يعني له هذا الوطن شيئاً، والكرامة بالنسبة إليهم هي الولاء لسورياعوض الولاء للبنان!

في أي دولة تحترم الحد الأدنى من مقومات وجودها تتم محاكمة هكذا أناس بتهمة الخيانة العظمى وليس أقل من ذلك.

إن الكرامة الوطنية اللبنانية تفترض على الأقل نزع الجنسية من كل لبناني يعلن ولاءه لبشار الأسد ومحاكمته بتهمة الخيانة العظمى.

إن أسوأ ما حصل بالأمس واليوم هو أن محاكمة هؤلاء لم تبدأ بعد وعلى الفور…

والأسوأ الذي لم ينتبه اليه كثيرون هو أن نسبة السوريين الذين نفذوا استعراض الأمس واليوم لم تتعد في أحسن الأحوال 10 الى 15 في المئة من أصل النازحين السوريين في لبنان والذين يتخطى عددهم المليون ونصف المليون سوري، أما المفترض أنهم لبنانيون ويدينون بالولاء لبشار الأسد فتصل نسبتهم الى أكثر من 45 في المئة من اللبنانيين… وهذا هو الأسوأ، لا بل قمّة السوء والعار الوطني علينا كلبنانيين!