IMLebanon

مؤسسات التصنيف الدولية تطلق إشارات سلبية حيال لبنان

CreditRating
ابراهيم عواضة

تستمر المؤسسات الدولية كالبنك الدولي، ووكالات التصنيف الدولية، لا سيما منها وكالة «ستاندرد – اندبورز» بإطلاق إشارات سلبية حيال الاقتصاد اللبناني عموماً، والقطاع المصرفي خاصة، كما ترسل إشارات سلبية باتجاه حجم التحويلات من المغتربين اللبنانيين إلى الداخل اللبناني، وذلك انطلاقاً من الأزمة المالية – الاقتصادية التي تواجهها دول مجلس التعاون الخليجي.
وتربط المؤسسات الدولية، وكذلك وكالات التصنيف أداء ونشاط الاقتصاد اللبناني بالأزمة السياسية الأمنية في دول الإقليم بشكل مباشر، لا سيما بأزمة النزوح السوري إلى لبنان وكلفة هذا النزوح على المالية العامة (1٪) من الناتج المحلي.
وكالة التصنيف الدولية «ستاندرد اندبورز» صنفت لبنان في المجموعة (8) ضمن تصنيفها للقطاع المصرفي بحسب مخاطر البلد. ويضع هذا التصنيف لبنان على نفس مستوى دول مثل اذربيجان، بوليفيا، كرواتيا، جورجيا والمجر وكازاخستان وسري لانكا.
ومنحت الوكالة العملة المحلية للأجل الطويل درجة ( B-) مع نظرة مستقبلية سلبية، ودرجة (B) لتقييم العملة المحلية للأجل القصير.
وعزت الوكالة هذا التصنيف إلى الصورة السياسية المحلية والإقليمية القائمة وتداعياتها المحتملة على النمو الاقتصادي للبلاد. وقد توقعت الوكالة ان يظهر القطاع الخاص صلابة كما هي حاله خلال الأزمات السابقة. بالإضافة إلى ذلك اشادت الوكالة بالقطاع المصرفي اللبناني معتبرة انه قادر على تحمل أي انخفاض تدريجي في نوعية القروض الممنوحة للقطاع الخاص.
وأشارت الوكالة إلى ان القطاع المصرفي اللبناني يُعاني من كثرة التعرّض للديون السيادية المحلية، في حين عزت قدرة القطاع المصرفي على المحافظة على ثقة المودعين وبالتالي الاستمرار في جذب الودائع إلى الاشراف القوي الذي يخضع له هذا القطاع من قبل السلطات النقدية والرقابية اللبنانية وإلى مستويات الفائدة الجذابة.
وجاء تقرير الوكالة الأخير ليؤكد ما كان متداولاً خلال الأشهر الأخيرة عن انعكاسات التباطؤ الاقتصادي في الدول التي يعمل فيها مغتربون لبنانيون. الوكالة تحدثت عن تباطؤ في التدفقات المالية ناجم عن ضعف مصادر تمويل الودائع المصرفية التي تأثرت بالمخاطر الجيوسياسية، مشيرة إلى ان حاجات الدولة التمويلية قد تزداد نظراً إلى التوقعات الاقتصادية السيئة.
وتُشير الوكالة إلى ارتفاع مخاطر نظم التمويل في لبنان مقارنة مع الفترة الممتدة بين 2007 – 2011 بالتزامن مع تراجع اقتصادي في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي وفي أوروبا أيضاً حيث تعدّ هاتان المنطقتان من مصادر الدخل التقليدي للبنانيين العاملين في الخارج.
من جهتها، رأت منظمة العمل الدولية ان التوترات السياسية والجيوسياسية المتزايدة في دول العراق والأردن ولبنان قد ساهمت في تراجع معدلات النمو الاقتصادي لهذه البلدان.
وقالت المنظمة، نقلاً عن البنك الدولي، ان هذه التوترات تسببت بتراجع كبير في نمو الناتج المحلي الإجمالي للبنان المقدّر بـ2.9 في المئة في 2015 مقارنة مع متوسط بلغ 4.8 في المئة خلال الفترة الممتدة من 2000 إلى 2011.
وأشارت المنظمة إلى ان كلفة النزاعات في سوريا على المالية العامة للبنان لجهة البنية التحتية والتعليم والصحة تقدر بنحو 1 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي بحسب صندوق النقد الدولي، كما انه من المتوقع ان تنعكس زيادة تدفق اللاجئين السوريين إلى لبنان على سوق العمل لتخلق حالة من عدم التوازن بين العرض والطلب.
من جهته، يحذر البنك الدولي من مخاطر حقيقية وتحديات جوهرية امام الاقتصاد اللبناني في العام 2016 من أهمها حصول تراجع في تحويلات المغتربين الوافدة إلى البلاد والتي تقدر بنحو 7.67 مليارات دولار، وذلك بسبب الوضع الاقتصادي الصعب في دول الخليج العربي.
وإلى التقارير الدولية، فإن الخبراء المحليين يتوقعون عاماً صعباً على الاقتصاد الوطني، أولاً بسبب استمرار الضغوط السياسية والأمنية التي يتلقاها لبنان من محيطه الإقليمي، وثانياً بسبب استمرار أزمة المؤسسات الدستورية في لبنان.
ويحذر الخبراء من التمادي في مسألة تعطيل الاستحقاق الرئاسي، وتالياً من استمرار تعطيل عمل المؤسسات الدستورية، إذ انه لن يكون بمقدور الاقتصاد المنهك اساساً تحمل ضغوط إضافية.
كما يلفت الخبراء إلى وجود تحديات صعبة امام القطاع المصرفي هذه السنة نتيجة تراجع حجم تدفق الودائع إلى لبنان، واستمرار تعرض القطاع للضغوط الأميركية.