أودية الكورة تحوّلت مجارير مكشوفة ومكبات لرمي النفايات

Koura-Vallée

كتب طوني فرنجية في “النهار”:

جرائم بيئية جديدة تستهدف العديد من القرى والبلدات في الكورة، وكأن ابناء الكورة الخضراء لا يكفيهم ما عانوه ولا يزالون من انبعاثات سموم المصانع والمعامل في شكا والجوار ايضا، ومن حفر الجبال لاستثمار تربتها في انتاج الترابة، وازدياد مرض عين الطاووس الذي يضرب الزيتون… فجاء من يحول أوديتهم اما الى مجارير مكشوفة، او مكبات لرمي النفايات عشوائيا، وآخرها المكب القائم حاليا في وادي اميون، حيث ترمى اطارات السيارات القديمة من دون حسيب او رقيب، وفي المكان الذي تعاونت بلديتا اميون ودار شمزين على قفله، بعدما كان لسنوات طويلة مكباً للنفايات في القضاء، وذلك من اجل المحافظة على البيئة والصحة والمياه الجوفية ومنع الاضرار بالاطفال الذين تزايدت عندهم حالات الحساسية والربو، كما يؤكد ذلك اكثر من طبيب في المنطقة، اضافة الى الاصابات السرطانية المميتة.

ليست الدواليب وحدها التي تؤثر في المنظر الجمالي للقضاء، بل هناك النفايات التي ترمى عشوائيا في كل مكان، ثم للتخلص منها تدفع البلديات او الاهالي المتضررين من روائحها الكريهة الى اضرام النار فيها، فتنتشر السموم في كل مكان، خصوصا اذا كانت النفايات التي تحرق عمدا هي مخلفات مسالخ الدجاج اومزارع تربيتها، والتي غالبا ما ترمى في الوادي بين كفرحزير –الكورة، وبقسميا –البترون عند مجرى نهر العصفور. يقول الناشط البيئي، رئيس جمعية مزارعي الزيتون في الكوره جورج العيناتي “ان مرض عين الطاووس الذي يضرب الزيتون تتسبب به الرطوبة التي ازدادت نسبتها كثيرا بعد الحفريات التي حصلت في بساتين الزيتون لبيع التراب الاحمر من شركات الترابة. كما ان غبارالحفريات في التراب الابيض ادى الى انسداد مسام اشجار، فمنهعا من التنفس طبيعيا وادى الى اختزان الرطوبة في داخلها”.

واضاف “اما بالنسبة الى قطع الاشجار والرعي الجائر فهما مشكلة لم نتمكن واتحاد البلديات من حلها، بسبب عدم توافر الامكانات. وحين نطلب المؤازرة الرسمية تصلنا متأخرة، هذا ان وصلت”.

اما المجارير “فإنها مشكلة مزمنة لا يمكن وصفها ولا الحديث عنها، لأن كل ما يقال يبقى قليلاً حيال الوضع الذي يتفاقم عاما بعد آخر، تبعاً لازدياد عدد السكان، وكذلك حال النفايات المنزلية ونفايات مزارع تربية الدواجن والمسالخ التابعة لها”، وفق العيناتي.

واقترح حلاً رأى انه يساعد في اعادة التوازن طبيعياً واجتماعياً، وخصوصا ان اعمال الحفر الحالية تقضم الجبال تباعاً وتهضم ترابها. “سنرفع مذكرة الى الحكومة تتضمن بعد العرض للواقعين البيئي والاجتماعي مطالبة بفرض غرامة 10 دولارات اميركية على كل طن ترابة، تجبى من ارباح الشركات وليس من اضافة السعر على المستهلك لصالح لجنة الزراعة في اتحاد بلديات الكورة، ليصرفها في اعادة التحريج للحؤول دون وصول هواء البحر المالح والرطب الى القضاء بعد زوال الحواجز الطبيعية المانعة لذلك لعدم الاضرار اكثر بأشجار الزيتون واللوزيات والتين. وكذلك للتعويض على ذوي ضحايا الاصابات السرطانية، وعلى المزارعين الذين تضررت حقولهم جراء الغبار والمطر الاسيدي الذي ينهمر علينا ويحرق ارزاقنا، وها هو الاصفرار يضرب اوراق الزيتون منذ الان جراء ذلك”.